مشاورات مصرية مع فلسطين وإسرائيل لتثبيت وقف القتال وبحث إعادة الإعمار وملف الأسرى

القاهرة-جوبرس

اجتمع مسؤولون مصريون وإسرائيليون كبار، يوم الأحد، لبحث سبل ترسيخ وقف إطلاق النار بين إسرائيل وفصائل المقاومة الفلسطينية المتمركزة في قطاع غزة، بعد الحرب الأخيرة التي استمرت 11 يومًا، بالإضافة إلى مسألة إعادة إعمار غزة وتبادل الأسرى.

والتقى مدير جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء عباس كامل، ظهر اليوم، برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب، قبيل اجتماع مماثل سيجريه المسؤول المصري مع السلطة الفلسطينية وقادة المقاومة.

وحضر الاجتماع وزير المخابرات الإسرائيلي إيلي كوهين ومستشار الأمن القومي مائير بن شبات ومسؤولين آخرين في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.

وبعد اللقاء، توجه كامل إلى رام الله للقاء مسؤولي السلطة الفلسطينية، قبل أن يلتقي مساء اليوم بوزير الجيش الإسرائيلي بيني غانتس.

وقالت ديوان الحكومة في “إسرائيل”، في بيان بعد الاجتماع، إن نتنياهو استقبل المسؤول المصري الكبير بمقر إقامته الرسمي، وبحث معه تعزيز التعاون الإسرائيلي المصري، وقضايا إقليمية أخرى.

ورحب الجانبان، وفق البيان، بالعلاقات الثنائية وبالتفاهمات التي تم التوصل إليها وبالجهود المشتركة التي يبذلها البلدان حيال قضايا أمنية وسياسية مختلفة.

وأضاف البيان أن نتنياهو طرح خلال اللقاء “المطالبة الإسرائيلية باستعادة الجنود والمدنيين المحتجزين في قطاع غزة في أقرب وقت”.

وتحتفظ “حماس” بأربعة إسرائيليين، بينهم جنديان أُسرا خلال الحرب على غزة صيف عام 2014 (دون الإفصاح عن مصيرهما)، بينما دخل الاثنان الآخران القطاع في ظروف غير واضحة خلال السنوات الماضية.

وتابع البيان “تم بحث الآليات التي من شأنها منع حماس من تعزيز قدراتها العسكرية ومنعها من استخدام الموارد التي ستوجه مستقبلًا لدعم سكان القطاع”.

وأفادت صحيفة “اليوم السابع” المصرية يوم الأحد بأن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي “وجه باستمرار الجهـود والاجتماعـات لـحـل مشكلة الأسرى والمفقودين بين إسرائيل وحركة حماس.

وأضافت أنه بعث وفدًا أمنيًا رفيع المستوى إلى الأراضي الفلسطينية لبحث تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة الاعمار ومناقشة سبل التوصل لتهدئة شاملة بالضفة الغربية وقطاع غزة، بالتزامن مع المشاورات التي يجريها كامل مع الجانب الإسرائيلي.

لقاء عباس

وبعد اجتماعاته مع المسؤولين الإسرائيليين في القدس، بدأ مدير المخابرات المصرية مباحثاته مع الرئيس محمود عباس وأعضاء القيادة الفلسطينية في رام الله.

وخلال استقباله كامل، استعرض الرئيس الفلسطيني المستجدات المتعلقة بالتهدئة الشاملة في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، وإعادة الإعمار، كما استعرض ملف الحوار الوطني الفلسطيني.

وثمّن الرئيس الفلسطيني خلال اللقاء مواقف وجهود ومبادرة مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي لدعم الشعب الفلسطيني ونصرة قضيته العادلة.

من جانبه، نقل كامل، تحيات الرئيس السيسي لنظيره الفلسطيني، وقال إن مصر ستواصل التنسيق والعمل مع دولة فلسطين في جميع الخطوات والمبادرات.

وسوف يعود مدير المخابرات العامة المصرية إلى تل أبيب للاجتماع بوزير الجيش الإسرائيلي بيني غانتس الليلة.

في زيارة هي الأولى منذ 13 عامًا.. “أشكنازي” يصل القاهرة الأحد لبحث تثبيت وقف القتال

أجندة غزة

ومن المقرر أن يجري الوزير عباس كامل، يوم الاثنين، أول زيارة له إلى قطاع غزة منذ توليه منصبه عام 2018.

وسبق لسلفه، خالد فوزي، زيارة غزة في أكتوبر تشرين أول 2017، في إطار جهوده “لتحقيق المصالحة الفلسطينية وانهاء الانقسام”.

ونقلت وكالة الأناضول التركية عن مصدر يوم السبت أن كامل سيزور غزة لساعات سيبحث خلالها تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة وإعادة الإعمار وتبادل الأسرى.

وأضاف المصدر أن القاهرة تُلقي بثقلها من أجل إحداث اختراق على صعيد تلك الملفات، وهو ما دفع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لإسناد هذه المهمة لرئيس المخابرات.

وسيعقد المسؤول المصري اجتماعًا مغلقًا مع رئيس حركة حماس في غزة يحيى السنوار وعدد من قيادة الحركة، في حين سيعقد اجتماعًا آخر موسعًا، يضم قيادة عدد من الفصائل في القطاع، بحسب المصدر.

وقال المصدر إن السلطات المصرية تعتزم إنشاء مدينة سكنية في غزة ضمن مشاريع إعادة الإعمار، مشيرًا إلى أن كامل سيبحث تفاصيلها مع قيادة حماس.

وشهدت الأيام الأخيرة زيارات متكررة لوفود أمنية ومخابراتية مصرية إلى غزة والضفة وتل أبيب، لتثبيت وقف القتال والتمهيد لبحث الملفات التي تهدد باندلاع مواجهة جديدة.

ويسعى الجانب الإسرائيلي لربط إعادة الإعمار في قطاع غزة وتمرير المساعدات الإنسانية بالإفراج عن جنوده الأسرى، في حين تصر حركة حماس، على الفصل بين هذه الملفات.

وأشارت تقارير سابقة إلى أن حكومة الاحتلال أبلغت الوسطاء أن تسهيل علمية إدخال المساعدات ومواد الإعمار لقطاع غزة، المحاصر منذ 15 عامًا، مرهونة بإعادة الأسرى المتواجدين لدى حماس.

أشكنازي في القاهرة

في غضون ذلك، وصل وزير الخارجية الإسرائيلي غابي أشكنازي إلى مصر حيث يلتقي بنظيره سامح شكري، وهي أول زيارة لوزير خارجية إسرائيلي إلى القاهرة منذ عام 2008.

ولدى وصوله قال أشكنازي عبر تويتر إنه سيبحث مع نظيره المصري “إرساء وقف مستدام لإطلاق النار مع حماس، وآلية إدخال المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة مع دور محوري للمجتمع الدولي”.

وشدد أشكنازي على التزام إسرائيل بإعادة جنودها الأسرى في قبضة حماس.

وفي وقت سابق، ذكرت إذاعة الجيش العبرية أن الطرفين سيناقشان أيضًا سبل تعزيز السلطة الفلسطينية.

وقالت الإذاعة إن الموضوع الرئيسي الذي سيناقشه مدير المخابرات المصرية في إسرائيل سيكون رفات ومعتقلين إسرائيليين محتجزين في غزة وشروط إسرائيل لإجراء محادثات غير مباشرة مع حماس بوساطة مصرية.

وأكدت الإذاعة أن مصر تضغط من أجل إجراء محادثات بين إسرائيل وحماس والسلطة الفلسطينية.

والأسبوع الماضي، طالب الرئيس الأمريكي جو بايدن الفلسطينيين بالاعتراف برئيس السلطة محمود عباس، زعيمًا للفلسطينيين.

ويوم السبت، وصل فريق من المخابرات المصرية إلى قطاع غزة لمتابعة تأمين وصول اللواء عباس كامل، بحسب ما نقلته وكالة “الأناضول” التركية.

وتأتي هذه التحركات بعد أيام من جولة أجراها وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إلى مصر ورام الله و”تل أبيب” والأردن، وبحث خلالها تثبيت وقف القتال وإعادة إعمار غزة.

ويخشى الوسطاء من أن ينهار اتفاق وقف القتال بسبب الاعتداءات المستمرة من قبل قوات الاحتلال على الفلسطينيين في القدس المحتلة والضفة والداخل “الإسرائيلي”.  ​

والأسبوع الماضي، قال موقع “أكسيوس” الإخباري إن المسؤولين الإسرائيليين أبلغوا وزير الخارجية الأمريكي أنه ينبغي تلبية عدد من الشروط قبل أن يسمحوا ببدء جهود إعادة إعمار غزة.

ونقل الموقع عن مسؤولين إسرائيليين أن على إدارة بايدن الضغط على مصر لمراقبة معبرها الحدودي مع غزة، ومنع دخول المواد ذات الاستخدام المزدوج التي يمكن أن تعزز الصناعة العسكرية لحماس.

كما طلبت واشنطن من القاهرة إحراز تقدم نحو استعادة الجنود والمواطنين الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس، بحسب الموقع.

واعتبر الموقع أن الإدارة الأمريكية تريد تنسيق إعادة الإعمار مع السلطة الفلسطينية التي ليس لها نفوذ في غزة، واستبعاد حماس التي تسيطر على القطاع منذ أكثر من عقدين.