في أول زيارة لـ”غزة”.. مدير المخابرات المصرية يجري مشاورات موسعة مع قادة حماس

القاهرة-جوبرس

التقى مدير جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء عباس كامل، يوم الاثنين، عددًا من قادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وبحث معهم تثبيت وقف القتال الحالي، وذلك غداة مشاورات مماثلة أجراها في المسؤولين في رام الله و”تل أبيب”.

ووصل كامل صباح اليوم إلى قطاع غزة قادمًا من رام الله، في أول زيارة له منذ توليه منصبه عام 2018.

والتقى مدير المخابرات المصرية بزعيم حركة حماس في القطاع، يحيى السنوار، وعدد من قادة الحركة، حيث بحثا تثبيت وقف القتال وإعادة الإعمار وتبادل الأسرى مع الجانب الإسرائيلي.

ومن المقرر أن يعقد الوفد الأمني المصري اجتماعًا آخر يضم قادة عدد من الفصائل الفلسطينية في القطاع.

وأكد خليل الحية عضو المكتب السياسي لحماس، خلال مؤتمر صحفي عقب اللقاء، رفض الحركة ربط ملف تبادل الأسرى بملف إعادة إعمار غزة، مشيرًا إلى أن الاحتلال غير جاد وليس لديه قرار للمضي قدمًا في ملف تبادل الأسرى.

وقال الحية إن الجانبين “ناقشا ملفات أهمها ضرورة إلزام الاحتلال بوقف عدوانه على غزة والقدس، بما فيها حي الشيخ جراح، وجميع الأماكن في فلسطين، ولجم المستوطنين”.

وأضاف أن وفد المخابرات المصرية سيبحث العلاقات الثنائية والشأن الفلسطيني الداخلي إضافة إلى عملية إعادة الإعمار، ورفع الحصار وتثبيت وقف إطلاق النار

ولفت إلى أن حماس ومصر أكدتا ضرورة تطبيق القرارات الدولية التي نصت على إقامة دولة فلسطينية، وعودة اللاجئين، وغيرها من القرارات، مضيفًا “إذا حدث ذلك يمكن عودة الهدوء والاستقرار”.

وقال: “أكدنا ضرورة الإسراع في ترتيب بيتنا الفلسطيني بدءًا من المنظمة والاتفاق على استراتيجية وطنية كاملة”.

ومن المقرر أن يلتقي كامل في وقت لاحق اليوم بعدد من مسؤولي حماس في غزة.

ويوم الأحد، التقى المسؤول المصري الكبير رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الجيش بيني غانتس، في تل أبيب، كما التقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وعقب اللقاء، قال نتنياهو إنه أكد للمسؤول المصري أن تسهيل إعادة الإعمار وإدخال المساعدات سيكون مرهونًا بتبادل الأسرى.

وتلقي القاهرة بثقلها من أجل إحداث اختراق على صعيد تلك الملفات، وهو ما دفع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لإسناد هذه المهمة لرئيس المخابرات.

وتولي إسرائيل اهتمامًا بالغًا بقضية جنودها الأسرى في قطاع غزة، وتحاول ربط أي تقدم في ملف إعادة الإعمار بالإفراج عنهم، في حين تفضل حماس الفصل بين الملفين، ورهن إطلاق الجنود الإسرائيليين بإفراج تل أبيب عن الأسرى الفلسطينيين في سجونها.

وتحتفظ حماس بـ4 إسرائيليين، بينهم جنديان أُسرا خلال الحرب على غزة صيف عام 2014 (دون الإفصاح عن مصيرهما أو وضعهما الصحي) في حين دخل الآخران القطاع في ظروف غير واضحة خلال السنوات الماضية.

من جانب آخر، قالت وكالة “الأناضول” التركية إن السلطات المصرية تعتزم إنشاء مدينة سكنية في غزة ضمن مشاريع إعادة الإعمار، مشيرة إلى أن رئيس المخابرات سيبحث تفاصيلها مع قيادة حماس.

وفي أكتوبر تشرين الأول 2017، زار مدير المخابرات العامة المصرية السابق اللواء خالد فوزي، قطاع غزة في ضمن جهود تحقيق المصالحة الفلسطينية.

وفي السياق، أجرى وزير الخارجية الإسرائيلي غابي أشكنازي مباحثات زيارة يوم الأحد إلى القاهرة هي الأولى منذ العام 2008.

والتقى أشكنازي خلال الجولة التي استغرقت بضع ساعات، نظيره المصري سامح شكري وعددًا من كبار المسؤولين، وبحث معهما ترتيبات ما بعد التهدئة.

وتأتي هذه التحركات بعد أيام من جولة أجراها وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إلى مصر ورام الله و”تل أبيب” والأردن، وبحث خلالها تثبيت وقف القتال وإعادة إعمار غزة.

ويخشى الوسطاء من أن ينهار اتفاق وقف القتال بسبب الاعتداءات المستمرة من قبل قوات الاحتلال على الفلسطينيين في القدس المحتلة والضفة والداخل “الإسرائيلي”.  ​

والأسبوع الماضي، قال موقع “أكسيوس” الإخباري إن المسؤولين الإسرائيليين أبلغوا وزير الخارجية الأمريكي أنه ينبغي تلبية عدد من الشروط قبل أن يسمحوا ببدء جهود إعادة إعمار غزة.

ونقل الموقع عن مسؤولين إسرائيليين أن على إدارة بايدن الضغط على مصر لمراقبة معبرها الحدودي مع غزة، ومنع دخول المواد ذات الاستخدام المزدوج التي يمكن أن تعزز الصناعة العسكرية لحماس.

كما طلبت واشنطن من القاهرة إحراز تقدم نحو استعادة الجنود والمواطنين الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس، بحسب الموقع.

واعتبر الموقع أن الإدارة الأمريكية تريد تنسيق إعادة الإعمار مع السلطة الفلسطينية التي ليس لها نفوذ في غزة، واستبعاد حماس التي تسيطر على القطاع منذ أكثر من عقدين.

جولة فلسطينية

من جهة أخرى، يبدأ رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية ووزير خارجيته رياض المالكي، اليوم الاثنين، جولة عربية تشمل الأردن والكويت وعُمان.

ونقلت وسائل إعلام عن مصدر بالخارجية الفلسطينية أن اتصالات تجرى مع المسؤولين القطريين لتشمل الجولة الدوحة أيضًا.

وقال المصدر إن الجولة تهدف إلى تثبيت التهدئة في قطاع غزة والقدس المحتلة، وإيجاد خطوات للمساهمة في إعادة إعمار القطاع، وتقديم الشكر لهذه الدول لدعمها القضية الفلسطينية.

وعادت القضية الفلسطينية إلى تصدر المشهد السياسي بعد المواجهة العسكرية التي اسمر 11 يومًا، وأودى بحياة نحو 250 مدنيًا فلسطينيًا بينهم 67 طفلاً ونحو 40 امرة، فضلًا عن آلاف الجرحى.

وخلف القصف الإسرائيلي دمارًا هائلًا في مساكن قطاع غزة وبنيته التحتية وهو ما يزيد الوضع المتدهور جراء الحصار المستمر منذ 15 عامًا، تدهورًا.

مباحثات في القاهرة

والأسبوع الماضي، وجهت القاهرة دعوة زيارة لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية؛ لبحث في مسألة إعادة الإعمار وتثبيت التهدئة الهشَّة.

وسيترأس هنية خلال الزيارة المرتقبة وفدًا من قادة الحركة في الداخل والخارج.

وفي تصريح سابق، قال الناطق باسم الحركة حازم قاسم، إن الزيارة “ستكون لاستكمال جهود مصر في وقف العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني ومتابعة دورها في جهود إعادة الإعمار”.

ويدور الحديث على ان مصر سيكون لها دور كبير في عملية إعادة إعمار قطاع غزة هذه المرة، وأنها تنسق لأن تكون هي جهة الإشراف على الملف وفق آلية دولية.

وقالت وزارة الأشغال في القطاع إن نحو 17 ألف وحدة سكينة تعرضت للضرر خلال القصف بينها ألف وحدة دمرت بشكل كامل، فيما تعرضت 5 أبراج سكنية وسط مدينة غزة للهدم الكلي.

وتعرضت 74 منشاة حكومية متنوعة للتدمير بينها 66 مدرسة فضلًا عن الدمار الهائل في الشوارع والبنية التحتية للقطاع من شبكات مياه وصرف صحي وكهرباء.

وتشير التقديرات الأولية إلى أن حجم الخسائر في المباني والمنشآت السكنية يصل إلى 150 مليون دولار. وقالت الوزارة إنها تحتاج 350 مليون دولار لإعادة اعمار قطاع الإسكان المتضرر من حروب سابقة.

ودعت الوزارة الدول العربية والإسلامية والمؤسسات والجهات المانحة، بضرورة حشد وتوجيه الدعم الفوري والعاجل للبدء بتنفيذ برامج وخطط إعادة الإعمار.

المصدر: وكالات