مصر والسودان يؤكدان العمل على مواجهة “الأعداء”.. و”آبي أحمد”: سنبني 100 سد على نهر النيل

القاهرة-جوبرس

قال الجيشان المصري والسوداني يوم الاثنين إنهما يعملان على رفع القدرات القتالية اللازمة لمواجهة التحديات المشتركة، في حين أعلنت أديس أبابا عزمها إقامة 100 سد جديد على نهر النيل.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تفاقم الخلاف بين الدول الثلاث بشأن السد الذي تقيمه إثيوبيا على منابع النيل.

وفي وقت سابق اليوم، قال رئيس أركان الجيش السوداني، محمد عثمان الحسين، إن بلاده تهدف لرفع قدرات قواتها القتالية؛ لـ”ردع المتربصين والأعداء، ومسايرة للتهديدات المتوقعة”.

جاء ذلك في مؤتمر صحفي مع نظيره المصري الفريق محمد فريد خلال إنهاء فعاليات مناورة “حماة النيل-1“، التي جرت بين الجيشين خلال الأيام الماضية، والتي توصف بأنها الأكبر من نوعها.

وقال الحسين إن هذه المناورات “ليست استهدافًا لأحد”، مضيفًا “علينا الاستعداد الدائم لكافة التحديات على الحدود وغيرها”.

وأكد المسؤول العسكري السوداني أن التعاون مع مصر يهدف “لرفع مستوى القدرات القتالية لمواجهة الأعداء، ومواجهة التهديدات المتوقعة”، دون توضيح.

من جهته، قال الفريق محمد فريد، رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية، إن التدريب المشترك مع السودان له سمات خاصة من حيث التطور المستمر في أعمال التنسيق والتخطيط، والإعداد لتنفيذ التدريب، وفقًا لتقييم دقيق للموقف الميداني.

وأضاف أن سمات “حماة النيل” تشمل البناء والتطوير المستمر على ما تحقق، والدروس المستفادة من التدريبات السابقة “نسور النيل 1 و2”.

وأشار إلى التكامل في مراعاة الاحتياجات التدريبية بين الجانبين، مؤكدًا أن الجهود الشاقة المبذولة من قيادات وهيئات وإدارات القوات المسلحة للبلدين، كان لها عظيم الأثر في نجاح التدريب وتحقيق أهدافه.

ودعا هيئة الأركان المشتركة لاستمرار التواصل والتنسيق في البلدين واستخلاص الدروس المستفادة من التدريب المشترك؛ استعدادًا لتنفيذ النسخة المقبلة من التدريب خلال أقرب وقت ممكن، وطبقا لنتائج التنسيق المشترك.

وفي الـ27 من مايو أيار الجاري، انطلقت في السودان مناورات “حماة النيل-1” العسكرية بين الجيشين السوداني والمصري، بمشاركة القوات البرية والجوية والدفاع الجوي من الجانبين، بحسب بيان للجيش السوداني.

وجرى التمرين في مناطق أم سيالة غربي أم درمان، ومدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، ومروي (شمال السودان)، وهو امتداد لتمارين سابقة.

وجاءت المناورات “حماة النيل” في إطار التعاون التدريبي بين البلدين. وكانت مصر والسودان أجرت بالتناوب مناورات “نسور النيل 1 و2”.

وتهدف جميع المناورات، بحسب الإعلام العسكري السوداني، إلى تبادل الخبرات العسكرية وتعزيز التعاون وتوحيد أساليب العمل للتصدي للتهديدات المتوقعة للبلدين.

وتتزامن المناورات مع تعثر مستمر لمفاوضات السد الإثيوبي، التي تجري برعاية الاتحاد الأفريقي، منذ أشهر.

ويوم الثلاثاء، أعلن كبير المفاوضين السودانيين في ملف السد مصطفى حسين الزبير، خلال مؤتمر صحفي، أن إثيوبيا بدأت بالفعل الملء الثاني للسد في المياه.

وتصر إثيوبيا على ملء ثانٍ للسد يُعتقد أنه في يوليو تموز وأغسطس آب المقبلين، بعد نحو عام على ملء أول، حتى لو لم تتوصل إلى اتفاق.

وفي أقوى تهديد لأديس أبابا منذ نشوب الأزمة قبل 10 سنوات؛ قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، نهاية مارس آذار الماضي، إن “مياه النيل خط أحمر، وأي مساس بمياه مصر سيكون له رد فعل يهدد استقرار المنطقة بالكامل”.

دبلوماسي أمريكي: عسكرة أزمة السد الإثيوبي ستؤدي لـ”كارثة”

مئة سد إثيوبي جديد

في غضون ذلك، قال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، إن بلاده ستبني أكثر من 100 سد مائي صغير ومتوسط، في مناطق مختلفة من بلاده، في السنة المالية الجديدة القادمة.

جاء ذلك في كلمة خلال إطلاق المرحلة الأولى من طريق “أداما-أواش” السريع، البالغ طوله 60 كيلومترًا، والذي يهدف لتعزيز التكامل الاجتماعي والاقتصادي مع جيبوتي والمناطق المتاخمة لمدينة أداما.

ويوم الخميس، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، زيارة نادرة لجيبوتي، وقال خلالها إن بلاده لن تسمح بأي مسعى أحادي يسعى لفرض أمر واقع لا يراعي مصالح دولتي مصب نهر النيل. 

وقال احمد “إن ذلك (بناء السدود) هو السبيل الوحيد لمقاومة أي قوى معارضة لإثيوبيا”. وأشار إلى أنه من المقرر أن يتم بناء أكثر من 100 سد صغير ومتوسط الحجم في مناطق مختلفة بحلول عام الميزانية الإثيوبية القادمة.

وأضاف “سيكون لذلك دور فعال في الإنتاج الزراعي الذي سيتضاعف حوالي ثلاث مرات في السنة، بهدف ضمان الأمن الغذائي لإثيوبيا”.

وشدد أحمد على ضرورة تحقيق الخطة المعلنة، قائلًا “يجب على الإثيوبيين بجميع أطياف المجتمع أن يتكاتفوا لتحقيق مثل هذه الطموحات الحاسمة وغيرها من البرامج التنموية”. 

وأشار إلى أن الأصوات التي سمعت مؤخرًا ضد إثيوبيا ليست قائمة على الحقائق الواقعية، وتهدف الى تقويض العلاقات الدبلوماسية طويلة الأمد لإثيوبيا على الساحة العالمية.

وأضاف “مهما يكن الأمر، فإن إثيوبيا ستتحول وسيظهر الازدهار في السنوات القادمة”، مشددًا على أن “الوحدة أمر بالغ الأهمية”.

ويواجه رئيس الوزراء الإثيوبي انتقادات متزايدة بشان جرائم الحرب وعمليات التطهير العرقي التي تقوم بها قواته والميليشيات الموالية له، ضد المدنيين في إقليم تيغراي، شمالي البلاد.

والأسبوع الماضي، فرضت الولايات المتحدة عقوبات واسعة النطاق على مسؤولين إثيوبيين وإيرتريين بسبب الجرائم التي تورطوا فيها ضد المدنيين في تيغراي، بعد اجتياحه في نوفمبر تشرين الثاني الماضي، وإسقاط حكومته.

المصدر: وكالة الأنباء الإثيوبية