غرق سفينة حربية إيرانية مهمة بعد أن التهمتها النيران في خليج عمان

طهران | جو-برس

غرقت كبرى السفن الحربية الإيرانية يوم الأربعاء بعدما فشلت محاولات إخماد حريق اندلاع خلال إبحارها في خليج عمان، لتضيف بذلك خسارة جديد إلى البنية التحتية الإيرانية.

وقال الجيش الإيراني في ببان إن الناقلة “خرج”، التي يقال إنها أكبر السفن الإيرانية الحربية من حيث الحمولة، خرجت في المياه الدولية للمشاركة في تدريب عندما اشتعلت فيها النيران بالقرب من ميناء جاسك. 

وقالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (ايرنا) إن الحريق اندلع في غرفة المحركات وأدَّى إلى ذوبان أجزاء من السفينة وسقوطها في البحر.

ونقلت الوكالة عن البحرية الإيرانية إن عمال الإنقاذ حاولوا لمدة 20 ساعة إطفاء الحريق لكنهم لم يتمكنوا من منعه من الانتشار. فيما بثت وسائل إعلام إيرانية أخرى لقطات من خليج عمان لما قالت إنه عملية احتراق السفينة.

وتم بناء هذه السفينة لمساعدة السفن الأصغر في عمليات انتشار ممتدة عبر تزويدها بالوقود ومخازن التجفيف في البحر، وهي قادرة على حمل طائرات هليكوبتر كبيرة. 

كما أن قدرتها اللوجستية جعلتها قادرة على نقل البضائع الثقيلة، مثل المعدات العسكرية، مما قد يجعلها مريبة في أعين أعدائها، وفق ما كتبه قائد البحرية الأمريكية جوشوا هايمز لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية عام 2011.

ونقلت وكالة أنباء “فارس” الرسمية، عن تقرير العلاقات العامة للمنطقة البحرية الثانية في جاسك، أن السفينة كانت قد توجهت قبل عدة أيام في مهمة تدريبية في منطقة المياه الحرة.

وقال التقرير إن السفينة تعرضت لحريق في إحدى المنظومات قرب ميناء جاسك، جنوب إيران، والواقع على خليج عمان.

ويأتي غرق السفينة في أعقاب سلسلة من الانفجارات والحرائق الأخيرة في مواقع نووية وعسكرية رئيسية، بالإضافة إلى هجمات على سفن بحرية إيرانية.

ولم تتهم طهران أحدًا بمهاجمة السفينة، التي يُعتقد أنها غرقت لأسباب فنية تتعلق بعدم تقديم الشركة البريطانية المصنعة عمليات الصيانة أو التدريب اللازمة، بسبب العقوبات المفروضة على إيران.

لكن الحادث يأتي وسط توتر متزايد بين إيران وخصومها الإقليميين، خاصة “إسرائيل” التي تعارض محاولات إحياء الاتفاق النووي بين واشنطن وطهران.

ويوم الثلاثاء، قال رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، خلال حفل تنصيب رئيس جديد للموساد، إنه لا اضطر للاختيار بين العلاقة مع أمريكا ومواجهة التهديدات الوجودية، فإنه سيختار مواجهة التهديد.

ونقل موقع “والا” العبري، أن وزير الجيش الإسرائيلي بيني غانتس، سيسافر إلى واشنطن لعقد اجتماعات طارئة تحسباً لشن نتنياهو عملية عسكرية ضد إيران للإبقاء على نفسه في منصب رئاسة الحكومة.

وسبق أن تحدثت تقارير غربية عن اندلاع حرب بحرية غير معلنة بين الجانبين الإسرائيلي والإيراني، حيث شهدت الأيام الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب العديد من الحوادث في مياه الخليج.

ومنذ أواخر 2019، استهدفت إسرائيل ما لا يقل عن 12 سفينة إيرانية متجهة إلى سوريا، كما قال مسؤولون أمريكيون وإقليميون لصحيفة “وول ستريت جورنال” في مارس آذار الماضي.

ورفض جيش الاحتلال الإسرائيلي التعليق على الهجمات التي تستهدف السفن الإيرانية.

ولم يسبق الكشف عن هجمات ضد ناقلات نفط إيرانية، وإن كان بعض المسؤولين الإيرانيين قد أبلغوا عن بعض الهجمات في وقت سابق.

وقال المسؤولون الإيرانيون إنهم يشتبهون في تورط “تل أبيب”، التي لم تعلق من قبل على مثل هذه الحوادث.

وسبق أن وجهت دولة الاحتلال مئات الضربات الجوية، معظمها في سوريا، واستهدفت فيها الجماعات المدعومة من إيران.

ودفع هذا الكشف مراقبين للقول إن دولة الاحتلال فتحت جبهة جديدة لم تكن معلومة من قبل، وهي استهداف السفن الإيرانية في عرض البحر.

وفي يوليو تموز 2020، تسبب حريق في ميناء بندر عباس، جنوب إيران، في إلحاق أضرار بسبع سفن وأثار الشكوك حول تنسيق أعمال التخريب.

كما تعرضت إيران لحوادث كبيرة في مايو أيار من العام الماضي، حيث ضربت سفينة حربية إيرانية إحدى السفن البحرية للبلاد خلال تدريب بالقرب من ممر مائي استراتيجي في الخليج العربي ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 19 بحارًا.

واتهمت إيران إسرائيل بالوقوف وراء العديد من الهجمات الأخيرة على برنامجها النووي، بما في ذلك حريقان وانفجاران في منشأة نطنز النووية، في أبريل نيسان الماضي ويوليو تموز 2020، فضلاً عن مقتل كبير علماءها النوويين محسن فخري زاده في نوفمبر تشرين الثاني الماضي.

وفي أبريل نيسان الماضي، أكد مسؤول أمريكي أن “إسرائيل” أبلغت الولايات المتحدة بأنها استهدفت السفينة الإيرانية “ساويز” في البحر الأحمر؛ وذلك انتقامًا لضربات إيرانية سابقة لسفن إسرائيلية.

ونقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن المسؤول الأمريكي، أن “تل أبيب” أبلغت واشنطن بأن قواتها قصفت السفينة مساء اليوم السابق.

وقال المسؤول إن الإسرائيليين وصفوا الهجوم بأنه رد انتقامي على الضربات الإيرانية السابقة التي استهدفت السفن الإسرائيلية.

وقد نقلت وكالة “تسنيم” الإيرانية آنذاك عن مسؤولين محليين أن السفينة “ساويز” استهدفت في مياه البحر الأحمر بألغام بحرية ألصقت بهيكلها.

وكانت “ساويز” ناشطة في المنطقة منذ عدة سنوات لدعم قوات “الكوماندوز” الإيرانية في مهماتها لمرافقة سفن تجارية.

ولطالما قالت إيران إن “ساويز” سفينة تجارية، لكن تقارير إعلامية تحدثت عن أنها تمثل قاعدة أمامية للحرس الثوري الإيراني لإجراء عمليات التجسس. 

وشهدت مياه الخليج، خلال العامين الماضيين، حوادث استهداف للناقلات التي تحمل النفط السعودي والإماراتي إلى دول أوروبا، إضافة إلى تعرض ناقلة نفط إيرانية لهجوم صاروخي سابق قبالة السواحل السعودية في البحر الأحمر.

ويتبادل الجانبان الإيراني والإسرائيلي الاتهامات باستهداف السفن، في حين ينفي كل طرف مسؤوليته عن أي هجوم.

ومنتصف أبريل الماضي، تعرضت سفينة إسرائيلية للاستهداف بالقرب من إمارة الفجيرة الإماراتية. وقالت قناة “كان” العبرية الرسمية إن الهجوم نفذته قوات إيرانية بصاروخ أطلق من سفينة أو طائرة مسيرة، وأوضحت أن الهجوم وقع صباح الثلاثاء.

وكانت “هايبيرن” هي سفينة الشحن الثالثة الإسرائيلية التي تتعرض لهجوم خلال شهر ونصف، وقد وجهت “تل أبيب” الاتهام لطهران بالوقوف وراء هذه الهجمات.

وتم بناء السفينة التي غرقت يوم الأربعاء، وهي سفينة معدلة من الفئة “OL”، أواخر سبعينيات القرن الماضي من قبل المملكة المتحدة لصالح الشاه.

وكانت السفينة جزءًا من أسطول بحري تعتمد عليه البلاد من 1984، وقد تدهور على مر السنين في ظل العقوبات الأمريكية والدولية.