السد الإثيوبي.. صور تظهر عمليات بناء حديثة و”جبهة شعبية” مصرية لحماية المياه

القاهر | جو-برس

أظهرت صور أقمار صناعية عالية الجودة، حصلت عليها وكالة الرصد والتحقق الإخباري في شبكة الجزيرة “سند”، عمليات بناء حديثة في السد الذي تقيمه إثيوبيا على منابع النيل، تمهيدًا للملء الثاني على الرغم من التصاعد المستمر للأزمة بين أديس أبابا والقاهرة والخرطوم.

وتكشف الصور الحديثة عن وجود شاحنات ومعدات للبناء على الممر الأوسط بتاريخ 22 و23 و30 مايو أيار، في حين لم تكن موجودة في الصورة الملتقطة بتاريخ 21 أبريل نيسان الماضي.

وتظهر الصور أيضًا آثار عمليات صب الإسمنت في الممر الأوسط بغية رفع مستواه إلى 595 مترًا بحلول أغسطس آب المقبل، ليستطيع حجز 13.5 مليار متر مكعب المخطط لها في الملء الثاني للسد.

بدوره، قال وزير الري الإثيوبي سيليشي بقلي إن “استكمال بناء سد النهضة أمر وجوبي وليس اختياريًا، للتغلب على الفقر وحل مشاكل الشعب الإثيوبي الذي يعيش 26 مليونًا منه دون مياه شرب نظيفة، و65 مليونًا دون كهرباء”.

وأضاف الوزير، خلال ندوة له بإحدى الجامعات الإثيوبية، أن استكمال السد سيمكن دول شرق أفريقيا من الحصول على الطاقة اللازمة ويسرع التنمية في تلك البلاد.

جبهة شعبية مصرية

في غضون ذلك، دشنت أحزاب شخصيات عامة مصرية جبهة باسم “الجبهة الشعبية للحفاظ على نهر النيل”؛ بهدف مشاركة الشعب والحكومة في الحفاظ على النهر الذي يمثل شريان حياة للمصريين.

ودعا الموقعون، وهم 7 أحزاب وعشرات الشخصيات، على “البيان الافتتاحي” للجبهة كافة القوى الوطنية والأحزاب والنقابات والشخصيات العامة إلى التعاون والعمل معا لتشكيل صف واحد يحمي وجود مصر وحاضرها ومستقبلها وسيادتها وحقها في الحياة، وأطلقت الجبهة حملة لجمع مزيد من التوقيعات على بيانها.

وتضمن البيان الافتتاحي للجبهة، الذي صدر يوم الثلاثاء، 7 مطالب أساسية، من بينها وقف فوري لعملية الملء الثاني لبحيرة السد، والاكتفاء بسعة تخزينية لا تتجاوز ١٤ مليار متر مكعب.

كما نصت المطالب على إلزام إثيوبيا بعدم إقامة أي مشروعات مستقبلية على نهر النيل إلا بعد موافقة دولتي المصب، وتجريم بيع المياه وتحويلها إلى سلعة، وعدم توصيل المياه إلى خارج حدود دول حوض النيل، خاصة إسرائيل.

وتضم الجبهة الشعبية للحفاظ على نهر النيل عددًا من الأحزاب والقوى الوطنية هي الحزب الاشتراكي المصري وحزب التحالف الشعبي الاشتراكي والحزب الشيوعي المصري وحزب العيش والحرية وحزب الكرامة وحزب المحافظين والحزب العربي الناصري، إضافة إلى عدد من النقابات العامة.

كما تضم الجبهة عددًا من الشخصيات العامة، من بينها المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي، ووزير القوى العاملة الأسبق كمال أبو عيطة، ووزير الصحة الأسبق عمرو حلمي، ووزير التعليم العالي الأسبق حسام عيسى، ونقيب المهندسين السابق طارق النبرواي، إضافة إلى سياسيين ونواب سابقين وكتاب، بينهم هيثم الحريري، وخالد يوسف، وعبد الله السناوي، وعلاء عبد المنعم، ومدحت الزاهد، وغيرهم.

وفي 25 مايو أيار الماضي أعلن السودان أن إثيوبيا بدأت بالفعل في الملء الثاني للسد بالمياه، بعد نحو عام من ملء أول رغم رفض مصري سوداني، ومطالبة باتفاق مسبق، وتأكيد إثيوبي متكرر أنها لا تستهدف الإضرار بهما، وستسعى للاستفادة منه في مشروعات الطاقة وتوليد الكهرباء.

وفي أقوى تهديد منذ نشوب الأزمة قبل 10 سنوات قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في 30 مارس آذار الماضي إن “مياه النيل خط أحمر، وأي مساس بمياه مصر سيكون له رد فعل يهدد استقرار المنطقة بالكامل”.

لكن إثيوبيا استمرت في خططها لبناء السد وملء بحيرته، في حين قال رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يوم الثلاثاء، إن بلاده تخطط لتشييد أكثر من 100 سد صغير ومتوسط في عدد من الأقاليم.

وانتقد المتحدث باسم الخارجية المصرية تصريحات آبي أحمد واعتبرها كشفًا لسوء نية إثيوبيا في ما يخص ملف النيل. لكن المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية دينا مفتي، قال إن الحديث يدور حول سدود على الأنهار الفرعية التي تملكها بلاده.

ولم تفلح الوساطة الإفريقية في التوصل لاتفاق مرض لكافة الأطراف، في حين بدأت الأمور على تتحرك نحو صدام عسكري، تحذر أطراف دولية وإقليمية من تداعياته الكارثية على المنطقة.

المصدر | الجزيرة+ جو-برس