“إسرائيل”.. حكومة ائتلافية جديدة قد تنهي حياة نتنياهو السياسية

القدس المحتلة | جو-برس

نجح خصوم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الأربعاء، في تشكيل حكومة تناوب قد تنهي حياة الرجل الذي قضى 12 عامًا في سدة الحكم، في حال حظيت بموافقة الكنيست.

ونجح زعيم حزب “يوجد مستقبل” يائير لبيد، المفوض بتشكيل الحكومة الإسرائيلية في التوصل لأغلبية ائتلافية لتشكيل الحكومة الجديدة قبل أقل من ساعة على انتهاء المهلة الرئاسية الممنوحة له منتصف ليل الأربعاء.

وتوصل لبيد لاتفاق مع سبعة أحزاب توفر له الأغلبية البرلمانية اللازمة لتمرير الحكومة المتعثرة.

وإذا أدت الحكومة اليمين في غضون الأسبوعين المقبلين، فإن نتنياهو سيتنازل عن السلطة لأكبر تحالف في تاريخ إسرائيل، يشارك فيه حزب عربي مستقل لأول مرة.

وفي وقت سابق، تعهد لبيد بأنه سيقلب حجرًا على حجر للتوصل إلى اتفاق ينهي حياة نتنياهو السياسية، وينقذ الوضع السياسي الخطر لدولة الاحتلال.

وسيتعاون لبيد مع رئيس حزب “يمينا” المتطرف نفتالي بينيت، إلى جانب ستة أحزاب أخرى بينها “القائمة العربية” بزعامة منصور عباس.

وقال لبيد في وقت متأخر من يوم الأربعاء: “ستفعل الحكومة كل ما في وسعها لتوحيد كل جزء من المجتمع الإسرائيلي”. وأضاف، في بيان، أنه أبلغ الرئيس الإسرائيلي بخطته لتشكيل الحكومة.

وأمام الكنيست بموجب القانون حوالي 12 يومًا لأداء القسم في الحكومة بعد إخطار لبيد الرئيس بتشكيل الحكومة.

ولا يزال بإمكان نتنياهو تفجير الصفقة خلال هذه الفترة عبر إقناع عدد كافٍ من نواب اليمين بالتصويت ضد الحكومة الجديدة.

وفي أول تعليق له على إعلان تشكيل الحكومة، دعا نتنياهو أعضاء اليمين في الكنيست إلى عدم منح الثقة لهذه الحكومة “اليسارية الخطرة”.

كما دعا نتنياهو قادة المستوطنين وتحالف أحزاب العنصريين ونواب حزبه إلى اجتماع طارئ من أجل وضع خطة لإفشال حكومة التغيير قبل عرضها على الكنيست لنيل الثقة.

وبموجب اتفاق تشكيل التحالف سيتولى السياسي القومي نفتالي بينيت (49 عامًا)، وهو وزير جيش سابق ومليونير، منصب رئيس الوزراء أولُا ولمدة عامين ثم يسلم المنصب إلى لبيد (57 عامًا)، وهو مقدم برامج تلفزيونية سابق ووزير مالية سابق.

ويأتي هذا الاتفاق بعد انتخابات 23 مارس آذار التي لم يفز فيها حزب ليكود اليميني بزعامة نتنياهو وحلفاؤه أو معارضوهم بأغلبية. وكانت هذه رابع انتخابات عامة تجريها إسرائيل خلال عامين.

وليس لدى هذه الأحزاب المتباينة المشاركة في الحكومة قواسم تجمعها سوى الرغبة في الإطاحة بنتنياهو الذي يواجه محاكمة في اتهامات بالفساد ينفيها.

ويضم التحالف حزب يامينا بزعامة بينيت وحزب أزرق أبيض الذي يمثل تيار يسار الوسط بزعامة بيني جانتس وحزبي ميرتس والعمل اليساريين بالإضافة إلى حزب إسرائيل بيتنا بزعامة السياسي القومي أفيغدور ليبرمان وحزب أمل جديد بزعامة جدعون ساعر وزير التعليم السابق الذي انفصل عن حزب ليكود.

بلومبيرغ: محاولات تشكيل حكومة تنهي حياة نتنياهو السياسية تنهار بسبب التصعيد الأخير

وتوقع المحللون السياسيون على نطاق واسع أن يحاول نتنياهو قطف ما وصفها أحدهم بأنها “الثمرة الدانية” باستقطاب أعضاء من حزب يمينا يزعجهم العمل مع مشرعين عرب ويساريين.

فقد أقرت تمارا زاندبرج العضوة بحزب ميرتس بالصعوبات المتعلقة بتفعيل التحالف الذي انضم إليه حزبها.

وقالت لإذاعة الجيش الإسرائيلي يوم الخميس “الاختبار لهذا التحالف، هو أداؤه اليمين”. وأضاف “لن يحدث ذلك دون مشاحنات ومشاكل”.

ويسيطر نتنياهو على 30 مقعدا من مقاعد الكنيست البالغ عددها 120 مقعدا أي نحو مثلي عدد المقاعد التي يسيطر عليها حزب يش عتيد (هناك مستقبل) بزعامة لابيد وهو متحالف مع ثلاثة أحزاب دينية وقومية أخرى على الأقل.

الاستقرار

وقال مصدر مشارك في محادثات تشكيل الائتلاف لوكالة “رويترز”، إن الحكومة الجديدة المقترحة ستحاول الحفاظ على الوفاق بتجنب الأفكار الخلافية مثل ما إذا كان يتعين ضم أراضي الضفة الغربية التي يريدها الفلسطينيون لإقامة دولتهم المستقبلية أو التخلي عنها.

وقال بينيت إن إقامة دولة فلسطينية مستقلة سيكون بمثابة انتحار لإسرائيل. وجعل من ضم أجزاء من الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967 عنصرًا رئيسيًا من برنامجه السياسي لكن محاولة العمل على ذلك وسط الائتلاف الجديد تبدو غير ممكنة سياسيًا.

وأي اندلاع جديد للقتال بين إسرائيل وفصائل المقاومة المتمركزة في غزة، بعد مرور أسبوعين على إعلان وقف إطلاق النار الذي أنهى حربًا رباعة دامت 11 يومًا بين الجانبين، من شأنه تهديد استقرار التحالف ذي القاعدة العريضة.

وكان نتنياهو، خلال فترة توليه منصب رئيس الوزراء، شخصية استقطابية في أغلب الأحيان سواء في الداخل أو في الخارج، ونجح في الترويج لنظرية أن استقرار “إسرائيل” مرهون ببقائه في الحكم.

ويقول محللون إن نتنياهو، الذي يلقبه البهض بـ”الساحر”، قد يخرج من جعبته مزيدًا من الأرانب خلال الأيام المقبلة.

وفي وقت سابق، قال نتنياهو إن تحالف بينيت ولابيد يهدد أمن إسرائيل، في إشارة إلى جهود تقليص برنامج إيران النووي وإدارة القضية الفلسطينية.

وخارج الفندق الذي جرت فيه المفاوضات بين الطرفين بالقرب من تل أبيب، تجمع مئات الأشخاص على طرفي نقيض من الشارع للتعبير عن دعمهم أو معارضتهم للحكومة الجديدة المحتملة.

ويقول محللون إن نتنياهو لن يكون قادرًا على إصدار تشريه يحميه من المحاكمة الدائرة بشأن تورطه في أعمال فساد ورشى.

وقبل الموعد النهائي يوم الأربعاء، بذل أنصار نتنياهو، بمن فيهم نواب من حزبه، قصارى جهدهم لإقناع بعض المشرعين اليمينيين بالتخلي عن الائتلاف المحتمل، بحسب بلومبيرغ.

وقد يؤدي انشقاق نائب أو اثنين فقط إلى منع التحالف الجديد من حشد الأغلبية وفرض انتخابات أخرى.

ويتمتع نتنياهو بدعم بين الناخبين اليمينيين والمتطرفين اليهود، وهو ما ساعده في الحفاظ على قبضته المستمرة على السلطة منذ عام 2009. فضلاً عن ثلاث سنوات قضاها بالمنصب خلال التسعينيات.

وكُلف لابيد، الوسطي الذي قاد حملته تحت شعار “إعادة الرشد” لإسرائيل، بتشكيل الحكومة بعد فشل نتنياهو في القيام بذلك في أعقاب انتخابات مارس آذار.

وأشار منافسو نتنياهو إلى الاتهامات الجنائية الموجهة إليه باعتبارها السبب الرئيسي لاحتياج إسرائيل لزعيم جديد دافعين بأنه قد يستغل فترة ولاية جديدة لإصدار تشريع يمنحه حصانة.

وكتب لابيد على تويتر يقول “هذه الحكومة ستحترم معارضيها وستبذل ما في وسعها لتوحيد كل قطاعات المجتمع الإسرائيلي والربط بينها”.

وستواجه الحكومة الجديدة، إذا ما أدت اليمين، تحديات كبيرة. فإلى جانب إيران وعملية السلام مع الفلسطينيين، ستواجه تحقيقًا في ارتكاب جرائم حرب أمام المحكمة الجنائية الدولية ومهمة إنعاش الاقتصاد بعد جائحة فيروس كورونا.

وقال بينيت إن أعضاء الحكومة يتعين عليهم تقديم تنازلات فيما يتعلق بمثل هذه الأفكار الخلافية من أجل إعادة الدولة إلى مسارها الصحيح في ظل ارتفاع الدين الحكومي إلى 72.4 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2020 من 60 بالمئة في 2019 وارتفاع عجز الموازنة إلى 11.6 بالمئة في 2020 من 3.7 بالمئة في 2019.

وقال مسؤولون معنيون بالمحادثات لوكالة “بلومبيرغ” الأمريكية إن بيني غانتس رئيس حزب ‘أزرق أبيض’ سيكون وزيرًا للجيش، فيما سيكون جدعون ساعر وزيرًا للعدل، وأفيغدور ليبرمان وزيرًا للمالية، وأيليت شاكيد من حزب “يمينا” وزيرة للداخلية. وسيتولى لبيد حقيبة الخارجية.

ومن المتوقع أن يصبح نتنياهو زعيمًا للمعارضة، لكنه قد يواجه تحديات قيادية من أعضاء آخرين في حزبه الليكود الذين أصيبوا بالإحباط بسبب إخفاقاته المتكررة في تشكيل الحكومة. 

لكن مع توتر المزيد من المشرعين بشأن فكرة العمل مع رئيس وزراء تحت لائحة الاتهام، نفدت الخيارات من نتنياهو.

ونشرت صحيفة هآرتس اليومية يوم الثلاثاء افتتاحية بعنوان “أوقفوا الجنون”. وقالت “هناك حاجة ماسة لاستبدال زعيم خطير يلحق ضررًا كبيرًا بالبلاد”.

وإذا تمكنوا من أداء القسم في الحكومة، فإن بينيت ولبيد يواجهان التحدي المتمثل في الإبقاء على حكومتهما المنقسمة معًا لأكثر من بضعة أشهر، أو العودة إلى انتخابات أخرى.

وتتفق الأطراف في الائتلاف الناشئ على القليل: يريد البعض التواصل مع الفلسطينيين، بينما يريد البعض الآخر السعي لضم الضفة الغربية. 

كما أنهم يختلفون حول النظام القضائي الإسرائيلي، حيث يعارض البعض دورًا أكثر ليبرالية للمحاكم بينما يتبنى البعض الآخر نظرة أوسع لما يجب أن تكون عليه صلاحيات المحكمة.

المصدر: جو-برس+ وكالات