أفغانستان.. قتلى بمواجهات وأعمال عنف وتحذير أممي من سيطرة “طالبان” على البلاد

كابل | جو-برس

سقط 8 قتلى وجرحى مدنيين في تفجير استهدف حافلة غربي كابل، يوم الخميس، وذلك بعد ساعات من مقتل عشرات المقاتلين في صفوف حركة طالبان خلال معارك ضد الحكومة بولاية ننغرهار (شرقي البلاد).

وتاتي هذه التطورات في وقت تحذر فيه الأمم المتحدة من سيطرة حركة طالبان على البلاد بعد انسحاب القوات الأجنبية الذي أوشك على الانتهاء.

ولقي 4 مدنيين، بينهم امرأتان، حتفهم، وأصيب 4 آخرون في تفجير عبوة ناسفة استهدفت حافلة ركاب غربي العاصمة.

وأكد متحدث شرطة كابل، فردوس فاراماز، سقوط الضحايا في التفجير بمنطقة تشار، معربًا عن قلقه إزاء احتمال زيادة عدد القتلى، بينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم.

وتعد المنطقة المستهدفة ذات غالبية شيعية، وقد شهد الأسبوع نفسه تفجيرين مماثلين في المنطقة، وخلفا ما لا يقل عن 10 قتلى وعشرات الجرحى.

وفي بيان نشره موقع “سايت إنتلجنس” المتخصص، أعلن تنظيم الدولة مسؤوليته عن هجمات الأربعاء بحق من يعتبرهم “منشقين”.

ووفقًا لتقرير أصدرته الأمم المتحدة قبل يومين، ما زال لدى تنظيم الدولة ما بين 1500 و2200 مقاتل، معظمهم من غير الأفغان، ويتمركزون بشكل رئيسي شرق أفغانستان وشمال شرقها، و500 آخرين على الأقل في الشمال، حول مدينة مزار شريف الكبيرة.

وفي ولاية ننغرهار (شرقي البلاد)، قال متحدث حكومي إن 92 من مسلحي طالبان، و19 عنصرُا من القوات الأفغانية، قتلوا الليلة الماضية في اشتباكات بين الطرفين.

رغم تقدمها على الأرض.. مسؤولون أمريكيون: سيطرة طالبان على أفغانستان ليست حتمية

تحذير أممي

في غضون ذلك، حذرت الأمم المتحدة من أن مسلحي طالبان يحشدون أنفسهم استعدادًا لاستيلاء محتمل على البلاد بالقوة، مع خروج القوات الأمريكية ووحدات حلف شمال الأطلسي، بحلول الـ11 من سبتمبر أيلول المقبل.

وقال تقرير أعدّته المنظمة الدولية إن المسلحين ما زالوا “متحالفين بشكل وثيق” مع تنظيم “القاعدة”، ويحشدون “قواتهم حول عواصم المحافظات الرئيسة ومراكز المقاطعات، ما يمكّنهم من البقاء مستعدين لشنّ هجمات”.

وأضاف التقرير: “يبدو أن طالبان تستهدف مواصلة تعزيز مواقعها العسكرية، كوسيلة ضغط. وتعتقد بأنها تستطيع تحقيق كل أهدافها، من خلال التفاوض، أو بالقوة إذا لزم الأمر”.

وأفادت وكالة “بلومبرغ”، بأن “طالبان” تعهدت للولايات المتحدة، في إطار اتفاق سلام أبرمتاه في الـ29 من فبراير شباط 2020، بقطع علاقاتها مع “القاعدة” ومنع أي تنظيم “إرهابي” من استخدام الأراضي الأفغانية، ملاذًا آمنًا.

ولفتت الوكالة إلى أن سعي الحركة إلى السلطة قد يشعل حربًا أهلية في بلد يعاني من حرب استمرت 20 عامًا.

وسبق أن أعرب الرئيس الأفغاني أشرف غني عن خوفه من أن يمثل انسحاب القوات الغربية إلى اندلاع حرب أهلية جديدة.

لكن الرئيس الأمريكي جو بايدن قرر سحب قواته بحلول 11 سبتمبر أيلول المقبل، وهو ما بدأ تنفيذه فعليًا، رغم تحذيرات مخابراتية من أن يفتح ذلك الباب أمام طالبان للسيطرة على البلاد.

وقال وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن الشهر الماضي، إن بلاده تبحث مع شركائها طريقة للحيلولة دون تحول أفغانستان إلى ملاذ آمن للإرهاب. ومن بين الخطط المقترحة تمركز قوات في بلد مجاور.

كما أكد وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بيلنكن للرئيس الأفغاني التزام واشنطن بدعم القوات الحكومية في مواجهة التهديدات المحتملة.

طالبان تحذِّر: إمَّا سحب القوات الأمريكية وإمَّا الحرب

تفضيل الخيار العسكري

وقالت وكالة بلومبيرغ إن محاولات واشنطن للتوصّل إلى تسوية سلمية بين الجماعات المتحاربة في أفغانستان، كانت غير مجدية حتى الآن.

وذكّرت بأن محادثات أجرتها “طالبان” في الدوحة مع حكومة أشرف غني، منذ سبتمبر أيلول 2020، لم تحقق اختراقًا.

قياديون في حركة "طالبان" خلال مؤتمر صحافي في موسكو - 19 مارس 2021 - REUTERS
قياديون في حركة “طالبان” خلال مؤتمر صحافي في موسكو – 19 مارس آذار 2021 (رويترز)

وكثفت “طالبان”، التي تسيطر على ما بين 50 إلى 70٪ من الأراضي الأفغانية، أو تقاتل لكسبها، هجماتها في كل أنحاء البلاد، متوسّلة العنف لدفع غني إلى قبول شروطها.

وأفاد تقرير الأمم المتحدة بأن “دولًا أعضاء” في المنظمة نبّهت إلى أن اثنين على الأقل من قياديّي الحركة “يعارضان محادثات السلام ويفضّلان حلًا عسكريًا”.

ولفتت إلى أن العام الماضي كان الأكثر عنفًا في سجلات الأمم المتحدة، إذ شهدت أفغانستان أكثر من 25 ألف حادث، بزيادة 10٪ عن عام 2019.

وارتفعت الحوادث الأمنية أكثر من 60٪، خلال الربع الأول من عام 2021، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

كذلك زادت عمليات القتل المستهدف لمسؤولين حكوميين، وناشطين مدافعين عن حقوق الإنسان، وصحفيين ونساء وزعماء دينيين، وفق “بلومبرغ”.

وأعلنت الأمم المتحدة أن عمليات التجنيد في “طالبان” بقيت ثابتة، إذ تراوح عدد مسلحيها بين 58 و100 ألف.

في المقابل، استمرّ عدد عناصر القوات الأفغانية في التراجع، إذ تضمّ نحو 308 آلاف فرد الآن، وهذا أقلّ بكثير من الرقم المستهدف، البالغ 352 ألفاً.

واشنطن تسرّع انسحابها

ونُشر تقرير المنظمة الدولية، بعد إعلان وزارة الدفاع الأمريكية، يوم الثلاثاء، أن انسحاب قواتها من أفغانستان نُفذ بشكل كبير الأسبوع الماضي، ليبلغ ما بين 30 و44% من مجمل العملية، التي بدأت رسميًا في الأول من مايو أيار الماضي.

أفغان يستكشفون دبابات وناقلات جند مدرعة خارج الخدمة، قرب قاعدة الفيلق 209 للجيش الأفغاني في مزار الشريف - 7 أكتوبر 2015 - Bloomberg
أفغان يستكشفون دبابات وناقلات جند مدرعة خارج الخدمة، قرب قاعدة الفيلق 209 للجيش الأفغاني في مزار الشريف (بلومبيرغ)

وأعلن وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن الأسبوع الماضي، أن انسحاب قوات بلاده من أفغانستان يجري بوتيرة “أسرع بقليل” من الجدول الزمني المحدد لها.

وقال أوستن أمام مجلس النواب: “موازنتنا ستسهم في تنمية القدرات الجوية التي نحتاج إليها، لضمان عدم انطلاق أي هجمات إرهابية ضد بلادنا من هذا البلد. وسنرتقي بالعلاقات الثنائية مع شركائنا الأفغان إلى مستوى جديد”.

وأشار إلى علاقات “ستساعد (الأفغان) باستمرار على أداء واجباتهم إزاء مواطنيهم، لكنها لن تتطلّب وجودًا عسكريًا أمريكيًا، إلا بالمقدار الكافي لحماية دبلوماسيّينا”.

وجاءت تصريحات أوستن بعد يوم على تحذير “طالبان” الدول المجاورة لأفغانستان، من تشييد الولايات المتحدة قواعد على أراضيها، مشددة على أن مسلحيها سيُفشِلون “هذا الخطأ التاريخي”.

وكانت طالبان قد هددت بشن حرب واسعة في حال لم تنسحب القوات الأجنبية من البلاد مطلع مايو أيار، وذلك بعد أن قرر بايدن مراجعة الاتفاقية التي وقعها ترامب مع الحركة.

ولاحقًا، قرر بايدن سحب القوات لكنه مدد الفترة إلى 11 سبتمبر أيلول، وهو ما قبلت به الحركة ضمنيًا، رغم أنها رفضت حضور مؤتمر كان مقررًا إقامته في اسطنبول خلال أبريل نيسان لبحث عملية السلام الأفغانية الأفغانية.

المصدر: جو-برس+ وكالات