وول ستريت جورنال: إعادة إعمار غزة يختبر قدرة واشنطن على تجاوز “حماس”

ترجمة | جو-برس

قالت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، يوم السبت، إن تعهد الولايات المتحدة الأمريكية على المشاركة في إعادة إعمار قطاع غزة، بعد الحرب الأخيرة، يمثل اختبارًا لقدرة واشنطن على تجاوز حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، التي تسيطر على القطاع. 

ولفتت الصحيفة إلى تعهد وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن بدعم مسألة إعادة إعمار القطاع المحاصر منذ 15 عامًا، والذي ألحقت به الحرب الأخيرة أضرارًا كبيرة. وأشارت إلى أن بلينكن قال إن ذلك سيكون بمعزل عن حماس، التي تعتبرها واشنطن جماعة إرهابية.

وقالت الصحيفة إن واشنطن تخطط لمواجهة هذا التحدي عبر توجيه المساعدات إلى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).

وتخطط إدارة الرئيس جو بايدن لاستئناف عملية تمويل وكالة (أونروا)، التي أوقفها الرئيس السابق دونالد ترامب، عندما كان يضغط على الفلسطينيين للقبول بخطته لحل النزاع التي عرفت بـصفقة القرن”.

وبعد وقف القتال الذي استمر 11 يومًا جيش الاحتلال وفصائل المقاومة الفلسطينية المتمركزة في غزة، قال بايدن إن حماس “منظمة إرهابية”. لكنه لفت إلى أن هذا الأمر “لا يعني ألا تكون الولايات المتحدة حاضرة في غزة، ووألا تعيد بناء القطاع لجميع الأبرياء الذين تضرروا من القتال”.

وقالت إليزابيث كامبل، مديرة وكالة الأمم المتحدة في واشنطن، إن الأمم المتحدة تعمل بموجب مجموعة من القواعد في غزة تهدف إلى إبقاء التواصل مع حماس عند الحد الأدنى. 

وبموجب هذه القواعد، تتعامل الوكالة مع مسؤولي حماس على أقل مستوى ممكن، ولأقل فترة من الوقت، بحسب كامبل.

وأضافت المسؤولة الأممية “لدى الأمم المتحدة سياسة عدم الاتصال مع حماس”، لكنها اعترفت بوجود بعض الاستثناءات لتنفيذ الخدمات الأساسية بما في ذلك توفير التعليم والرعاية الصحية والقروض الصغيرة وغيرها من المساعدات الطارئة، قائلة “إنهم لا يتدخلون بأي شكل من الأشكال في عملياتنا”.

وتأسست الأونروا في عام 1949، بعد عام إعلان قيام “إسرائيل”، بهدف توفير التعليم والرعاية الصحية والإغاثة وغيرها من الخدمات للاجئين الفلسطينيين. 

وتخدم وكالة الأمم المتحدة حوالي 1.4 مليون لاجئ فلسطيني في غزة وتوظف 13000 شخص هناك. كما تساعد اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية وسوريا ولبنان والأردن.

وأثار مدير أونروا في غزة، ماتياس شمالي، انتقادات واسعة الشهر الماضي في مقابلة مع التلفزيون الإسرائيلي عندما قال إن الضربات الجوية الإسرائيلية على غزة بدت دقيقة ومعقدة. 

وقال فلسطينيون إن تصريحات شمالي تبرئ على ما يبدو إسرائيل من سقوط ضحايا مدنيين. واحتج موظفو الأمم المتحدة في غزة للمطالبة باستقالته.

لكن شمالي نجح أيضًا في إثارة غضب الإسرائيليين في نفس المقابلة من خلال الاعتراف بأن الأمم المتحدة يجب أن تعمل مع حماس، بالنظر إلى حقيقة أنها تحكم غزة.

وقال ناتان ساكس من معهد بروكينغز، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن، إنه من المستحيل ضمان عدم تحويل التمويل أو المواد إلى حماس، مضيفًا “خطر تمكين حماس حقيقي، لكن الفشل في توجيه الدعم المالي لغزة يهدد أيضًا بتمكين حماس”.

وقالت كامبل، مديرة أونروا، إن الأمم المتحدة تبذل قصارى جهدها للبقاء على الحياد وتوظف موظفين مكلفين بالحفاظ على حيادها. وأضافت: “بالنظر إلى مدى تسييس البيئة التي نعمل فيها، فلن يكون لدينا عدد كافٍ من الموظفين”.

وتقدر ميزانية الوكالة بنحو 1.5 مليار دولار (في عام 2021)، يتم تمويلها بالكامل تقريبًا من المساهمات الطوعية من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

كانت الولايات المتحدة أكبر مانح في عام 2017، حيث ساهمت بأكثر من 360 مليون دولار. لكن الرئيس السابق دونالد ترامب، خفّض التمويل الأمريكي إلى الصفر. 

أيد الجمهوريون الخطوة بشكل أساسي، قائلين إن الوكالة الأممية قد خرقت التزامها بالحياد. وكان من بين بواعث القلق فقرات في كتب الأونروا المدرسية دعت إلى تدمير دولة إسرائيل وشجعت على المقاومة العنيفة. 

تقول الأمم المتحدة إنها تستخدم الكتب المدرسية للدول المضيفة، وتطلب من المعلمين تجنب المواد التعليمية التي لا تتوافق مع قيمها.

فصل دراسي في مدرسة تديرها الأونروا في مدينة غزة مايو أيار 2021 (غيتي)

للبقاء على قيد الحياة، اضطرت الوكالة إلى إجراء تخفيضات كبيرة في عدد الموظفين مما أعاق جهودها لتوفير التعليم والرعاية الصحية. كما أدى إلى قطع حوالي 50٪ من الفريق المكلف بمراقبة وضمان حيادية الوكالة.

نجت الوكالة من تدفق الأموال في الغالب من ألمانيا والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، وهم المانحون الثلاثة الأكبر خلال العامين الماضيين. 

وعلى الرغم من تعهدات دول الخليج بالتدخل أيضًا، فقد تراجعت التبرعات من الشرق الأوسط بعد العام الأول.

تحركت إدارة بايدن لاستعادة التمويل، واعتبرت توفير الإغاثة لقطاع غزة الخطوة الأولى نحو التفاوض على حل الدولتين. 

في أبريل نيسان، حثت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الرئيس بايدن على عدم إعادة التمويل للوكالة حتى تظهر ما اعتبروه إصلاحات ضرورية.

في ذلك الشهر، قالت وزارة الخارجية إنها تعيد 150 مليون دولار للوكالة. وفي مايو أيار قالت وزارة الخارجية إن وكالة الأمم المتحدة ستتلقى معظم التمويل الذي تعهدت به الولايات المتحدة لإعادة بناء غزة (حوالي 33 مليون دولار). وقد تعهدت الولايات المتحدة بتقديم 5.5 مليون دولار إضافية لشركاء إنسانيين آخرين.

المصدر: وول ستريت جورنال