القدس.. الاحتلال يلغي “مسيرة الأعلام” والنائب العام ينأى بنفسه عن قضية “الشيخ جراح”

القدس المحتلة | جو-برس

ألغى المفتش العام للشرطة الإسرائيلية كوبي شبتاي، مسيرات الأعلام التي كانت تخطط الجماعات الاستيطانية تنظيمها في القدس المحتلة، الخميس المقبل، وذلك بعد تهديد أطلقته حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، في حين تخلى المدعي العام الإسرائيلي عن قضية حي الشيخ جراح.

وجاء القرار بعد أن أوصت قيادة شرطة الاحتلال بتعديل المسار أو إلغاء كلي للمسيرة وتأجيلها إلى أجل غير مسمى.

وشهدت الساحة السياسية والأمنية في دولة الاحتلال جدلًا بسبب عزم المتطرفين اليهود تنظيم المسيرة التي لم تكتمل في 10 مايو أيار الماضي، بسبب صواريخ المقاومة التي طالت المدينة المحتلة.

وبسبب هذا القصف، الذي جاء تنفيذًا لتهديد وجهته المقاومة لحكومة الاحتلال من مغبة الاعتداء على المسجد الأقصى، شن جيش الاحتلال عملية عسكرية في 11 مايو أيار، استمرت 11 يومًا.

وكانت كتلة الصهيونية الدينية بالتعاون مع 6 جماعات استيطانية يمينية أعلنت قبل أيام تنظيم مسيرة “رقصة أعلام تعويضية” يوم الخميس المقبل الموافق 10 يونيو حزيران.

وطالب المنظمون من خلال الإعلان الرسمي عن المسيرة بـ”توحيد القدس إلى الأبد، وبضرورة العودة للسير في شوارع القدس برأس مرفوع مع أعلام إسرائيل يرافقها الرقص والغناء من أجل أرض صهيون والقدس”.

وحسب الإعلان، خُطط لانطلاق المشاركين في المسيرة من غربي المدينة باتجاه حائط البراق مرورًا بباب العامود وباب الساهرة وباب الأسباط على مداخل البلدة القديمة للقدس، الأمر الذي يعني مرورهم من الحي الإسلامي.

وعلى إثر ذلك، انشق المسؤولون الإسرائيليون بين معارضين ومؤيدين لتنظيم “المسيرة التعويضية”.

ومن بين أبرز المعارضين للمسيرة وزير الجيش الإسرائيلي بيني غانتس الذي قال إن “تنظيمها في الوقت الحالي يمكن أن يضر بإجراءات سياسية ويجر المنطقة إلى حالة أخرى من التوتر”.

وانتقد رئيس حزب الصهيونية المتدينة بتسلئيل سموتريتش، حديث غانتس، قائلًا إن: “غانتس جبان ويرضخ للإرهاب”.

أما النائب عن الصهيونية المتدينة إيتامار بن غفير فأعلن نيته السير في الحي الإسلامي بالبلدة القديمة حتى وإن لم يُسمح للمسيرة بالمرور من هناك، مؤكدًا أنه “لا يمكن أن ترضخ إسرائيل لمطلب حركة حماس الإرهابية”.

وعلّقت رئيسة لجنة الخارجية والأمن البرلمانية أورنا باربيفائي على الجدل القائم حول المسيرة بقولها إن “سياسيين صغارًا يستخدمون أعلام الدولة للتحريض وإشعال المنطقة”.

وفي وقت سابق اليوم، قال عضو المكتب السياسي لحركة (حماس) خليل الحية إنه آن الأوان للجم هذا الاحتلال، وإلا فالصواعق ما زالت قائمة.

وأضاف “نقول للاحتلال وللوسطاء ولكل العالم بشكل واضح حذاري من اقتراب مسيرة الأعلام من القدس والأقصى، وإلا سنعود يوم الخميس إلى ما كان يوم 11 مايو أيار (وقف إطلاق النار)”.

قضية الشيخ جراح

في غضون ذلك، حسم النائب العام الإسرائيلي قراره بالتنصل من أي علاقة له بقرار محاكم إسرائيلية طرد 7 عائلات فلسطينية من منازلها في حي الشيخ جراح، شرقي القدس المحتلة.

وقالت الهيئة العامة للبث الإسرائيلي، يوم الإثنين، إن أفيخاي مندلبليت أبلغ المحكمة العليا الإسرائيلية أنه لن يكون طرفًا في قضية عوائل الشيخ جراح.

وجاء قرار مندلبليت بعد أن طلبت منه المحكمة، الشهر الماضي، إبداء رأيه في التماسات قدمتها 7 عائلات فلسطينية ضد قرار المحكمة المركزية الإسرائيلية إخلائها من منازلها.

وتخشى العائلات الفلسطينية في الشيخ جراح من أن قرار مندلبليت سيدفع المحكمة إلى اتخاذ قرار قريب قد يكون في غير صالحها.

وتخيم مداولات المحكمة على 28 عائلة في الشيخ جراح تخشى طردها من منازل تقيم فيها منذ سنوات الخمسينيات، بعد أن اضطرت لترك منازلها إبان النكبة عام 1948.

وتزعم جمعيات استيطانية إسرائيلية أن المنازل أقامتها الحكومة الأردنية ووكالة “الأونروا” الأممية، على أرض كانت بملكية يهودية قبل العام 1948، ولذلك فهي تطالب بالأرض وما فوق الأرض.

لكن العائلات الفلسطينية تنفي أن يكون لهذه الجمعيات أي ملكية بالأرض مستندة بذلك إلى اتفاقيات مع الحكومة الأردنية والأونروا.

وتقول الهيئة العامة للبث الإسرائيلي إن المحكمة تواصل إقناع الملتمسين، بأن يقبلوا بحل الوسط الذي اقتُرح عليهم؛ وبموجبه سيبقون في المنازل إلى حين وفاتهم، وعندئذ تنقل الملكية عنها إلى العائلات اليهودية، وليس إلى ورثتهم.

ولكن السكان يعتبرون أن هذا الحل هو بمثابة تبنِّ غير مقبول لمواقف الجمعيات الاستيطانية.

وفي الأسابيع الأخيرة ناشدت دول ومنظمات عدة السلطات الإسرائيلية لعدم طرد العائلات الفلسطينية منازلها التي تقيم فيها منذ أجيال.

وتخشى دول إقليمية وأطراف دولية أن يؤدي إخلاء العائلات من منازلها إلى عودة احتدام الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وفي خضم الحرب الأخيرة الشهر الماضي طلب المدعي العام الإسرائيلي من المحكمة العليا تأجيل النظر في التماس العائلات الفلسطينية ضد قرارات إخلائها من منازلها في الشيخ جراح بالقدس، وهو ما استجابت له المحكمة حينها.

وكانت قضية سكان الشيخ جراح أحد أهم العوامل التي أدت إلى اندلاع الحرب الأخيرة بين جيش الاحتلال وفصائل المقاومة الفلسطينية المتمركزة في غزة.

المصدر: وكالات