تجاوزت المؤسسات والتكتلات.. وزير بريطاني سابق: التطور التكنولوجي يهدد بنشوب صراعات عالمية

ترجمة | جو-برس

قال وزير الخارجية البريطاني الأسبق، ويليام هيغ، إن عمليات استكشاف الفضاء وأسلحة الذكاء الاصطناعي والحرب الإلكترونية تمضي بوتيرة أسرع من محاولات الدول الكبرى ضبطها والإشراف عليها.

وكتب هيغ في مقال بصحيفة “ذا تايمز” البريطانية، أن تحولين رئيسين حدثا في الشؤون الدولية بعد قرابة عقد من الزمان على إقصاء روسيا من مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى، على خلفية قرارها ضم شبه جزيرة القرم، والتي أصبحت منذ ذلك الحين تُسمى “مجموعة السبع” (G7).

وتضم المجموعة في عضويتها كلًا من الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبريطانيا واليابان وإيطاليا وكندا.

واعتبر الوزير البريطاني السابق أن هذين التحولين ساعدا في إضفاء مغزى جديد لمجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى، التي سيلتقي زعماؤها في قمة بمقاطعة كورنوال (جنوب غرب إنجلترا) في الفترة من 11 إلى 13 يونيو حزيران الجاري.

وأضاف أن التحول الأول واضح، ويتمثل في صعود الصين لتصبح منافسًا استراتيجيا للولايات المتحدة، وفي الوقت ذاته تعمل على تشديد نظام حكمها الاستبدادي الشمولي.

ووصف هيغ توجيه مجموعة السبع الدعوة للهند وكوريا الجنوبية وأستراليا لحضور القمة بأنها “محاولة في بواكيرها” لبناء تحالف أوسع للدول الديمقراطية للتصدي للصين.

لكن الأمر لن يكون سهلًا؛ كما يقول هيغ، لأن “الهند تباهي دومًا باستقلالها الذاتي الاستراتيجي، بينما أوروبا تطارد السراب الخاص بها”، أما واشنطن فترى في تجمع قادة المجموعة خطوة واحدة في طريق تحديد استراتيجية كبرى جديدة للغرب.

أما التحول الكبير الآخر، وفق هيغ، الذي يمثل استنهاضًا لمجموعة السبع، فهو غير مفهوم تمامًا؛ لكنه تجلى بشكل واضح في الاتفاق التاريخي لوزراء مالية المجموعة الأسبوع الماضي، والقاضي بفرض ضرائب على الشركات متعددة الجنسيات.

وتنطوي الأهمية الكبرى لتلك الاتفاقية، وإن جاءت متأخرة، في كونها تمكنت من معالجة قضية واحدة، وهي الضرائب التي اعتبرها هيغ خبرًا سارًا.

أما الخبر غير السار في نظره هو أن كل التجمعات الدولية، بدءًا من مجموعة الــ20، وانتهاء بالأمم المتحدة، قد تجاوزتها موجة الابتكارات والتقدم العلمي المتسارعة.

فمن تعديل الجينات الوراثية إلى ارتياد الفضاء والهجمات الإلكترونية والقيود على الأسلحة النووية وصناعة الأسلحة التي توظف الذكاء الاصطناعي، كلها أوجه من الفتوحات التكنولوجية، التي جعلت الكثير من الهياكل الدولية تبدو عتيقة أو في بعض الأحيان تتحول إلى خراب.

واعتبر وزير الخارجية الأسبق أن الفضاء نقطة انطلاق جيدة للتفكير، مقتبسًا عبارة لمسؤول عمليات الفضاء بالولايات المتحدة، الذي يرى أن هذا المجال “يفتقر إلى قواعد لضبط السلوك”، ملقيًا اللوم على ما أطلق عليه “الغرب المتوحش”.

سلوكيات مسؤولة

ولفت هيغ إلى أن بريطانيا دفعت في ديسمبر كانون الأول الماضي باقتراح معقول في الأمم المتحدة، دعت فيه دول العالم إلى انتهاج سلوك مسؤول في الفضاء، مضيفًا أن الصين وروسيا صوتتا ضده، وتبعت ذلك تطورات جديدة تمخضت عن حدوث تجاوزات لكل الاتفاقيات السابقة.

وقال إن معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967 تحظر استخدام أسلحة الدمار الشامل في الفضاء؛ إلا أنها لم تفعل شيئًا إزاء ما حدث من تطورات في العديد من الوسائل منذ هجمات الأجسام الفضائية.

وتطرق كاتب المقال إلى معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى، التي انسحبت منها الدولتان الموقعتان عليها، الولايات المتحدة وروسيا، رغم “أهميتها الكبيرة”.

كما انسحب الجانبان أيضًا من معاهدة “السماوات المفتوحة” في غمرة تزايد استخدام الأقمار الصناعية، واتهامات لروسيا بالغش.

ويخلص ويليام هيغ إلى القول إن التطورات الهائلة في مجال التكنولوجيا الحيوية ساعدت البشر في مكافحة فيروس كورونا المستجد؛ لكن مع ذلك يمكن إساءة استخدامها.

وشدد على ضرورة الإسراع بتعزيز معاهدة حظر الأسلحة البيولوجية وصياغة مدونة دولية لقواعد السلوك، إلى جانب الحاجة إلى تبني استخدام تقنيات تحرير الجينوم البشري.

وأضاف أننا محظوظون لأننا نعيش في عصر من الاكتشافات غير المسبوقة؛ لكن الأسئلة الأخلاقية والسياسية والاستراتيجية، التي تثيرها هذه الاكتشافات، تفوق بكثير قدرة الإدارة العالمية الضعيفة على التعامل معها.

كما أن القضايا المتعلقة بالأسلحة النووية والفضائية والتقليدية متشابكة، بحيث يصعب تعريفها والإجابة عن جملة من التساؤلات بشأنها، برأي هيغ.

المصدر : تايمز