موقع أمريكي: الديمقراطية في إفريقيا تنحسر بشكل مقلق وعلى واشنطن أن تتدخل

ترجمة | جو-برس

قالت الباحثة الأمريكية، ميريام فروست، إن القارة الأفريقية عرفت مؤخرًا تراجعًا مثيرًا للقلق عن الديمقراطية، رغم أنها شهدت خلال السنوات الأخيرة تقدمًا ديمقراطيًا يمكن اعتباره “قصة نجاح رائعة”.

وأوضحت فروست -في مقال بموقع “ذا هيل” الإخباري الأمريكي، أن هذا “التراجع الديمقراطي” لا يتسم بالتزوير والتلاعب المفرط، الذي شهدته سنوات خلت؛ لكن بتراجعات محدودة وثابتة للأعراف والمؤسسات الديمقراطية.

ولحسن الحظ، فإن تآكل الديمقراطية بهذه الطريقة البطيئة يتيح في الوقت ذاته إمكانية أن تتم تغذيتها مجددًا من خلال استراتيجية مماثلة، برأي الباحثة.

ورأت فروست، التي تعمل مسؤولة برامج في “المعهد الجمهوري الدولي” بواشنطن وأمضت 5 سنوات بغرب أفريقيا كمحللة أمنية، أن الولايات المتحدة توجد في وضع مثالي لتأدية دور الداعم لمثل هذا المسار.

وأكدت أن أي تقهقر ديمقراطي في القارة السمراء لا يهدد الاستقرار الإقليمي والعالمي فحسب، وإنما يحمل في طياته أيضًا تداعيات خطيرة على المصالح الأمريكية أمنيًا واقتصاديًا وفي مجال حقوق الإنسان.

تراجع الحريات

أفاد تقرير الحرية في العالم لعام 2020، الذي تصدره سنويًا مؤسسة “فريدوم هاوس”، أن هامش الحريات انخفض في 22 دولة أفريقية.

كما كشف “مؤشر الحوكمة الأفريقية”، الذي تعده “مؤسسة محمد إبراهيم” المختصة في شؤون القيادة والحكم بالقارة السمراء، حدوث أول انخفاض على الإطلاق في متوسط ​​الحوكمة بدول القارة منذ إنشاء المؤسسة عام 2006.

ورغم هذه المؤشرات، فإن علامات التحذير من تراجع الديمقراطية بالقارة تكون في كثير من الأحيان أقل وضوحًا وفق الباحثة، التي قالت إن انقلابات الماضي الدستورية أفسحت المجال لأشكال أكثر ذكاء من التلاعب بالقانون.

وقالت الباحثة إن العديد من الرؤساء بدأ بشكل خاص تجاهل حدود الولايات الرئاسية من خلال الادعاء بأن التغييرات الدستورية، التي سنت خلال حكمهم، أعادت عداد الولايات المسموح بها إلى نقطة الصفر.

وقد استخدم الرئيسان الغيني ألفا كوندي والإيفواري الحسن واتارا هذا التبرير العام الماضي قبل ترشحهما بنجاح لولاية رئاسية ثالثة.

كما أن الشعبية المتزايدة لهذه التقنية أثارت مخاوف بشأن نوايا رؤساء أفارقة آخرين قادوا مسار تعديلات دستورية خلال وجودهم في مناصبهم، مثل الرئيس السنغالي مكي سال ورئيس دولة بنين باتريس تالون.

وتعد بنين، برأي الكاتبة، نموذجًا مثيرًا للقلق بشكل خاص لهذا التراجع الديمقراطي، حيث كان هذا البلد الواقع في غرب أفريقيا يعد في يوم من الأيام “منارة للديمقراطية”؛ لكن لسوء الحظ تسببت سلسلة من التغييرات القانونية المبهمة وفي مجال الحوكمة في بدء تآكل أسس ديمقراطيته.

ديمقراطيات نموذجية

وترى الباحثة الأمريكية أن موجة التراجع الديمقراطي هذه في القارة السمراء تتسع ببطء، وقد تهدد في المدى المنظور ديمقراطيات نموذجية أخرى، مثل السنغال.

وقد يتسبب هذا المعطى في مشاكل خطيرة للغاية، حيث تمكن نظرة سريعة على بلدان القارة، التي لا تملك حدًا لعدد الولايات الرئاسية، أو التي تم فيها التنصل من هذا الحد، من ملاحظة أن هذه الدول مرشحة أكثر من غيرها للدخول في دوامة النزاعات المسلحة وغياب الاستقرار.

كما أن رؤساء هذه الدول مرشحون أكثر من غيرهم للانخراط في ممارسات الفساد وتزوير الانتخابات كلما طالت مدة بقائهم في السلطة؛ مما يعني مزيدًا من التداعيات على نظام الحكم.

وتعتبر كل هذه الأمور، برأي الكاتبة، مصادر محتملة للمشاكل، ليس فقط بالنسبة للقارة؛ بل أيضًا للمصالح الأمريكية، بيد أن واشنطن تستطيع لحسن الحظ أن تؤدي دورًا مهما في عكس الصورة.

ويكون التدخل الأمريكي كما تقول الكاتبة، من خلال توظيف الدعم الأجنبي والوسائل الدبلوماسية وأدوات الأمن القومي للرد على أي تهديد استبدادي طارئ، ودعم الديمقراطيات الهشة، مثل بنين، حيث تستطيع جهود صغيرة لكن منتظمة أن تساهم في إعادة بناء المؤسسات الديمقراطية.

المصدر : هيل