الرياض والدوحة تؤكدان صعوبة تطبيع العلاقات مع بشار الأسد في ظل الوضع الراهن

القاهرة | جو-برس

قال مسؤولان دبلوماسيان في السعودية وقطر، إن تطبيع العلاقات مع الرئيس السوري بشار الأسد ما يزال أمرًا صعبًا، وأكدا أن الظروف الراهنة ليست ملائمة لعودته إلى مقعد بلاده في الجامعة العربية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتواتر فيه تقارير إعلامية بشأن عمل بعض الدول من بينها السعودية تطبيع العلاقات مع الأسد، تمهيدًا لإعادة دمشق إلى مقعدها الشاغر منذ عشر سنوات بالجامعة العربية.

في مقابلة مع قناة “روسيا اليوم”، نفى المندوب السعوي لدى الأمم المتحدة السفير عبد الله المعلمي، يوم الثلاثاء، الأخبار المتداولة بشأن تطبيع قريب للعلاقات بين الرياض ودمشق.

وقال المعملي إن الحديث الدائر بشأن تطبيع العلاقات مع بشار الأسد ما زال مبكرًا، مشيرًا إلى أن الوضع الراهن صعب، في ظل مواصلة الحكومة السورية هجماتها على المدنيين.

واتهم المعلمي حكومة الأسد بمواصلة عمليات التطهير العرقي والإثني في مناطق سيطرتها بحق المدنيين وقال إنه (الأسد) بضطهد المعتقلين في سجونه وكذلك النازحين في مناطق سيطرته.

وربط السفير السعودي تطبيع العلاقات مع دمشق بشروع الأسد مباشرة في “خطوات” لم يحددها، لكنه قال إنها ضرورية قبل البدء بالحديث عن إحياء للعلاقات.

كما استبعد المعلمي قبول الجامعة العربية بعودة دمشق إلى مقعدها حاليًا، مؤكدًا أن الأمر يتطلب قرارًا جماعيًا. وأن معظم الدول ما تزال متحفظة على الوضع القائم في مناطق سيطرة الحكومة.

وقال إن الدعاية التي تروج لها وسائل الإعلام القريبة من الأسد بشأن عودة العلاقات السياسية والدبلوماسية مع عدد من الدول العربية ودول الجوار “ليست إلا محاولة لإخراجه (الأسد) من عزلته، ومنح نوع من المباركة لوضعه الراهن”.

ويمثل حديث المعلمي أول رد سعودي رسمي على الأنباء التي تداولتها منصات إخبارية قريبة من الأسد بشأن زيارة وفد سعودي لدمشق خلال شهر رمضان، لبحث عودة العلاقات وإعادة السفراء.

وكانت وسائل إعلام سعودية أو قريبة من المملكة تبنت قبل شهور مسألة إعادة العلاقات الاقتصادية مع دمشق، وهو ما اعتبر تمهيدًا لإعادة العلاقات بين الجانبين.

موقف قطري مشابه

في السياق، قالت المتحدثة باسم الخارجية القطرية لولوة الخاطر، في حديث نشرته صحيفة “كوميرسات” الروسية، يوم الأربعاء، إن الدوحة لديها قناعة بأن الظروف ليست ملائمة لإعادة سوريا إلى الجامعة العربية.

وأكدت الخاطر أن الموقف القطري لا يختلف كثيرًا عن موقف جيرانها الخليجيين في هذا الشأن، مؤكدة أن الأمور تحتاج التريث والنظر إلى التطورات على الأرض.

وقالت الخاطر إن المسألة لا تتعلق باعتراف الدوحة أو غيرها من العواصم ببشار الأسد رئيسًا شرعيًا للبلاد، وإنما تتعلق باعتراف السوريين أنفسهم به.

وأشارت المسؤولة القطرية إلى أن التقارير المتاحة تعكس انشقاقًا كبيرًا بشأن النتائج الأخيرة للانتخابات التي فاز بها الأسد، الشهر الماضي، وبطريقة إجرائها.

وجددت المتحدثة باسم الخارجية القطرية تمسك بلادها بانتقال عادل للسلطة في سوريا، وبضرورة تمكين ملايين اللاجئين من العودة لديارهم بشكل آمن ودون عقاب.

وتابعت: “الوضع معقد جدًا، والثورة في سوريا تحولت إلى حرب أهلية، وحل هذا الوضع يتطلب وقتًا”.

كما لفتت إلى أن تقديم المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار سوريا يمثل مسألة معقدة أيضًا، قائلة إن المجتمع الدولي يسعى إلى التأكد من أن المساعدات ستقدم عبر “القنوات الصحيحة” وستستخدم بشكل فعال.

وفي مارس آذار الماضي، قال وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في مؤتمر مع نظيريه الروسي والتركي، إن الأسباب التي أدت لمقاطعة سوريا عربيًا ما تزال قائمة، وإن عودة دمشق للجامعة العربية مرهون بزوال هذه الأسباب.

أحاديث سورية عن عودة العلاقات

وأواخر مايو أيار الماضي، قالت المستشارة الخاصة لرئاسة الجمهورية في سوريا، بثينة شعبان، إن جهودًا جارية لتحسين العلاقات الدبلوماسية مع السعودية.

وقالت شعبان لمحطة “شام إف إم” المحلية: إن “جهوداً تُبذل لتحسين العلاقات بين السعودية ودمشق، وقد تأتي نتائج إيجابية قريبًا”.

وأشارت شعبان إلى أن زيارة وزير السياحة السوري، محمد رامي مارتيني، إلى الرياض هذا الأسبوع لم تكن ممكنة في السنوات السابقة، وقالت إنها “خطوة إيجابية”.

ويوم 26 مايو أيار، أعلنت وزارة السياحة السورية أن الوزير مارتيني وصل إلى المملكة في زيارة رسمية، لأول مرة منذ قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وذكر حساب الوزارة على موقع “فيسبوك” أن مارتيني وصل على رأس وفد من وزارة السياحة، بدعوة من وزارة السياحة في المملكة ومنظمة السياحة العالمية.

وأواخر العام 2019، زار وفد “اتحاد الصحفيين السوريين”، الموالي للأسد، السعودية للمشاركة في اجتماع “اتحاد الصحفيين العرب”.

ومطلع الشهر الماضي، عن زيارة أجراها وفد استخباراتي سعودي إلى العاصمة دمشق، ولقائه مسؤولين أمنيين في نظام الأسد.

والشهر الماضي، نقلت صحيفة “الغارديان” البريطانية عن مسؤول سعودي (لم تسمه) أن “الزيارة تم التخطيط لها منذ فترة لكن لم يحدث تقدم”، معتبرًا أن “الأحداث الإقليمية تغيرت وسهّلت التواصل”.

لكن مدير إدارة تخطيط السياسات بوزارة الخارجية السعودية، السفير رائد قرملي، أكد لاحقًا لوكالة “رويترز”، أن الأحاديث عن زيارة رئيس المخابرات السعودية لدمشق وإجراء مفاوضات مع الرئيس بشار الأسد “غير دقيقة”.

وكان وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، دعا في مارس آذار الماضي، لإيجاد مسار سياسي يؤدي إلى تسوية واستقرار الوضع في سوريا، ومن ثم عودتها إلى الحضن العربي.

وأعادت الإمارات علاقاتها الدبلوماسية مع الأسد عام 2018، وسعت خلال العام الماضي إلى تعويمه مجدداً، فيما تواترت أنباء عن تقديم أبوظبي دعمًا عسكريًا ومخابراتيًا وماليًا لمواجهة القوات التركية في الشمال السوري.

وحذرت واشنطن، الشهر الماضي، الدول العربية، من تطبيع العلاقات مع دمشق، مؤكدة أنها تجعلهم عرضة للعقوبات بموجب “قانون قيصر”. 

وأسفرت أكثر من 10 سنوات من الحرب عن مقتل أكثر من 388 ألف شخص، واعتقال عشرات الآلاف، ودمار البنى التحتية، واستنزاف الاقتصاد، ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان.

المصدر: وكالات