رغم التحذيرات.. حكومة إسرائيل الجديدة توافق على تنظيم “مسيرة الأعلام” بالقدس المحتلة

صادق وزير الأمن الداخلي في الحكومة الإسرائيلية الجديدة يوم الاثنين على “مسيرة الأعلام” اليهودية، التي ينظمها متطرفون يهود بالقدس المحتلة، وذلك رغم تحذيرات فصائل المقاومة والخارجية الفلسطينية، والدعوة للنفير العام.

وجاء قرار وزير الأمن الداخلي جاء بعد مشاورات مع قيادة الشرطة والجيش والمخابرات، بحيث تبقى المسيرة في موعدها يوم الثلاثاء، على أن تصل إلى باب العمود الذي سيتم إغلاقه أمام الفلسطينيين.

وكانت حكومة بنيامين نتنياهو السابقة قد غيرت قبل شهر مسار هذه المسيرة التي يعتبرها الفلسطينيون استفزازية، والتي يحتفل فيها المتطرفون الإسرائيليون بذكرى احتلال القدس وضمها إلى السيادة الإسرائيلية بعد حرب يونيو حزيران 1967.

وصدرت أوامر للشرطة والأجهزة الأمنية الإسرائيلية برفع جاهزيتها وحشد تعزيزات على جانبي الخط الأخضر والقدس المحتلة وتعزيز منظومة القبة الحديدية تحسبًا لانفجار الموقف وإطلاق الفصائل الفلسطينية صواريخ من غزة.

وحذرت الأمم المتحدة من هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بين الفلسطينيين والإسرائيليين فجر 21 مايو أيار الماضي، داعية إلى ضبط النفس.

وعلق فرحان حق، نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة، على المسيرة بالتأكيد على ضرورة امتناع الأطراف عن الاستفزازات، وحذر من أن الوقف الحالي للأعمال العدائية بين إسرائيل وغزة هش، قائلًا “نحاول أن نفعل ما في وسعنا لتعزيزه”.

وأمرت الخارجية الأمريكية بمنع موظفيها وأسرهم من دخول البلدة القديمة بالقدس يوم الثلاثاء، وذلك بسبب الدعوات إلى المسيرة الإسرائيلية والمظاهرات المضادة المحتملة.

تحذيرات فلسطينية

من جهته دعا المجلس الوطني الفلسطيني المجتمع الدولي وخاصة مجلس الأمن إلى التحرك لمنع “مسيرة الأعلام”، التي وصفها بأنها “جنون إسرائيلي”.

وقال المجلس، في بيان صدر عن مكتبه بعمَّان “إن الإصرار على تنظيم تلك المسيرة دعوة لاستمرار الاضطهاد والإرهاب والعدوان على أبناء شعبنا في المدينة ومقدساتها الإسلامية والمسيحية”.

وشدد البيان على أن “أبناء شعبنا، مسلمين ومسيحيين، قادرون على مواجهة وإفشال هذه المسيرة كما أفشلوا بصدورهم العارية، وإرادتهم الصلبة كافة المحاولات السابقة التي استهدفت المقدسات المسيحية والإسلامية، وبشكل خاص الاعتداءات على المسجد الأقصى المبارك”.

وأضاف “إن بواكير عمل حكومة الاحتلال الجديدة التي يترأسها نفاتالي بينيت، الداعم الأول للاستيطان وأحد مقدمي مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين عام 2018، كان السماح لهذه الجماعات الإرهابية من المستوطنين بتنظيم هذه المسيرة العدوانية في محيط الأقصى”.

وحذرت وزارة الخارجية الفلسطينية من مغبة تنظيم المستوطنين للمسيرة ومخاطرها على الجهود المبذولة لتثبيت التهدئة ووقف العدوان. ووصفت المسيرة بالاستفزازية، وقالت إنها تشكل امتدادًا لعدوان الاحتلال المتواصل ضد القدس وسكانها.

وأضاف البيان أن الحكومة الإسرائيلية الجديدة في اختبار حقيقي أمام العالم فيما يتعلق بموقفها من القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني.

وبعد إلغاء المسيرة أول مرة في العاشر من مايو أيار الماضي، ثم إلغائها مجددًا يوم الخميس الماضي، سعى رئيس الوزراء الإسرائيلي المنصرف بنيامين نتنياهو إلى السماح بتنظيمها قبل تصويت الكنيست على الحكومة الجديدة يوم الأحد.

وحاول نتنياهو تنظيم المسيرة وفق اتفاق محدد بين الشرطة والمنظمين، وتسبّب إصراره على تنظيم المسيرة في اتهامه من قبل خصومه بتأجيج الوضع واتباع سياسة “الأرض المحروقة”.

ومن المقرر أن تتضمن المسيرة رقصة بالأعلام الإسرائيلية في ساحة باب العامود، إحدى بوابات بلدة القدس القديمة.

النفير العام

من جهتها، دعت حركة المقاومة الإسلامة (حماس) للنفير والرباط في المسجد الأقصى والبلدة القديمة بمدينة القدس المحتلة، لتفويت الفرصة على المستوطنين في تنظيم مسيرة الأعلام.

وطالبت الحركة، في بيان، أهالي القدس للتصدي لمحاولات الاحتلال فرض إرادته وتغيير معالم مدينة القدس، ونادت بأن يكون يوم الثلاثاء يوم نفير ورباط بالمسجد الأقصى، ويوم غضب وتحدّ للاحتلال.

كما دعت حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينيين إلى المرابطة في ساحات المسجد الأقصى والنفير العام في المناطق الفلسطينية كافة وداخل الخط الأخضر من أجل مواجهة ما وصفته بتصعيد خطير يمس أقدس المقدسات وبعدوان يستهدف العرب والمسلمين.

واتهمت الجهاد الإسلامي حكومة الاحتلال بالسعي لتنفيذ مخططات الاستيطان والتهويد وفرض سيطرتها على القدس وتنفيذ مزيد من الجرائم والتطهير العرقي بحقّ المقدسيين.

من جهتها، دعت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) الشعب الفلسطيني للتصدي للمسيرة، وقالت في بيان إن “مدينة القدس خط أحمر، وإن للشعب الفلسطيني إرادة صلبة، وإصرارًا على مقاومة الاحتلال وإفشال مخططاته الاستعمارية”.

وأضافت “ندعو شعبنا الفلسطيني، وكوادر الحركة للتصدي لمسيرة المستوطنين في القدس والوقوف صفًا واحدًا للدفاع عن المقدسات الإسلامية والمسيحية”.

بدورها، قالت كتائب الشهيد أبو علي مصطفى، الجناح المسلح للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، في بيان، إن “محاولات الاستفزاز المستمرة من قبل قادة العدو وقطعان مستوطنيه، لعب بالنار، وتجاوز خطير لا يمكن السكوت عنه”.

وحذرت الكتائب “من استمرار ذلك والتفكير بإقامة ما تسمى مسيرة الأعلام، أو غيرها من المظاهر الاستفزازية”.

وأضافت في بيانها “لن نقول سوى إن لكم في معركة سيف القدس عبرة، فاعتبروا قبل فوات الأوان”، في إشارة للمواجهة المسلحة التي جرت مؤخرًا، وأطلقت فيها الفصائل المسلحة وابلًا من الصواريخ على إسرائيل.

ووجّه نشطاء فلسطينيون دعوات عبر شبكات التواصل الاجتماعي، للاحتشاد في باب العامود بالتزامن مع المسيرة الاستفزازية.

وكان مسؤولون وأحزاب فلسطينية قد حذروا من تبعات السماح بهذه المسيرة، محمّلين الحكومة الإسرائيلية مسؤولية تداعياتها.

وفي هذا السياق، دعت رابطة علماء المسلمين الفلسطينيين إلى النفير العام في البلدة القديمة بمدينة القدس المحتلة، وقالت الرابطة، في بيان، “ندعو أهلنا في القدس والداخل الفلسطيني إلى النفير العام والتواجد في البلدة القديمة لحمايتها من العدوان السافر الذي تشكله هذه المسيرة والتصدي لها بكل قوة”.

وأضافت أن مسؤولية الدفاع العملي الميداني عن القدس ومقدساتها في وجه هذه المسيرة تقع على عاتق المسلمين جميعًا في أقطار الأرض ومعهم المقدسيون والفلسطينيون في الضفة وغزة وفلسطينيو الداخل وكل من يستطيع الوصول إليها.

وتابعت أن إصرار المستوطنين المتطرفين على إقامة مسيرة الكراهية والعنصرية في هذا التوقيت بالذات، يحمل أهدافًا سياسية تسعى الحكومة الصهيونية لتحقيقها، خاصة فيما يتعلق بتشكيل الحكومة الجديدة للاحتلال.

بدوره قال شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب إن إصرار السلطات الإسرائيلية على تنظيم “مسيرة الأعلام” حول المسجد الأقصى، استفزاز جديد، داعيًا العرب والمسلمين إلى التصدي لها.

واعتبر شيخ الأزهر، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام مصرية، المسيرة محاولة لكسب دعاية سياسية رخيصة، يقودُها اليمين الإرهابي المتطرف، على حساب دماء الفلسطينيين المسالمين وحقوقه.

المصدر: وكالات