يدعم الاستيطان ويرفض حل الدولتين.. من هو نفتالي بينيت خليفة نتنياهو في زعامة “إسرائيل”؟

القدس المحتلة | جو-برس

عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد، نفتالي بينيت، يوم الاثنين، اجتماعًا انتقاليًا قصيرًا مع سلفه، بنيامين نتنياهو، في أول يوم له في منصبه، وقد استمر الاجتماع 30 دقيقة فقط.

وأوضح نتنياهو أنه سيفعل كل ما في وسعه لإسقاط الحكومة الجديدة، التي حلت محله بعد 12 عامًا في السلطة. فيما وعد بينيت بمحاولة إصلاح الانقسامات في إسرائيل، وتحديد برنامج للإصلاحات.

وتعهد بينيت، بتوحيد البلاد التي أنهكتها أربعة انتخابات خلال عامين من الجمود السياسي.

وقال إن حكومته “ستعمل من أجل جميع الناس”، مضيفًا أن الأولويات ستكون إصلاحات في التعليم والصحة والتخلص من الروتين الحكومي.

ويقود القومي اليميني ائتلافًا حزبيًا غير مسبوق، دعمه النواب في تصويت يوم الأحد بواقع 60 صوتًا مقابل 59 صوتًا.

ويتولى بينيت، زعيم حزب “يمينا” المتطرف، رئاسة الوزراء حتى سبتمبر أيلول من عام 2023 في إطار اتفاق لتقاسم السلطة مع يائير لبيد، زعيم حزب “يوجد مستقبل” الوسطي، الذي سيتولى رئاسة الوزراء لمدة عامين آخرين بعده.

وسيبقى نتنياهو، أطول رئيس وزراء في تاريخ دولة الاحتلال، رئيسًا لحزب الليكود اليميني وزعيمًا للمعارضة.

وخلال مناقشات يوم الأحد في الكنيست في القدس، قال نتنياهو بنبرة تحدي: “سنعود”.

وبعد أن صوت النواب لصالح الحكومة الائتلافية الجديدة، توجه نتنياهو إلى بينيت وصافحه.

وقال بينيت (49 عامًا)، بعد حصوله على ثقة الكنيست: “هذا ليس يوم حداد. هناك تغيير في الحكومة في نظام ديمقراطي. هذا كل شيء”.

وأضاف “سنفعل كل ما في وسعنا حتى لا يشعر أحد بالخوف. وأقول لأولئك الذين يعتزمون الاحتفال الليلة، لا ترقصوا على آلام الآخرين. نحن لسنا أعداء، نحن شعب واحد”.

وتعهد بينيت بمواصلة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة وخاصة في المنقطة (ج)، التي تمثل نحو 61% من أراضي الضفة، والتابعة للسلطة الفلسطينية بموجب اتفاقية “أوسلو”.

بينيت (وسط) كان وزيرًا للجيش في حكومة نتنياهو (يسار) عام 2019

ردود الفعل

سارع حلفاء إسرائيل إلى تهنئة رئيس الوزراء الجديد، نفتالي بينيت، يوم الاثنين بعد أن أطاح ببنيامين نتنياهو.

لكن ردود الفعل تباينت ما بين دعوات إلى السلام والأمن في المنطقة من أنصار إسرائيل، إلى فقدان للأمل من خصوم إسرائيل الذين لا يرون أملًا كبيرًا في التغيير من الائتلاف الجديد.

ومن الجانب الفلسطيني، قال المتحدث باسم الرئيس محمود عباس: “هذا شأن إسرائيلي داخلي. موقفنا كان دائمًا واضحًا؛ ما نريده هو دولة فلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس”.

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية إنه في حين أن الإطاحة بنتنياهو كانت علامة على “نهاية واحدة من أسوأ الفترات في تاريخ النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، فإن الحكومة الجديدة ليس لديها مستقبل”، ما لم تعترف بـ”الحقوق المشروعة” للشعب الفلسطيني.

وأضاف: “نحن لا نرى الحكومة الجديدة أقل سوءًا من سابقتها”.

أما المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) فقال إن إسرائيل “احتلال وكيان استعماري يجب أن نقاومه بالقوة لاستعادة حقوقنا”.

وقال منصور عباس، عضو الحكومة الجديدة (رئيس القائمة العربية الموحدة): “نحن ندرك أن هذه الخطوة تحيط بها مخاطر كثيرة ومصاعب لا نستطيع أن ننكرها، لكن هناك فرصة كبيرة لتغيير المعادلة وتوازن السلطة في الكنيست”.

وتعرضت وسائل إعلام إيرانية للتصويت على تولي الائتلاف الجديد السلطة مؤكدة أن عداء البلاد مع إسرائيل دائم وغير مرتبط بأي قائد معين.

ورسميًا قال متحدث باسم وزارة الخارجية الخارجية: “لا نعتقد أن سياسات النظام الذي تحتل القدس ستتغير مع رحيل هذا الشخص أو ذاك”.

ترحيب أمريكي حار

وقال الرئيس الأمريكي، جو بايدن، في بيان للتعبير عن “تهنئته الحارة” إن “إسرائيل ليس لديها صديق أفضل من الولايات المتحدة”.

وأضاف: “أتطلع إلى العمل مع رئيس الوزراء بينيت لتعزيز جميع جوانب العلاقة الوثيقة والدائمة بين دولتينا”.

وقال بايدن إن بلاده ملتزمة “بالعمل مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة لتعزيز الأمن والاستقرار والسلام للإسرائيليين والفلسطينيين وجميع من يعيشون في أنحاء المنطقة”، وفق بيان للبيت الأبيض.

ردود فعل دولية

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن التعاون الروسي الإسرائيلي سيساعد في تعزيز “السلام والأمن والاستقرار في الشرق الأوسط”.

وكتب بوريس جونسون، رئيس الوزراء البريطاني، على تويتر مهنئًا: “أقدم تهاني إلى نفتالي بينيت ويائير لبيد على تشكيل حكومة جديدة في إسرائيل”.

وأضاف “هذا وقت مثير لبريطانيا وإسرائيل لمواصلة العمل معا لتعزيز السلام والازدهار للجميع”.

وأكدت فرنسا “التزامها الثابت بأمن إسرائيل، وتصميمها على العمل إلى جانبها للحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليميين”.

وقال وزير الخارجية جان ييف لو دريان إن باريس “مستعدة لدعم أي جهد لاستئناف الحوار بين الإسرائيليين والفلسطينيين بهدف تسوية عادلة ودائمة للنزاع”.

وقالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل “ألمانيا وإسرائيل تربطهما صداقة فريدة نريد تعزيزها أكثر”.

وقال رئيس الوزراء الكندي، جاستن ترودو، يوم الأحد إن بلاده “لا تزال ثابتة في التزامها بحل الدولتين، بين الإسرائيليين والفلسطينيين ليعيشوا في سلام وأمن وكرامة”.

وقال ترودو “كندا وإسرائيل صديقان مقربان تربط بينهما القيم الديمقراطية المشتركة وتاريخ طويل من التعاون والعلاقات النابضة بالحياة”.

وقال رئيس المجلس الأوروبي، تشارلز ميشيل، في حسابه على تويتر: “نتطلع إلى تعزيز شراكة (الاتحاد الأوروبي وإسرائيل) من أجل الرخاء المشترك وتحقيق السلام والاستقرار الإقليميين الدائمين”.

وقال تشاك شومر، زعيم الأغلبية الأمريكية في مجلس الشيوخ: “نأمل أن نبدأ الآن في المفاوضات الجادة لحل الدولتين. أنا أحث إدارة بايدن أن تفعل كل ما في وسعها لإحضار الأطراف معا والمساعدة في تحقيق هذا الحل”.

من هو نفتالي بينيت؟

بدأ بينيت مشواره السياسي كحليف مقرب من بنيامين نتنياهو، إذ عمل مستشارًا له، وكبيرًا لمساعديه، ورئيسًا لأركان جيشه. كما تولى وزارتي التعليم والجيش في حكومات نتنياهو في السنوات الأخيرة.

وبينيت أقرب أيديولوجيًا إلى نتنياهو منه إلى شركائه في التحالف الحالي. وهو يميني مثله “وفخور بذلك” كما يقول دائمًا. كما إنه أكثر تشددًا في بعض الأمور من نتنياهو نفسه.

وقال بينيت في حوار مؤخرًا مع صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”: “أنا يميني أكثر تشددًا من بيبي (نتنياهو)، لكنني لا أستخدم خطاب الكراهية أو الاستقطاب”.

كما أنه يرفض صراحة إقامة دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وغزة. وقال عام 2018: “لن أعطي سنتمترًا آخر للعرب. يجب أن نتخلى تمامًا عن فكرة أن العالم سيحبنا إذا أعطيناهم المزيد من الأرض”.

كما أنه بطل في عيون المستوطنين اليهود، إذ كان قائدًا لحركة “ييشا”، وهي حركة الاستيطان الأكبر في الضفة الغربية المحتلة، وكانت هذه هي القاعدة التي بنى عليها شعبيته السياسية.

ولم يبدأ بينيت حياته المهنية في السياسة، فقبل انخراطه في العمل السياسي في مطلع الألفية الجديدة، كسب الملايين من عمله في مجال التكنولوجيا.

وأنشأ بينيت، وهو ابن لأبوين مهاجرين من سان فرانسيسكو، أول شركة له عام 1999، وباع شركته المنتجة لبرنامج ضد الاحتيال، وتعرف باسم كيوتا، مقابل 145 مليون دولار.

وهو الآن زعيم لحزب “يمينا” المتطرف، الذي أتى في المركز الخامس في الانتخابات الأخيرة بواقع سبعة مقاعد، لكنه لم يحصل على الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة.

ولم يعد نتنياهو وبينيت حلفاء رغم علاقة العمل الطويلة التي جمعت بينهما.

وتواترت الأنباء عن وقوع خلاف بين الرجلين في أواخر العقد الأول بعد عام 2000، بعد أن ترك نفتالي منصبه ككبير مساعدي نتنياهو.

واستمر الرجلان في العمل معًا في الحكومات الائتلافية المتعاقبة على الرغم من الخلاف بينهما. وشغل بينيت العديد من المناصب الوزارية، كان آخرها منصب وزير الجيش.

وكانت هذه أول مواجهة صريحة بين بينيت ومعلمه، ولم يستهن نتنياهو بها.

وقال له نتنياهو عند الإعلان عن مشروع التحالف: “لم يكن شخص في هذا البلد ليصوت لك إذا علم (بحقيقة الأمر)”.

إثارة الجدل

ويتحدث بينيت الانجليزية بطلاقة، وهو شديد الاهتمام بالإعلام، وعادة ما يظهر في المحطات التليفزيونية الأجنبية ليدافع عن سياسات إسرائيل. كما أنه اعتاد على إثارة الجدل.

ففي واحدة من المناظرات التليفزيونية المحلية، أهان أحد أعضاء البرلمان العرب وقال له “كانت لدينا دولة يهودية في الوقت الذي كنت فيه تتعلق وتقفز بين الأشجار”.

كما قال إن إقامة دولة فلسطينية بمثابة “انتحار” لإسرائيل. وفي عام 2015، قال إنه “حتى إذا ضغط علينا العالم، لن نقدم على هذا الانتحار طواعية”.

قد يبدو التحالف الجديد مجموعة غير متجانسة؛ فبجانب بينيت، هناك يائير لبيد، وهو مذيع أخبار سابق وله شعبية كبيرة جعلت منه زعيمًا للمعارضة، وهو مكلف بتشكيل الائتلاف الحاكم.

ويُنظر إلى لبيد على أنه أكثر وسطية من شريكه في التحالف، وهو يدعم حل الدولتين.

وينص اتفاقهما على أن يتولى بينيت رئاسة الوزراء أولًا لمدة عامين، ثم يخلفه لبيد لمدة عامين آخرين.

وأحد أبرز الأسماء بين أحزاب التحالف الثمانية هو أفيغادور ليبرمان، وهو يميني متطرف مثير للجدل، كان قد اقترح مرة أن يتم قطع رؤوس الأقلية العربية “غير الموالية”.

ويحتاج هذا التحالف لدعم غير مباشر من حزب “راعم”، وهو حزب صغير من الإسلاميين العرب. و

ويسعى الحزب للحصول على حماية للشعائر الإسلامية والمزيد من التمويل للمدن ذات الأغلبية العربية. وسيكون هذا أول حزب عربي يشارك في ائتلاف حاكم في إسرائيل.

ومن الناحية العملية، فإن هذه الأحزاب كلها لا يجمعها شيء سوى الرغبة المشتركة في الإطاحة بنتنياهو.

وبعد خروج نتنياهو من منصبه، من المتوقع أن تكتسب محاكمته بتهمة الرشوة والفساد وخيانة الثقة زخمًا، إذ اعتاد أن يصف هذه الاتهامات بأن لها دافعًا سياسيًا.

وقال نتنياهو إن هذا التحالف يهدد أمن إسرائيل، وإنه يحمل الكثير من عوامل الفشل. لكن يظل الهدف المشترك لأعضاء هذا التحالف شديد القوة.

المصدر: بي بي سي