السودان.. رئيس الحكومة يحذّر من مخاطر الفوضى والحرب الأهلية

الخرطوم | جو-برس

حذّر رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، يوم الثلاثاء، من مخاطر الفوضى والحرب الأهلية التي تهدد بلاده، وذلك بسبب تدهور الأوضاع الأمنية الذي أتاح الفرصة لتسلل “أعداء الثورة وأنصار النظام البائد”، على حد قوله.

وجاء تحذير حمدوك في خطاب أذاعه التلفزيون بعد أيام من قيام شبان يحملون القضبان الحديدية والعصي بإغلاق الشوارع في العاصمة الخرطوم بعد رفع الدعم عن الوقود.

وقال حمدوك “إن التدهور الأمني الآن يعود بالأساس للتشظي الذي حدث بين مكونات الثورة، والذي ترك فراغا تسلل منه أعداؤها وأنصار النظام البائد”.

وتابع حمدوك “تحوّل الأمر في بعض الحالات من تحركات للتعبير عن الرأي إلى أحداث سلب ونهب للممتلكات وترويع المواطنين في عددٍ من المناطق، واعتداءات مباشرة، سبقتها حوادث قتل وتعد على عدد من الثوار، وهناك حالات عنف واعتداء على النساء بصورة غير معهودة”.

وأوضح أنه دون إصلاح قطاع الأمن الضخم الذي تمدد في عهد عمر البشير عندما كان يخوض صراعات داخلية متعددة، سيظل السودان في مواجهة تهديدات داخلية وخارجية.

وقال “هذه التشظيات يمكن أن تقودنا لحالة من الفوضى وسيطرة العصابات والمجموعات الإجرامية، كما تساعد على تفشي النزاعات بين المجموعات السكانية كافة، مما قد يؤدي إلى حرب أهلية”.

مواجهة “العصابات”

وذكرت الحكومة أن الشرطة والنيابة العامة ستواجهان ما وصفته بالعصابات الضالعة في إغلاق الطرق، رغم أن وجود الشرطة كان ضعيفًا في الشوارع.

وتعمل حكومة حمدوك في ظل اتفاق هش لتقاسم السلطة بين العسكريين والمدنيين تم التوصل إليه بعد انتفاضة شعبية دفعت الجيش للإطاحة بالرئيس عمر البشير في أبريل نيسان 2019.

ويفترض أن تستمر الفترة الانتقالية حتى نهاية عام 2023، ثم تجرى انتخابات.

ورغم أن السودان نال استحسانًا دوليًا بعد الإصلاحات الاقتصادية التي أجريت منذ سقوط البشير وبعد أن أحرز تقدمًا نحو التخفيف من عبء الديون، يواجه كثير من السودانيين أزمات غذاء أو يكابدون لتدبير احتياجات معيشتهم بعد أن ارتفعت الأسعار خلال العام الماضي.

وبلغ معدل التضخم 397% في مايو أيار الماضي، وتنقطع الكهرباء أو المياه يوميًا.

وقبل أقل من أسبوعين، حذر النائب الأول لرئيس مجلس السيادة السوداني، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، من تفاقم الأوضاع الاقتصادية والسياسية والأمنية في البلاد.

وانتقد حميدتي، الذي يقود قوات التدخل السريع ذات النفوذ المثير للتساؤلات، عدم حدوث تغيير في البلاد، سوى سجن الرئيس السابق عمر البشير وأركان نظامه.

وقال حميدتي إن السودان في وضع مفصلي غير مريح “تفكك اجتماعي، وسياسيًا مضطرب تمامًا، وفي وضع أمني غير مريح، واقتصاديا تأثر الفقير والغني”، مشيرًا إلى أن الأزمة المعيشية ألقت بظلالها السلبية على البلاد.

وأكد حميدتي أن التغيير الذي حدث في السودان في 11 أبريل نيسان 2019 هو فقط عزل للرئيس السابق عمر البشير دون تغيير بقية الأوضاع.

وأضاف “ما نغش روحنا، ليس هنالك أي تغيير، التغيير هو دخول عمر البشير وقيادات النظام السابق السجن، لا بد أن نكون واضحين في هذا الموضوع، ونحن من أدخلناهم”.

نفي وجود انشقاقات

 ونفى كل من العميد الطاهر أبو هاجة المستشار الإعلامي لرئيس مجلس السيادة السوداني، والناطق باسم قوات الدعم السريع العميد جمال جمعة آدم في بيانين منفصلين وجود توتر عسكري بين الجيش والدعم السريع.

وقال أبو هاجة إن ما أوردته بعض مواقع التواصل عن وجود توتر بين القوات المسلحة والدعم السريع لا أساس له من الصحة، وإنهما يعملان بتناغم وانسجام تام.

كما نفى الناطق باسم قوات الدعم السريع ذلك أيضًا، قائلًا “تابعتم وتابعنا ما راج في مواقع التواصل الاجتماعي عن توتر العلاقة بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، تلك الشائعة ذات المقصد المعلوم تهدف إلى خلق بلبلة وفتنة، ومن أطلقها لا يريد خيرا للبلاد، أزعجه ما تقوم به قوات الدعم السريع وقائدها من عمل وطني”.

ومطلع الشهر الجاري، ذكرت مواقع إلكترونية سودانية أن حدة التوتر تصاعدت بين قادة المكون العسكري بعد أن رفعت قوات الدعم السريع وتيرة استعدادها القتالي داخل العاصمة الخرطوم، كما نشرت تلك المواقع صور سواتر ترابية حول القيادة العامة للجيش السوداني في الخرطوم.

وفي 7 مارس آذار 2020 أعلن رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان عن مشروع لإعادة هيكلة الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وفقًا لمتطلبات المرحلة الحالية والمستقبلية.

وهيكلة القوات النظامية في السودان واحدة من مهام الفترة الانتقالية منذ أن عزلت قيادة الجيش في 11 أبريل نيسان 2019 الرئيس عمر البشير من الرئاسة (1989-2019) تحت وطأة احتجاجات شعبية منددة بتردي الأوضاع الاقتصادية.

المصدر: الأناضول