الأمم المتحدة تحذر من انتشار المجاعة في تيغراي وأديس أبابا تعتبر الأمر “شأنًا داخليًا”

أديس أبابا | جو-برس

حذرت مصادر أممية من مخاطر انتشار مجاعة قاتلة بإقليم تيغراي (شمالي إثيوبيا) ومناطق أخرى إذا لم يتحرك العالم لإيقاف الحرب الدائرة هناك، مؤكدة أن “الاغتصاب والتجويع صارًا سلاحًا ممنهجًا يُستخدم ضد النازحين”.

جاء ذلك في إفادة قدمها مسؤول المساعدات بالأمم المتحدة المنتهية ولايته مارك لوكوك لمجلس الأمن (المكون من 15 دولة) خلال جلسة مغلقة بشأن الإقليم الإثيوبي.

وقال لوكوك “ينبغي ألا يُفاجأ أحد بأن يرى تكرارًا” لمجاعة 1984 المدمرة إذا لم يتوقف العنف في تيغراي، وإذا لم تنسحب القوات الإريترية من الإقليم.

واستمع ممثلو الدول الأعضاء خلال الجلسة المغلقة لإفادتين من كل من مارك لوكوك، ومدير برنامج الغذاء العالمي ديفيد بيزلي.

ونقل دبلوماسيون حضروا الاجتماع عن لوكوك قوله للمجلس “يُستخدم الاغتصاب على نحو ممنهج لإرهاب النساء والفتيات والتنكيل بهن”.

وأضاف لوكوك أن الجنود الإريتريين يستخدمون التجويع سلاحًا في الحرب، وأن النازحين يُحتجزون ويُضربون ويُهددون.

وقال إن المجاعة التي يعاني منها مئات الآلاف في إقليم تيغراي الإثيوبي الغارق في الحرب بدأت الانتشار إلى أنحاء أخرى من هذا البلد، في تحذير رفضته أديس أبابا بشدّة.

وأضاف المسؤول الأممي أن الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية تقدِّر عدد الذين يعانون حاليًا من المجاعة في تيغراي بأكثر من 350 ألف شخص، مشيرًا إلى أن المسؤولين الإداريين في الإقليم بدؤوا “التبليغ عن وفيات ناجمة عن الجوع”.

ولفت إلى أنه بالإضافة إلى هؤلاء الـ350 ألف نسمة، فإن “مليوني شخص في أقاليم تيغراي وعفر وأمهرة” على وشك الوقوع في براثن الجوع.

شأن داخلي

لكن مندوب إثيوبيا الدائم لدى الأمم المتحدة تاي أسقي سيلاسي قال، عقب مشاركته في الجلسة، إن بلاده ترفض أن يبحث المجلس موضوع إقليم تيغراي كونها تعتبره شأنًا داخليًا.

وأضاف، في تصريح للصحفيين، أنه يختلف بشكل قاطع مع تقييم المنظمة الدولية بشأن المجاعة في بلاده، معتبرًا أن الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية لم تجمع هذه البيانات “بطريقة شفافة وشاملة”.

وتعود آخر جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي بشأن تيغراي إلى 22 أبريل نيسان الماضي، حين نجح أعضاؤه الـ15 يومها في الاتفاق على إصدار بيان بالإجماع بشأن الانتهاكات الحاصلة في الإقليم الواقع شمال إثيوبيا.

وقال سيلاسي إن الوضع في إقليم تيغراي لا يستدعي من مجلس الأمن الدولي عقد جلسة خاصة به.

وردًا على أسئلة الصحفيين بشأن انسحاب القوات الإريترية من تيغراي، قال سيلاسي “هذه مسألة مرتبطة بجوانب فنية وإجرائية، ونتوقع انسحابها من الإقليم قريبًا”.

في المقابل، أكدت مندوبة بريطانيا الدائمة لدى الأمم المتحدة السفيرة بربارة وادوارد ضرورة انسحاب القوات الإريترية من تيغراي من دون تأخير.

وقالت للصحفيين عقب انتهاء الجلسة أيضًا “أبلغتنا إثيوبيا في مارس آذار الماضي بانسحاب القوات الإريترية، ونحن الآن في يونيو حزيران، ولا يمكن أن يكون هناك مزيد من التأخير”.

وسيطرت قوات الحكومة الفيدرالية بزعامة آبي احمد، مدعومة من ميليشيات الأمهرة والجنود الإريتريين، على الإقليم المتمتع بالحكم الذاتي، في نوفمبر تشرين الثاني الماضي.

وشنت الحكومة حملتها العسكرية ضد الإقليم بعد أن رفضت حكومته قرار تأجيل الانتخابات الذي اتخذه آبي أحمد، بحجة عدم قدرة البلاد على إجراء انتخابات بسبب جائحة كورونا.

واتهمت حكومة الإقليم رئيس الوزراء بالسعي للبقاء في السلطة عبر تأجيل الانتخابات وتمهيد الطريق أمام حزبه (الازدهار) للفوز بأي انتخابات مقبلة دون منازع.

وهذا الشهر تناولت وسائل إعلام تسريبًا صوتيًا لآبي أحمد يقول فيه إنه لن يتخلى عن السلطة خلال السنوات العشر المقبلة وإنه يفضل الموت على ترك منصبه، مؤكدًا أنه سيتصدى “بكل حسم” لكل من يسعى إلى إبعاده.

واتهمت أديس أبابا الحكومة المصرية بـ”فبركة” هذا التسريب وقالت إنه مكون من عبارات قالها أحمد في مناسبات منفصلة، وإن القاهرة تسعى لإثارة أزمات داخلية في البلاد.

وأدى الصراع في تيغراي لتشريد مئات الآلاف، فضلًا عن فرار أكثر من 60 ألف شخص إلى السودان، فيما اتهمت العديد من المنظمات آبي احمد بتنفيذ عمليات تطهير عرفي منظمة في الإقليم.

والشهر الماضي، قالت صحيفة “نيويورك تايمز” إن آبي أحمد يتعمد تعقب الصحفيين وتهديدهم حتى لا ينقلون حقيقة ما يحدث في تيغراي من جرائم إلى العالم.

المصدر: جو-برس+ وكالات