الاحتلال يقصف معسكرًا في غزة على وقع اضطراب بسبب “مسيرة الأعلام”

القدس المحتلة | جو-برس

قال جيش الاحتلال الإسرائيلي، يوم الأربعاء، إن طائراته هاجمت مجمعات عسكرية في قطاع غزة، يوم الثلاثاء؛ بعد إطلاق بالونات حارقة من القطاع باتجاه البلدات الإسرائيلية.

وأكد الجيش في بيان أنه “مستعد لكافة السيناريوهات، بما فيها تجدد القتال”؛ لمواجهة استمرار الأعمال المنطلقة من غزة.

وجاء القصف الإسرائيلي، وهو الأول منذ وقف القتال بين الجانبين في 21 مايو أيار الماضي، بعد إطلاق بالونات حارقة من القطاع أدت لنحو 20 حريقًا في حقول مفتوحة قرب الحدود، بحسب حكومة الاحتلال.

وقبل منحه ثقة الكنيست، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت أن حكومته يجب ألا تتسامح مع إطلاق البالونات الحارقة، وأن ترد إذا أطلقت حماس صواريخ على إسرائيل.

وقالت إذاعة تابعة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) إن طائرة إسرائيلية قصفت معسكر تدريب في قطاع غزة.

ونقلت وكالة “الأناضول” عن شهود عيان أن طائرات الاحتلال الحربية قصفت موقعين للتدريب تابعين لكتائب عز الدين القسام (الجناح العسكري لحركة حماس).

وقال الشهود إن أحد المركزين يقع في مدينة خان يونس، جنوبي القطاع، فيما يقع الآخر جنوبي مدينة غزة. ولم يبلغ في الحال عن وقوع إصابات.

واعتبر الناطق الإعلامي باسم حماس حازم قاسم، يوم الأربعاء، القصف “محاولة فاشلة لوقف تضامن شعبنا ومقاومته مع المدينة المقدسة”.

وقال قاسم في تغريدة عبر حسابه على تويتر إن هذا القصف يأتي “للتغطية على حالة الإرباك غير المسبوقة للمؤسسة الصهيونية في تنظيم ما تسمى مسيرة الأعلام”. 

وأضاف “سيظل شعبنا ومقاومته الباسلة يدافعون عن حقوقنا ومقدساتنا حتى طرد المحتل من كامل أرضنا”.

مسيرة الأعلام

في غضون ذلك، قالت وسائل إعلام عبرية إنه تم تغيير مسار إقلاع وهبوط الطائرات واستخدام مسار بديل في مطار بن غوريون الدولي لعدة ساعات كجزء من حالة التأهب الأمنية تزامنًا مع “مسيرة الأعلام” اليهودية التي جرى تنظيمها بالقدس المحتلة.

وأظهرت بيانات ملاحية تغييرًا في مسار الطائرات القادمة إلى المطار نتيجة للتوتر الأمني الناتج عن مسيرة الأعلام التي نظمها متطرفون يهود في القدس المحتلة يوم الثلاثاء.

ونظم آلاف المتطرفون اليهود المسيرة التي جرى إلغاؤها يوم 10 مايو أيار عندما أطلقت فصائل المقاومة صواريخها على المدينة ردًا على عدم اعتداد حكومة الاحتلال بتهديداتها لإلغاء المسيرة.

وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إن 33 فلسطينيًا أصيبوا في مواجهات مع قوات الاحتلال في البلدة القديمة بالقدس المحتلة.

وشهد قطاع غزة عدة فعاليات مناهضة للمسيرة، وتظاهر شبان في رام الله وبيت لحم والخليل بالضفة الغربية، قبل أن تقمعهم شرطة الاحتلال.

والأسبوع الفائت، تم تأجيل المسيرة التي يفترض أن تقام في العاشر من مايو أيار تزامنًا مع ذكرى احتلال القدس إبان حرب يونيو حزيران 1967؛ بسبب مخاوف من اندلاع حرب جديدة بين الجانبين.

وكانت حركة حماس قد هددت بالعودة إلى ما قبل وقف القتال في حال تم تنظيم المسيرة على نحو يسيئ للمقدسات الإسلامية وفي مقدمتها المسجد الأقصى.

وبعد توليه رئاسة الحكومة، سمح نفتالي بينيت بتنظيم المسيرة محل الجدل، لكنها تمت وفق مسار وجدول زمني معين، راعى عدم الانزلاق إلى حرب جديدة.

وفي 2019، شارك عشرات الآلاف في المسيرة التي سمح لها بدخول ساحة المسجد الأقصى، على عكس ما جرى في مسيرة يوم الثلاثاء، التي جرت على نحو أقل بكثير.

وقبل ساعات من بدء المسيرة، أطلقت عشرات البالونات الحارقة من قطاع غزة باتجاه المدن الإسرائيلية المحاذية للقطاع، في تأكيد على جاهزية المقاومة للتصعيد.

ولم تسمح الشرطة للمتطرفين المشاركين في المسيرة بدخول المسجد الأقصى، كما كان يحدث في سنوات سابقة.

كما تم تقليص أعداد المشاركين وتقليص عدد الأعلام التي تم رفعها في المسيرة، وحرصت شرطة الاحتلال على إخلاء ساحة باب العامود من اليهود قبل صلاة المغرب، منعًا لوقوع مواجهات.

تحقيق الردع

وبعد انتهاء المسيرة، قالت حركة حماس “إن مواقف المقاومة الفلسطينية الشجاعة أجبرت الاحتلال على تغيير ما يسمى مسيرة الأعلام”.

وقالت الحركة إن قرارات المقاومة الحاسمة أرغمت الاحتلال أيضا على تغيير مسار الطيران وتكثيف نشر القبة الحديدية.

وذكر الناطق باسم حركة حماس فوزي برهوم أن المقاومة نجحت في تحقيق معادلة الردع وفرض قواعد اشتباك جديدة على العدو.

وأكد أن المقاومة ستبقى الدرع الحامي للشعب الفلسطيني وأن سلوك الاحتلال الإسرائيلي على الأرض سيحدد مسار وطبيعة التعامل الميداني معه.

من جهته دان الأردن سماح السلطات الإسرائيلية بتنظيم المسيرة. وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأردنية، السفير ضيف الله الفايز، إن ما حدث يعتبر تصرفات تصعيدية مرفوضة ومدانة.

وأضاف ان هذه الممارسات تتنافى مع كل الجهود الإقليمية والدولية لتثبيت التهدئة وخفض التصعيد والعنف.

وحمّل الفايز السلطات الإسرائيلية مسؤولية التصعيد الذي وقع بسبب المسيرة، وطالبها بالكف عن الاعتداءات والاستفزازات وباحترام الوضع القائم التاريخي والقانوني في القدس المحتلة.

وسبق أن كتب مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط، تور وينزلاند، على تويتر “التوتر يتصاعد مجددًا في القدس في ظرف أمني وسياسي هش وحساس جدًا، في حين تعمل الأمم المتحدة ومصر بهمة على تثبيت التهدئة”.

وحث وينزلاند جميع الأطراف “على التصرف بمسؤولية وتجنب أي استفزازات قد تؤدي إلى جولة مواجهات أخرى”.

المصدر: وكالات