دول الخليج تريد الانضمام لمفاوضات نووي إيران والوكالة الدولية: الاتفاق القديم لم يعد موجودًا

القاهرة | جو-برس

قالت دول الخليج العربية يوم الأربعاء إن فصل الاتفاق النووي الإيراني عن برنامج طهران الصاروخي وسلوكها “المزعزع للاستقرار”، يمثل خطرًا على أمن المنطقة، وطالبت مجددًا بإشراكها في المحادثات، في حين دعت الوكالة الدولية للطاقة إلى إرجاء الاتفاق لما بعد انتخاب رئيس إيراني جديد.

ودخلت القوى العالمية وإيران جولة سادسة من المحادثات في فيينا يوم السبت لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015 الذي عارضته السعودية وحلفاؤها لأنه لا يبدد مخاوفهم.

وطالبت دول خليجية في مقدمتها السعودية والبحرين والإمارات مرارًا بالجلوس على طاولة المفاوضات التي تستضيفها فيينا، لكن أحدًا لم يعر هذه المطالبات أي اهتمام.

وبدفع من تل أبيب والرياض، انسحب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من الاتفاق في 2018، وأعاد فرض عقوبات على طهران، وهو ما ردت عليه الأخيرة بالتخلي عن التزاماتها المتعلقة بخفيض مستوى تخصيب اليورانيوم إلى ما دون الـ20 بالمئة.

وترفض طهران أي محاولة لإضافة قضايا أخرى للاتفاق الذي قبلت بموجبه تقييد برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات الدولية.

في المقابل، يريد الرئيس الأمريكي جو بايدن إحياء الاتفاق الذي يرى أنه سيحول دون حصول إيران على سلاح نووي.

وحث وزراء خارجية دول الخليج العربية القوى العالمية على اتفاق بقيود أشد وأطول أمدًا و”ربطه بخطوات عملية لبناء الثقة” لمنع اندلاع سباق للتسلح ومزيد من الصراعات في المنطقة.

وفي بيان صدر عقب اجتماع في الرياض، يوم الأربعاء، قال الوزراء إنه يجب إشراك دول الخليج العربية في المفاوضات العالمية مع طهران وإنها على استعداد “للتعاون والتعامل بشكل جدي وفعال مع الملف النووي الإيراني، في إطار احترام السيادة وسياسات حسن الجوار”.

وشدد البيان على “خطورة الفصل بين تداعيات الاتفاق النووي مع إيران” وبرنامج إيران الصاروخي ودعمها للوكلاء في المنطقة، وحث طهران على الانخراط في المفاوضات بجدية وتفادي التصعيد.

وبدأت السعودية وإيران، اللتان قطعتا العلاقات في 2016، محادثات مباشرة في العراق في أبريل نيسان بهدف احتواء التوتر.

وتخوض الدولتان تنافسًا تظهر انعكاساته بأنحاء المنطقة، بما في ذلك اليمن حيث يقاتل تحالف عسكري بقيادة الرياض ضد المتمردين الحوثيين المتحالفين مع إيران منذ أكثر من ست سنوات.

اتفاق 2015 لم يعد موجودًا

وتعاني المفاوضات الجارية في فيينا تعثرًا ملحوظًا فيما دعت الوكالة الدولية للطاقة إلى إرجاء توقيع اتفاق جديد لحين تشكيل حكومة إيرانية جديدة.

ويوم الأربعاء، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن إحياء الاتفاق النووي الإيراني سيتطلب إبرام اتفاق جديد يحدد كيفية تراجع طهران عما قامت به من انتهاكات لبنوده.

واعتبر غروسي أن “الانتهاكات الإيرانية للاتفاق النووي أكبر من أن يتم التراجع عنها بسرعة”، وذلك في معرض تعليقه على إعلان طهران أنها تستطيع التراجع سريعًا عن انتهاكاتها في حال رفع العقوبات الأمريكية.

وفي تصريحات لوكالة رويترز بمقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قال غروسي، “إن إيران ستقول ببساطة سنعود للمربع الأول، لكن المربع الأول لم يعد له وجود”.

وأضاف “من الواضح أننا سنحتاج بالضرورة إلى بروتوكول أو اتفاق أو تفاهم أو وثيقة ملحقة، تحدد بوضوح ما الذي سنفعله”.

وأكد غروسي “هناك المزيد من المواد النووية (في إيران)، وهناك أنشطة أكثر، وهناك وحدات طرد مركزي إضافية ويتم الإعلان عن المزيد، فما الذي سيحدث مع كل ذلك؟ هذا هو السؤال المطروح عليهم على المستوى السياسي ليتخذوا قرارا بشأنه”.

وأوضح أنه يرى أن تعود الأمور إلى ما كانت عليه في ديسمبر كانون الأول 2015، في إشارة للشهر الذي سبق التنفيذ الفعلي للقيود النووية بموجب الاتفاق، والذي تلته إزالة كميات كبيرة من المواد والمعدات النووية.

رفاييل غروسي، مدير الوكالة الدولية للطاقة أكد أن إيران تخصب اليورانيوم بمستويات خطيرة

وستجري إيران انتخابات رئاسية يوم الجمعة يتنافس فيها 4 مرشحين بعد انسحاب 3 ممن قبلت طلبات ترشحهم، لكن رئيس المجلس الأعلى للقضاء إبراهيم رئيسي، يبدو المرشح الأوفر حظًا بعد استبعاد المنافسين الأقوياء.

خروقات خطيرة

وخرقت إيران العديد من قيود الاتفاق على أنشطتها النووية، ردًا على انسحاب ترامب منه ومعاودته فرض العقوبات التي رفعت بموجب الاتفاق.

وأثارت أنشطة إيران قلقًا متزايدًا لدى بعض الأطراف الأخرى المتبقية في الاتفاق، ومنها روسيا التي حثت طهران على التصرف بمسؤولية، وكذلك فرنسا وبريطانيا وألمانيا التي تحاول جاهدة الحفاظ على الاتفاق.

كما عبّرت الخارجية الفرنسية عن قلقها الشديد إزاء ما وصفتها بإخلالات إيران بتعهداتها التي جاءت في الاتفاق النووي.

وردا على سؤال عما إذا كانت تعتقد بأن هناك حاجة إلى بروتوكول جديد، أكدت وزارة الخارجية الفرنسية أن تصرفات إيران أصبحت مشكلة خطيرة.

وقال فرانسوا ديلما نائب المتحدث باسم الوزارة إن “عواقبها خطيرة خاصة في مجال التخصيب. إنها تثير شكوكًا إزاء مزايا هذا الاتفاق فيما يتعلق بعدم الانتشار”.

ودعت الخارجية الفرنسية طهران إلى العودة فورًا للاحترام الكامل للاتفاق، والتوقف عن أي خطوة تهدد مستقبله.

وهذا الشهر، أكد مدير الوكالة الدولية للطاقة أن إيران تخصب اليورانيوم بمستويات خطيرة لا تصل إليها إلا الدول التي تصنع أسلحة.

وقال غروسي إن طهران لم ترد على تساؤلات بشأن أثار يورانيوم تم العثور عليها في مواقع غير معلنة سابقًا.

وكان بايدن قد أعلن أن بلاده ستعود للانضمام للاتفاق النووي “إذا عادت إيران للانصياع لبنوده بشكل صارم”. فيما اعرب نظيره الإيراني حسن روحاني عن ثقته في أن صمود الإيرانيين سيدفع واشنطن للعودة إلى الاتفاق النووي (القديم).

وتبلغ مخزونات إيران من اليورانيوم المخصب حاليًا ما يفوق 2.4 طن، وهو ما يزيد على الحد المسموح به في الاتفاق بنحو 12 ضعفًا، لكنه أقل بكثير من مخزونها قبل الاتفاق الذي كان يبلغ 8 أطنان.

وتقوم إيران بعمليات التخصيب في مواقع غير مسموح بها بموجب الاتفاق، مثل موقع فوردو في باطن الجبل.

وبدأت طهران مؤخرًا التخصيب بأجهزة طرد مركزي متطورة في مفاعل “نطنز” تحت الأرض، حيث يقول الاتفاق إن المسموح باستخدامه هناك هي وحدات طرد مركزي من الجيل الأول فحسب.

آلية سويسرية

ويوم الثلاثاء، أعلن وزير سويسري أن واشنطن عبّرت عن استعدادها لتسريع وتيرة تسليم بضائع عبر آلية إنسانية سويسرية، تسمح منذ العام الماضي بتسليم إيران بضائع غير خاضعة للعقوبات الأمريكية.

وقال وزير الخارجية السويسري إيغناسيو كاسيس، في مؤتمر صحفي عقب لقاء الرئيس الأمريكي جو بايدن في جنيف الرئيس السويسري غاي برملان، إن “هذه الآلية تعمل لكنها لا تستخدم بشكل كاف”.

وأضاف الوزير تلقينا بارتياح استعداد الولايات المتحدة لمواصلة دعم هذه الآلية لصالح الشعب الإيراني.

وقال كاسيس إن النظام “قائم ويعمل، لكن قلما يتم استخدامه لأن هناك تحويلات مالية ما تزال معطلة، وهنا ثمة رغبة من الجانب الأمريكي لرفع هذه التعطيلات والسماح باستخدام هذه القناة الموجودة”.

ويعد نظام الدفع هذا مخصصًا للشركات السويسرية الناشطة في قطاعات الأغذية والأدوية والطب، ويسمح لها بإرسال مساعدات لإيران.

المصدر: وكالات