بلومبيرغ: اقتصاد الكويت يقع ضحية صراع سياسي بين الحكومة والبرلمان

قالت وكالة بلومبيرغ الأمريكية يوم الأحد صندوق “الأجيال” الكويتي يقع ضحية صراع سياسي بين الحكومة ومجلس الأمة، مشيرة إلى أن ذلك يعكر صفو الاقتصاد في واحدة من أغنى دول العالم.

وتتجلى صورة هذا الصراع، بحسب الوكالة، في عدم قدرة البلد على تجديد ولاية مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار المكون من 9 أعضاء، رغم انتهاء ولايته منذ شهرين.

وترى الوكالة أن حالة عدم اليقين التي تسيطر على الهيئة تعكس شللًا في صنع السياسات الاقتصادية والاستثمارية في الكويت.

وقالت إن هذا الشلل وضع الحكومة في أزمة سيولة نقدية، ودفع كل ذلك وكالات التصنيف الائتمانية العالمية إلى تحذير الكويت من خفض تصنيفها الائتماني.

وأشارت إلى أن لصراع السياسي في الكويت بين الحكومة ومجلس الأمة يؤخر أيضًا الاستثمار والإصلاحات الاقتصادية بما في ذلك إصلاح نموذج دولة الرفاهية والذي لطالما أكدت الحكومة ضرورته لحالة العجز في ميزانية البلاد منذ 8 سنوات.

ونقلت الوكالة عن الاقتصادي عبدالله الشامي، الذي يملك شركتين للخدمات المالية والطبية، أن إشارات الصراع السياسي في الكويت “سلبية للغاية”.

وقال الشامي “هناك أجندتان سياسيتان واقتصاديتان في البلاد، الأولى تتجه نحو سياسات أكثر ليبرالية تتبناها دول الرفاهية الغربية، فيما تريد الأجندة الأخرى الحفاظ على نظام الرفاهية كما هو منذ 10 سنين”.

أما خالد الأنصاري، وهو شريك في شركة محاماة، فقال للوكالة إن هناك الكثير من رواد الأعمال الكويتيين في القطاع الخاص يحاولون الصمود لكن الحكومة لا تملك خطة تساعدهم على ذلك.

وقال الأنصاري “في حين من الصعب توقع مستقبل الاستثمار في الكويت نرى الامارات والسعودية تجذبان الاستثمارات الأجنبية والأعمال في المنطقة، ما سيؤدي بهما إلى النجاة من الأزمة بشكل أفضل من الكويت”.

أزمة الفساد

وأشارت بلومبيرغ الى أن المزاعم المتعلقة بالفساد والرشاوى وغسل الأموال واستغلال النفوذ من قبل مسؤولين كبار في الكويت هيمنت على وسائل التواصل الاجتماعي في الأشهر الأخيرة.

وقالت إن هذه الأخبار تتزامن مع حملة حكومية غير مسبوقة للقضاء على الفساد أملا منها لتمهيد الطريق لإصلاحات مالية قد تُعيد الاقتصاد الكويتي إلى مساره الصحيح.

وأضافت “لم يهتم مجلس الأمة بمشروع قانون حكومي يسمح بإصدار سندات دولية لتمويل العجز كما عارض أي إعادة نظر في نظام الإعانات والدعم الحكومي رغم أن ثلاثة أرباع إنفاق الميزانية الكويتية يتم صرفه على الرواتب الحكومية والدعم.

وتحتاج الحكومة الكويتية إلى موافقة مجلس الأمة على معظم الإصلاحات الاقتصادية بما فيها إدخال الضريبة على القيمة المضافة ورسوم وضرائب لزيادة الإيرادات غير النفطية إضافة إلى خطة إعادة هيكلة الدعم الحكومي وخصخصة بعض الأصول الحكومية.

لكن جميع تلك المشاريع قوبلت برفض برلماني على مدى العقد الماضي.

وبسبب عجز بـ3.3 مليارات دولار شهريًا العام الماضي، لجأت الحكومة الكويتية إلى إجراءات إصلاحية سريعة للوفاء بالتزاماتها المالية عندما أصيبت البلاد بالصدمة الاقتصادية المزدوجة الناتجة عن تفشي فيروس كورونا وانخفاض أسعار النفط.

وفي حال استمرار الوضع المالي للكويت على ما هو عليه فإنها ستحقق عجزًا تراكميًا في ميزانيتها يقدر بـ 184 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة.

ولفتت الوكالة إلى أن السحب من صندوق احتياطي الأجيال لا يجوز من دون قانون يحظى بموافقة مجلس الأمة، إلا أن ارتفاع أسعار النفط في هذه الفترة يدعم الصندوق الذي تقدر قيمة أصوله بنحو 600 مليار دولار.

وقالت إنه على الرغم من الثروة الهائلة للكويت، فان البلاد غير مستعدة لتحمل الصدمات الخارجية مثل كورونا، وأكبر مثال على ذلك انكماش اقتصاد الكويت بحوالي 10% خلال 2020.

ولفتت إلى أن الأداء الاقتصادي الكويتي كان الأسوأ على مستوى دول الخليج خلال العام الماضي.

ونقلت عن حنان السبيعي، الحاصلة على دكتوراه في البنوك والاستثمار، قولها “رغم أننا قلقون بشأن مستقبل الكويت فان الشباب الكويتي أصبح الآن أكثر قوة ويحاول الكثير منهم تكوين ثرواتهم الخاصة وهم أقل تسامحًا مع الفساد”.

المصدر: بلومبيرغ