في ظل توتر على الأرض.. مصر تؤكد دعمها المسار السياسي في ليبيا

طرابلس | جو-برس

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوم الأحد دعم بلاده للمجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية في ليبيا خلال المرحلة الانتقالية الراهنة.

وأشار السيسي، خلال لقائه وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش في القاهرة، إلى دعم مصر المسار السياسي في ليبيا، بهدف استعادة أمنها واستقرارها، وصولًا إلى عقد الانتخابات المقررة في ديسمبر كانون الأول المقبل.

وقال الرئيس المصري، في بيان، إن الأمن القومي الليبي يمثل امتدادًا للأمن القومي المصري.

وأضاف، خلال اللقاء الذي حضره وزير الخارجية سامح شكري ورئيس المخابرات العامة عباس كامل، أن “استعادة سيادة ليبيا تبدأ بسحب القوات الأجنبية والمرتزقة”.

وشدد السيسي على “دعم مصر الكامل لهذه الجهود خلال كافة تحركاتها على الصعيد الثنائي والإقليمي والدولي”.

من جهتها، أعربت نجلاء المنقوش عن “التطلع لاستمرار المساندة المصرية، وتعزيز التعاون، ولا سيما على المستوى الأمني، إلى جانب رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي المتبادل”، وفق ما جاء في البيان المصري.

ووصلت المنقوش إلى القاهرة يوم السبت، في أول زيارة لمصر منذ توليها منصبها قبل أشهر، وبحثت مع شكري، في لقاء منفصل، العلاقات الثنائية وأهمية دعم العملية السياسية الليبية.

فتح الطريق الساحلي

ويوم الأحد، أعلن رئيس الحكومة الليبية عبد الحميد الدبيبة إعادة فتح الطريق الساحلي بين الشرق والغرب، فيما أعلن المجلس الرئاسي الليبي حظر التحركات العسكرية دون موافقته.

جاء ذلك بعد يوم واحد من سيطرة قوات القائد العسكري خليفة حفتر، الذي يقود قوات شرق ليبيا، على منفذ حدودي مع الجزائر.

وقال الدبيبة، في تغريدة على تويتر “إن ليبيا ستطوي اليوم صفحة من معاناة الشعب الليبي، وستخطو خطوة جديدة في البناء والاستقرار والوحدة”.

ودعا رئيس الحكومة الليبية إلى نبذ الفرقة، ونسيان الأحقاد، والانطلاق نحو البناء. وقال إن “حكومتنا ولدت من رحم المعاناة، وعاهدنا شعبنا على أن نجمع شتات الوطن”.

من جهته، قال الناطق باسم “غرفة عمليات سرت-الجفرة” (التابعة لحكومة الوفاق السابقة)، الهادي دراه، إنه سيتم فتح طريق “مصراتة-سرت” الساحلي؛ لإعطاء مهلة لحفتر من أجل سحب مرتزقة “فاغنر” الروسية.

ورحبت السفارة الأمركيية في ليبيا بإعلان الدبيبة، وقالت إن افتتاح الطريق الساحلي مهم في الوقت الذي يستعد فيه المجتمع الدولي للاجتماع ببرلين.

ودعت السفارة، في بيان عبر فيسبوك، الليبيين والقوى الأجنبية على حد سواء إلى التركيز على تشجيع الاستقرار من خلال أفعال؛ مثل السماح لهذا الطريق بالبقاء مفتوحًا.

كما دعت السفارة لتمهيد الخطى أمام الليبيين للسيطرة الكاملة على شؤونهم الخاصة، بما في ذلك الانتخابات المقررة في ديسمبر كانون الأول المقبل.

في غضون ذلك، قالت وسائل إعلام ليبية إن آمر عمليات غرب سرت في قوات حفتر نفى فتح الطريق الساحلي بين شرق ليبيا وغربها.

والطريق الساحلي، الذي يربط بين الشرق والغرب، مهم للتجارة، ومغلق منذ هجوم قوات حفتر على العاصمة طرابلس عام 2019.

حظر التحركات العسكرية

ويوم السبت، أعلن المجلس الرئاسي الليبي، بصفته القائد الأعلى للجيش، حظر أي تحركات عسكرية في البلاد إلا بعد موافقته، وذلك عقب إعلان القوات التابعة لحفتر سيطرتها على المنفذ الحدودي “إيسَيِّن” بين ليبيا والجزائر.

وقال بيان صادر عن القائد الأعلى للجيش عبر حسابه على موقع تويتر إنه “يحظر مطلقًا إعادة تمركز الوحدات العسكرية مهما كانت طبيعة عملها، أو القيام بأية تحركات لأرتال عسكرية لأي غرض كان، أو نقل الأفراد أو الأسلحة أو الذخائر”.

وأضاف أنه إذا استدعت الضرورة إعادة التمركز أو التحرك لأرتال عسكرية، فإنه لا يتم إلا وفق السياق المعمول به وموافقة القائد الأعلى.

وكانت قوة مسلحة تابعة لحفتر سيطرت على المنفذ الحدودي “إيسَيِّن” بين ليبيا والجزائر، وأعلنته منطقة عسكرية يمنع التحرك فيها.

ونشرت قيادة “اللواء 128 معزز” التابع لقوات لحفتر صورًا لتمركز قواته في المنفذ، وقالت إنها تعزيزات وصلت إلى منطقة الحدود الجزائرية مع ليبيا.

ولا يتوقف الجنرال الليبي السابق، الذي يقود ما يعرف بـ”الجيش الوطني“، الذي يتخذ من بنغازي مركزًا له، عن محاولاته البقاء على قيد الحياة السياسية؛ عبر التهديد بالحرب من وقت لآخر.

وفي 23 أكتوبر تشرين الأول 2020 وقعت أطراف النزاع في ليبيا اتفاقًا لوقف إطلاق النار برعاية الأمم المتحدة.

وفي فبراير شباط الماضي، تمخضت جلسات الحوار الوطني التي رعتها الأمم المتحدة، عن انتخاب سلطة تنفيذية مؤقتة بقيادة محمد المنفي (رئيس المجلس الرئاسي) وعبد الحميد الدبيبة (رئيس حكومة الوحدة الوطنية)، تمهيدًا لانتخابات برلمانية ورئاسية نهاية العام الجاري.

وينص على انسحاب المرتزقة الأجانب من البلاد خلال 3 أشهر من تاريخه، وهو ما لم يتم على أرض الواقع.

وفي 16 مارس آذار الماضي تسلمت سلطة انتقالية منتخبة تضم حكومة وحدة وطنية ومجلسًا رئاسيًا مهمتها لقيادة البلاد إلى إجراء الانتخابات.

وفي 31 مايو أيار الماضي، نظم حفتر عرضًا عسكريًا ضخمًا في بنغازي، وقال خلاله إنه سيفرض السلام بالقوة ما لم يتم سحب المسلحين الأجانب من البلاد.

المصدر: جو-برس