الأردن.. بدء محاكمة رئيس الديوان الملكي السابق في قضية “الفتنة”

 بدأت محكمة أمن الدولة الأردنية يوم الاثنين أولى جلسات محاكمة المتهمين في “قضية الفتنة، التي يمثل فيها كلًا من رئيس الديوان الملكي الأردني الأسبق باسم عوض الله، والشريف حسن بن زيد.

ويحاكم المتهمان أمام هيئة محكمة أمن الدولة العسكرية، بعد قرابة ثلاثة أشهر من اعتقالهما مطلع أبريلنيسان الماضي.

وتداولت موقع التواصل مقطعًا مصورًا يظهر عوض الله، الذي كان قريبًا جدًا من ولي عهد السعودية، وهو يرتدي ثياب السجن الزرقاء متجهًا إلى قاعة المحكمة، بدا أن فمه مغلق بشريط لاصق.

ومن المتوقع أن تشهد الجلسة الأولى للمحاكمة تلاوة لائحة الاتهام والاستماع إلى شهود النيابة العامة، كما تتوقع مصادر قانونية أن تعلن المحكمة انعقاد الجلسات بشكل مغلق.

وكان محمد عفيف رئيس هيئة الدفاع عن عوض الله قد قال في تصريحات سابقة لموقع CNN بالعربية إنه من المتوقع أن تستغرق المحاكمة ما بين 4 و6 أشهر.

ويواجه المتهمان الرئيسيان بحسب لائحة الاتهام التي صدرت عن مدعي عام محكمة أمن الدولة في 13 يونيو حزيران الجاري، تهمة “مناهضة الحكم السياسي القائم في المملكة”.

شهادة الأمير حمزة

كما يواجه الرجلان أيضًا تهمة “القيام بأعمال من شأنها تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر وإحداث الفتنة”، فيما يواجه الشريف حسن أيضًا جنحة حيازة وتعاطي مواد مخدرة.

وكان محامي عوض الله قد صرح بأن هيئة الدفاع تتجه لطلب شهادة الأمير حمزة بن الحسين ولي العهد السابق والأخ غير الشقيق للعاهل الاردني الملك عبدالله الثاني، في “قضية الفتنة”.

وقال عفيف، يوم الخميس، إن لائحة الاتهام تستند إلى البيّنات المتوفرة، سواءً بينات شخصية أو خطية أو فنّية تتعلق “بتفريغ محتوى الهواتف الخلوية” للمتهمين، مضيفًا أن تنظيمها اعتمد على وجهة نظر المدعي العام وتقييمه.

واستندت لائحة الاتهام إلى جملة من الوقائع والاثباتات وإفادات المتهمين وعدد من الشهود، ليس من بينهم الأمير حمزة بن الحسين.

ورجّح عفيف أن يكون الأمير حمزة ضمن طلبات الدفاع ليكون “شاهد دفاع في القضية”، إذ لا يوجد ما يمنع من الناحية القانونية، بحسب قوله.

وأضاف عفيف: “من الممكن أن يكون الأمير حمزة شاهد دفاع في القضية، لأن موكّلي باسم، والشريف بن زيد، مصرّان أن يكون شاهد دفاع.

ويبرر المتهمان طلبهما بأن الأمير حمزة ورد اسمه في كل صفحة من لائحة الاتهام وقرار الظن، وعلى أنه رئيسي في القضية، بحسب عفيفي الذي أضاف “أنا سأطلب ذلك لأن موكّلي يريد ذلك”.

وقال عفيف، الذي ترأس هيئة محكمة أمن الدولة العسكرية لسنوات، إنه لا يوجد ما يمنع مثول الأمير حمزة، كعضو في العائلة الملكية أو أي من الأمراء، كشهود دفاع في أي قضية.

وأضاف: “حسب اطلاعي للآن لا يوجد ما يمنع من ناحية قانونية وما زلت أبحث، وأعتقد أن وجوده منتج في القضية”.

وقال عفيف: “ما أستطيع قوله إن المدعي العام للمحكمة في فترة معينة لاحظ أن هناك بعض الأعمال والأفعال ترتكب من بعض الأشخاص الآخرين في القضية.

ووفقًا للصلاحيات الممنوحة له (المدعي العام)، وضع هواتفهم الخلوية تحت المراقبة لمدة شهر، وأثناء مجريات القضية تم تفريغ محتويات الهواتف من خبير مختص، بحسب عفيفي.

وتمت الاستعانة بخبير آخر لترجمة هذه المعلومات من الإنجليزية إلى العربية، وهي موجودة الآن في ملف القضية الذي حصلت عليه بعد صدور اللائحة.

وعن القيمة القانونية لتلك التسجيلات المنسوبة، قال عفيف إن “هناك حاجة إلى دراسة أكثر لمعرفة إن كانت تشكّل جرائم أم لا وفيما إذا كانت العبارات الواردة فيها تشكل الأركان والعناصر الكاملة للتهم”.

وكانت وسائل إعلام محلية أردنية قد نشرت، يوم الثلاثاء، “إفادة خطيّة” منسوبة لعوض الله تعود إلى الرابع من أبريل نيسان خلال مرحلة التحقيق، حول عقده اجتماعات دورية منذ رمضان 2020، مع الأمير حمزة وبترتيب من الشريف حسن بن زيد.

وتتعلق الاجتماعات بتقديمه (عوض الله) ما تصفها الوثيقة بأنها “طروحات تحريضية” كنصائح للأمير ضد أخيه غير الشقيق العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني.

وقالت سي إن إن إنها اطلعت على الإفادة المنسوبة لعوض الله، لكنها لم تتمكن من تأكيد مصداقيتها.

وأوضح عفيف أنه من السابق لأوانه إثبات مشروعية هذه الإفادة، مشيرًا إلى أن هذا التقييم سيتم خلال المحاكمة.

وقال: “رغم أنني لم أطلّع على هذا الاعتراف، لكن أي مستند سواءً منسوب لباسم أو غير باسم، هذا المستند أثناء المحاكمة يقيّم، ولا بد من التأكد أولًا من مشروعية الدليل وحصوله بطريقة منسجمة مع أصول القانون”.

وأضاف “إذا تبيّنت عدم مشروعيته يتم استبعاده من البينات، وإذا ثبتت مشروعيته يوضع في ميزان العدالة. من السابق لأوانه الحديث عنه، ولا أحد حتى اللحظة يمكنه القول إن هذا المستند يشكل اعترافًا تتوفر فيه عناصر وأركان التهم المسندة كاملة في اللائحة، أم لا”.

وعن ربط “قضية الفتنة” بتدخل بعض الدول الخارجية، وفقًا لتقارير صحفية سابقة، قال عفيف: “وردت في أمور عادية جدًا في الملف”.

وعن علنية المحاكمة، أوضح عفيف أن الأصل فيها “العلنية” بموجب الدستور والقوانين الأردنية والاتفاقيات الدولية المصادق عليها، خاصة العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية، وأن القرار بخلاف ذلك هو من صلاحيات المحكمة، لأسباب تحددها.

وتابع: “لا تكون المحاكمة سريّة إلا إذا وجدت المبررّات، كالخشية من التأثير على مصلحة بعض الأشخاص كما يحدث في القضايا العائلية”.

ويمكن أيضًا، بحسب المتحدث، عقد المحاكمة بشكل سري إن ارتأت المحكمة أنها قد تؤثر على النظام العام في أحد مرتكزاته السياسية والاقتصادية والعقائدية والاجتماعية.

وفي حالة سرية المحاكمة سينسحب القرار على كل الجلسات، وفق عفيفي، الذي رجح أن تبدأ المحكمة بالاستماع إلى شهود النيابة ممن وردت أسماؤهم في لائحة الاتهام ومناقشتهم من الدفاع وتقديم البيّنات.

ولفت إلى أن قرارات محكمة أمن الدولة، هي قرارات أولية خاضعة للتمييز أمام محكمة التمييز، وهي أعلى محكمة نظامية في المملكة، بمعنى أن قرارات محكمة أمن الدولة “مراقبة”.

وعن المحامي الأمريكي الذي طلبته عائلة عوض الله ضمن هيئة الدفاع، أكد عفيف صحة المعلومات، وقال إن دوره استشاري مساعد في القضية بموجب القانون ولا يحق له الحضور أو الترافع.

وأشار إلى أن المشاورات مع المحامي الأمريكي تتركز على ضمانات المحاكمة العادلة بالتنسيق مع عوض الله.

اغتيال معنوي

ويوم السبت، واتهمت الملكة نور الحسين، أرملة العاهل الأردني الراحل، ووالدة الأمير حمزة، المخابرات الأردنية بمحاول اغتيال نجلها عبر حملة إعلامية مضللة.

وقالت في تغريدة إن المخابرات الأردنية تقف وراء تسريب محادثات يُفترض أنها للأمير حمزة والشريف حسن وشخص ثالث اسمه عوض الله.

ونشرت وسائل الإعلام المحلية هذا الأسبوع “اعترافات” عوض الله التي قال فيها إن الأمير حمزة كان “حاقدًا على الملك” وأراد الاستفادة من علاقات عوض الله الخارجية في تنفيذ “المؤامرة”.

يشار إلى أن الديوان الملكي الأردني كان قد أعلن إنهاء أزمة الأمير حمزة في إطار العائلة الهاشمية، فيما أكد ولي العهد السابق ولاءه للملك ولولي عهده.

المصدر: وكالات