مسؤول أمريكي سابق: السعوديون أخفوا الكثير عن منفذي تفجير “أبراج الخُبر” خوفًا من الحرب

واشنطن | جو-برس

نشر موقع معهد “بروكينغز” الأمريكي مقالًا لمدير مركز “ذا انتيليجنس بروجيكت”، بروس ريدل، تناول فيه العديد من الأمور بشأن تفجير “أبراج الخُبر” الذي وقع في المملكة العربية السعودية قبل 25 عامًا.

وعندما وقع التفجير الضخم في 25 يونيو حزيران 1996، كان ريدل يعمل نائباً لمساعد وزير الخارجية الأمريكي، وقد شهد الحادثة عن قرب.

وقال ريدل، إن السعوديين كان لديهم الكثير من المعلومات بشأن منفذي الهجوم، لكنهم اخفوها عن الجانب الأمريكي، خوفًا من اندلاع حرب بين واشنطن وطهران تكون الرياض في قلبها.

ولفت المقال إلى أن الرياض كانت على بوجود مجموعة شيعية تابعة لإيران تعمل على أراضيها، وأن هذه المجموعة كانت تقوم بتهريب المتفجرات بالمنطقة بدعم من طهران.

وقال الكاتب إن السعوديين كانوا مترددين في مشاركة ما يعرفونه من معلومات خوفًا من أن تؤدي ردة الفعل الأمريكية ضد إيران، وقال إن احتمال الحرب كان كابوسًا بالنسبة للرياض.

ولفت المقال إلى أن ضباط في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) اتصلوا بعملاء الاستخبارات الإيرانية والحرس الثوري الإيراني الذين يعملون سرًا كدبلوماسيين وهددوا بفضحهم علنًا.

وقال إن هذه الخطوة أجبر عشرات المسلحين الإيرانيين على فقدان مواقعهم في الخارج، ما عطل عملياتهم بشكل كبير.

وكانت هذه الخطوة مدمرة لإيران أكثر بكثير مما كان يمكن أن تكون عليه ضربة جوية، وبدون مخاطر بدء حرب مفتوحة بلا نهاية وعواقب غير متوقعة، بحسب ريدل.

ووفقًا للكاتب، فقد بعث الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون رسالة بعد ثلاث سنوات من الهجوم لنظيره الإيراني محمد خاتمي، طالبه فيها بتسليم مسؤولي الحرس الثوري المتورطين في العملية، وقد حمل هذه الرسالة سلطان عمان الراحل قابوس بن سعيد.

ويقول ريدل، الذي نقل الرسالة إلى السلطان قابوس، لينقلها هو إلى إيران: “لقد كانت رسالة مفيدة للإيرانيين مفادها أننا كنا نراقبهم عن كثب”.

وقال الكاتب إن التخطيط للعملية بدأ قبل عامين في دمشق، وكان بين ثلاثة أطراف، هي الاستخبارات الإيرانية، وحزب الله اللبناني، ومجموعة من “الجماعات الإرهابية السعودية الشيعية” بأسماء مختلفة بما في ذلك “حزب الله في الحجاز”.

وأكد أن حزب الله اللبناني، هو من أحضر الشخص الذي وضع المتفجرات في الشاحنة، وهو الشخص الذي لم يتم تحديد هويته أبدًا.

وأشار المقال إلى أنه تم القبض على العقل المدبر وهو السعودي، أحمد المغسل، الذي كان زعيم تنظيم “حزب الله الحجاز”.

وظلت الاستخبارات السعودية تلاحق المغسل لنحو 20 عامًا وكان أيضًا مطلوبًا من الولايات المتحدة، بحسب المقال.

كان الهجوم، الذي وقع في 25 يونيو 1996، هو الأكثر دموية على الولايات المتحدة بين هجومين كبيرين، هما تفجير بيروت عام 1983، و11 سبتمبر 2001.

وأسفر الهجوم، الذي تم بسيارة مخففة ضخمة، عن مصرع 19 طيارًا أمريكيًا وإصابة نحو 500 شخص، معظمهم سعوديون وعمال أجانب في مبان مجاورة.

وتم الهجوم بواسطة شاحنة مفخخة، وكان التفجير هائلًا لدرجة أنه قد شعر به سكان البحرين على بعد نحو 32 كيلومترًا.

ولا يزال هذا الهجوم  “يطارد علاقات واشنطن مع إيران” بعد ثبوت الأدلة التي تثبت تورطها فيه، وتحميل واشنطن المسؤولية لها بمساعدتها جماعة “حزب الله” الشيعية السعودية على تنفيذ الهجوم، فيما تواصل طهران نفي ذلك وترفض دفع أية تعويضات.

أحكام بالتعويض

ونظر القضاء الأميركي في قضايا تطالب إيران بدفع تعويضات لضحايا الهجوم، ففي عام 2006، أمر قاض فيدرالي أمريكي إيران بدفع تعويضات قدرها 254 مليون دولار لعائلات 17 جنديًا أمريكيًا قتلوا في العملية.

وتضمن الحكم أن الصهريج المفخخ الذي استخدم في الهجوم تم تجهيزه في قاعدة في سهل البقاع اللبناني، تابع لحزب الله اللبناني، والحرس الثوري الإيراني، وذكر أن الهجوم نال موافقة المرشد الإيراني الأعلى، علي خامنئي.

وأمر قرار منفصل في 2013 إيران بدفع 591 مليون دولار لعائلة أحد الطيارين الأمريكيين الذين لقوا حتفهم في التفجير.

وفي 2020، قضت محكمة أمريكية بإلزام الحكومة الإيرانية بدفع مبلغ 879 مليون دولار. وقالت القاضية، بيريل هويل، في شرحها لتضمين المبالغ تعويضات عقابية إن المدّعين “عانوا من إصابات جسدية وصدمات نفسية”، وإن هناك “حاجة لردع الهجمات الإرهابية في المستقبل”.

وقال غلين تايلر كريستي، أحد المدعين الرئيسيين الذي كان يقوم بتنظيف مطبخ مجاور وقت الهجوم، إنه لا يزال يعاني من مشاكل جسدية ونفسية، بينها صداع مزمن واكتئاب.

التخطيط كان في دمشق

وقال الكاتب إن المؤامرة دبرت قبل موعد التفجير بعامين في “مسجد السيدة زينب” العاصمة السورية دمشق، والذي يعتبر موقعًا مقدسًا للغاية بالنسبة للحجاج الشيعة، وكان في التسعينيات معقلًا للحرس الثوري الإيراني في دمشق.

المصدر: الحرة