غارديان: آبي أحمد يتعهد بتوحيد إثيوبيا ويتمنى الآن إحكام قبضته عليها بعد أن مزقتها الحرب

ترجمة | جو-برس

قالت صحيفة غارديان يوم الاثنين البريطانية إن عشرات الملايين من الإثيوبيين الذين سيصوتون في انتخابات برلمانية “حاسمة” يمكن أن يوفروا دفعة جديدة لرئيس الوزراء المثير للجدل آبي أحمد من أجل تعزيز حكمه الاستبدادي.

وسيواجه آبي (44 عامًا)، الذي فاز بجائزة نوبل للسلام قبل عامين بعد إبرام اتفاق سلام مع إريتريا المجاورة، الناخبين لأول مرة عبر صناديق الاقتراع في ثاني أكبر دولة أفريقية من حيث عدد السكان.

وجرت الانتخابات يوم الاثنين رغم أن خمس الدوائر الانتخابية أو يزيد، والبالغ عددها 500، لن تشارك إما بسبب مشاكل لوجيستية أو العنف أو الحرب الدائرة بإقليم تيغراي (شمالي البلاد).

وكانت الحملة الانتخابية لهذا الاقتراع -الذي سيشارك فيه مرشحون من 40 حزبًا- قصيرة بسبب ظروف الجائحة، وتم تأجيل موعده بعد أن كان مقررًا في أغسطس آب من العام الماضي.

قدرة وتشكيك

وخلال مخاطبته حشدًا يضم عشرات الآلاف من مناصريه الأسبوع الماضي بمدينة جيما (غربي البلاد)، قال آبي، العميل السابق بالمخابرات العسكرية الإثيوبية، “إن إثيوبيا ستظهر للعالم المتشكك أنها قادرة على توحيد كيانها المنقسم”.

وأضاف، في ملعب مزدحم بالمدينة “العالم أجمع يعتقد أننا سنقاتل بعضنا البعض، لكننا سنظهر لهم وجهًا مختلفًا.. القوات التي أنقذت إثيوبيا من الانهيار ستحول منطقة القرن الأفريقي إلى مركز قوة لأفريقيا”.

وتؤكد غارديان أن إثيوبيا، البلد الذي يضم فسيفساء عرقية ولغوية يوحدها “نظريًا” نظام فدرالي، شهدت منذ تولي آبي أحمد السلطة وتنفيذه سلسلة من الإصلاحات على أصعد عدة؛ تصاعدًا ملحوظًا في أعمال العنف.

فخلال 18 شهرًا الأولى له في السلطة، أطلق آبي سراح أكثر من 40 ألف سجين سياسي، وعيّن العديد من النساء في مناصب عليا.

كما رفع الحظر المفروض على الأحزاب السياسية، وسمح بمزيد من حرية الإعلام والاقتصاد، لكن السجون بدأت تمتلئ مرة أخرى.

وتفيد تقارير بأن آلاف الإثيوبيين محتجزون في معسكرات، وأن أكثر من 20 صحفيًا سجنوا خلال العام المنصرم فقط.

كما تقاطع العديد من الأحزاب في أوروميا، وهي المنطقة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في البلاد، وموقع انعقاد التجمع الخطابي الأسبوع الماضي، الانتخابات بدعوى تعرضها لتهديدات من قبل الحكومة.

لكن مهما كانت نتيجة الانتخابات الحالية التي لا يتوقع أن يخسرها آبي وحزبه الجديد “الازدهار”، كما تضيف غارديان، فسيتعين عليه التعامل مع أزمة اقتصادية تلوح في الأفق.

وتواجه الدولة، التي يبلغ عدد سكانها 110 ملايين نسمة، نقصًا حادُا في العملة الأجنبية، وسعت من دون جدوى لتأجيل سداد ديونها.

نقص الغذاء

كما يؤكد دبلوماسيون غربيون ووكالات إنسانية أن 350 ألف شخص في إقليم تيغراي يعانون الآن من المجاعة، في حين هناك ملايين آخرون مهددون بسبب النقص الحاد في الغذاء.

وحذر الدبلوماسيون من أنه إذا لم تتبع الانتخابات الحالية تغييرات في الوضع القائم جراء الحرب والأزمة الإنسانية المستمرة بإقليم تيغراي؛ فستتم ممارسة المزيد من الضغط الدولي الجماعي على إثيوبيا، مصرين على أن ما سيقع سيكون “مجاعة من صنع الإنسان”.

كما قالوا إنهم تلقوا تأكيدات خاصة من كبار الوزراء الإثيوبيين بأن القيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية إلى مناطق تيغراي يمكن تخفيفها بمجرد انتهاء الانتخابات.

وتجاهلت إثيوبيا حتى الآن الضغوط الدبلوماسية التقليدية من قبل الغرب، والتي شملت بيانين متتاليين لمجموعة الدول السبع الكبرى، وسحب تمويل الاتحاد الأوروبي من الحكومة الإثيوبية، وفرض الولايات المتحدة عقوبات مرتبطة بمنح التأشيرات على مسؤولين إثيوبيين.

المصدر: غارديان