نيويورك تايمز: بعض قتلة خاشقجي تلقوا تدريبات شبه عسكرية في أمريكا

ترجمة | جو-برس

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية يوم الثلاثاء إن أربعة سعوديين شاركوا في قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، تلقوا تدريبات شبه عسكرية في الولايات المتحدة قبل العملية بعام واحد بموجب عقد أقرته وزارة الخارجية الأمريكية.

وجرى التدريب عبر شركة “تير 1” جروب الأمنية ومقرها أركنسو، والتي تملكها شركة الأسهم الخاصة سيريبروس كابيتال مانجمت، وكان ذو طبيعة دفاعية وصُمم لحماية الزعماء السعوديين.

وجاء التدريب لأن الوحدة السرية المسؤولة عن مقتل خاشقجي كانت تبدأ حملة واسعة من الخطف والاحتجاز والتعذيب للمواطنين السعوديين، بأمر من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

والعام الماضي، أكد لويس بريمر، المسؤول التنفيذي الكبير في شركة سيريبروس، دور شركته في تدريب الأعضاء الأربعة في فريق قتل خاشقجي.

كان ذلك ضمن أجوبة مكتوبة لأسئلة طرحها أعضاء في الكونغرس. لكن المشرعين لم يتلقوا الأجوبة قط لأن إدارة ترامب لم ترسلها لهم. وقد أمد بريمر نيويورك تايمز بهذه الوثيقة.

وقال بريمرإن الخارجية الأمريكية ووكالات حكومية أخرى مسؤولة عن التحقق من القوات الأجنبية التي تتدرب على أرض أمريكية.

وقالت الشركة إن التدريب بما في ذلك “الرماية الآمنة” و”التصدي للهجوم”، كان دفاعيًا بطبيعته وتم تصميمه لحماية القادة السعوديين بشكل أفضل. 

وقال أحد الأشخاص المطلعين على التدريب إنه شمل أيضًا العمل في المراقبة والمعركة عن قرب.

وأكد بريمر أن أربعة أعضاء من فريق قتل خاشقجي تلقوا تدريبات من المستوى الأول في عام 2017، واثنان منهم قد شاركوا في تكرار سابق للتدريب من أكتوبر تشرين الأول 2014 حتى يناير كانون الثاني 2015.

وأضاف بريمر في ردوده: “التدريب المقدم لا علاقة له بأفعالهم الشنيعة اللاحقة”.

واستمر التدريب خلال العام الأول على الأقل من ولاية الرئيس السابق دونالد ترامب.

وقال إن مراجعة مارس آذار 2019 من قبل “تير-1” لم تكشف عن أي مخالفات من قبل الشركة وأكدت أن التدريب على المناهج الدراسية لا علاقة له بقتل جمال خاشقجي.

ولا يوجد دليل على أن المسؤولين الأمريكيين الذين وافقوا على التدريب أو المديرين التنفيذيين للشركة التي قدمت التدريب يعرفون أن المتدربين متورطون في الحملة القمعية داخل المملكة. 

لكن حقيقة أن الحكومة وافقت على تدريب عسكري رفيع المستوى للعملاء الذين استمروا في تنفيذ القتل المروع لصحفي يظهر مدى تشابك الولايات المتحدة بشدة مع دولة استبدادية حتى عندما ارتكب عملاؤها انتهاكات مروعة لحقوق الإنسان.

كما أنه يسلط الضوء على مخاطر الشراكات العسكرية مع الحكومات القمعية ويوضح مدى ضآلة الرقابة على تلك القوات بعد عودتها إلى ديارها.

ومن المرجح أن تستمر مثل هذه القضايا حيث يتطلع المتعاقدون العسكريون الأمريكيون بشكل متزايد إلى العملاء الأجانب لدعم أعمالهم مع قيام الولايات المتحدة بتقليص انتشارها في الخارج بعد عقدين من الحرب.

وقد منحت وزارة الخارجية في البداية ترخيصًا للتدريب شبه العسكري للحرس الملكي السعودي لمجموعة “تير-1″، بدءًا من عام 2014 ، خلال إدارة أوباما. 

تم اختيار لويس بريمر ، وهو مسؤول تنفيذي في الشركة الأم لمجموعة Tier 1 Group ، لمنصب رفيع في البنتاغون خلال إدارة ترامب ، لكن تم سحب ترشيحه وسط تساؤلات حول تدريب السعوديين.
لويس بريمر، مسؤول تنفيذي في الشركة الأم لمجموعة “تير-1”

الغارديان: عدم معاقبة “بن سلمان” على جريمة خاشقجي يعكس ثِقل الرياض

مسؤولية حكومية

وقال بريمر إن وزارة الخارجية بالتعاون مع الإدارات والوكالات الأمريكية الأخرى، مسؤولة عن فحص القوات الأجنبية المدربة على الأراضي الأمريكية. 

وأضاف “جميع الموظفين الأجانب الذين تم تدريبهم من قبل “تير-1″ مصرح لهم من قبل حكومة الولايات المتحدة لدخول الولايات المتحدة قبل بدء التدريب”.

وفي بيان، قال بريمر إن التدريب كان “وقائيًا بطبيعته” وأن الشركة لم تجر أي تدريب إضافي للسعوديين بعد ديسمبر كانون الأول 2017.

وتابع “إدارة تير-1 ومجلس الإدارة وأنا أقف بحزم مع حكومة الولايات المتحدة والشعب الأمريكي والمجتمع الدولي في إدانة القتل المروع لجمال خاشقجي”.

وأفاد مقال رأي بقلم ديفيد إغناتيوس نشرته صحيفة واشنطن بوست لأول مرة عام 2019 أن أعضاء فريق قتل خاشقجي تلقوا تدريبات في الولايات المتحدة. 

إندبندنت: قضية خاشقجي اتخذت مسارًا قانونيًا أمام القضاء الأميركي

وكتب أن وكالة المخابرات المركزية قد “حذرت الوكالات الحكومية الأخرى” من أن بعض التدريبات الخاصة بالعمليات الخاصة ربما تم إجراؤها بواسطة “تير-1” جروب، بموجب ترخيص من وزارة الخارجية.

وكانت هذه القضية محورية في جلسة تأكيد بريمر المثيرة للجدل والأسئلة المكتوبة من أعضاء مجلس الشيوخ، وسألوه عن الدور، إن وجد، الذي تلعبه مجموعة “تير-1” في تدريب السعوديين الذين شاركوا في عملية خاشقجي.

ورفض متحدث باسم وزارة الخارجية تأكيد ما إذا كانت قد منحت تراخيص لمجموعة “تير-1” للتدريب السعودي.

لم ترد شركة سيريبروس بعد على طلب للتعقيب من رويترز.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية نيد برايس إنه بموجب القانون لا يمكن للوزارة أن تعلق “على أي نشاط دفاعي مُرخص يرد ذكره في تقارير إعلامية”.

وأضاف أن السياسة الأمريكية تجاه السعودية “ستضع في أولويتها حكم القانون واحترام حقوق الإنسان”.

لكنه قال إن المملكة “تواجه تهديدات كبيرة على أراضيها، ونحن ملتزمون بالعمل معًا لمساعدة الرياض على تعزيز دفاعاتها”.

ولم يعلق متحدث باسم السفارة السعودية في واشنطن على هذا الأمر.

وليس واضحًا إن كان أعضاء فريق قتل خاشقجي قد شاركوا في تدريب المجموعة الأولى، لكن سبعة من أعضاء الفريق ينتمون إلى وحدة النخبة المكلفة بحماية الأمير محمد، وفقًا لتقرير استخباراتي أمريكي حول الاغتيال الذي رفعت عنه السرية في فبراير شباط الماضي.

وساعد دور عملاء ما يسمى بقوة التدخل السريع في مقتل خاشقجي في تعزيز فرضية المخابرات الأمريكية بأن الأمير محمد وافق على العملية.

ووفق التقرير الاستخباري، فإن أعضاء الفرقة لم يشاركوا في القتل دون موافقة الأمير. وجاء في الوثيقة أن الجماعة “موجودة للدفاع عن ولي العهد وتتلقى أوامرها منه فقط”.

وشارك أعضاء من الفريق الذي قتل خاشقجي في ما لا يقل عن 12 عملية بدأت في عام 2017، وفقًا لمسؤولين قرأوا تقارير استخباراتية سرية حول الحملة.

قُوتل السيد خاشقجي ، كاتب عمود في “واشنطن بوست”، داخل القنصلية السعودية في اسطنبول في أكتوبر تشرين الأول 2018.

وتم تقطيع جسده باستخدام منشار عظمي. وجلب الاغتيال إدانة واسعة للأمير محمد، الذي نفى علنًا ​​أي علم بالعملية.

صدرت التعليمات لأن الوحدة السرية المسؤولة عن مقتل خاشقجي كانت تبدأ حملة أمر بها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لسحق المعارضة داخل المملكة.
الوحدة التي قتلت خاشقجي مسؤولة عن حماية الأمير وتتلقى أوامرها منه هو فقط (نيويورك تايمز)

بسبب تحقيقات “خاشقجي”.. “كالامار”: تلقيت تهديدًا بالقتل من مسؤول سعودي رفيع

وخلصت وكالة المخابرات المركزية إلى أن الأمير محمد هو من قاد العملية، لكن ترامب قال إن الأدلة غير حاسمة وأن علاقة أمريكا الدبلوماسية والاقتصادية مع المملكة تحظى بالأولوية.

وبعد أن تولى الرئيس بايدن منصبه وناقش القضية مع مستشاريه قبل إصدار التقرير الاستخباراتي الذي رفعت عنه السرية، وأعلنت إدارته فرض عقوبات على السعوديين المتورطين في القتل.

وشملت العقوبات أعضاء وحدة النخبة الذين يحمون الأمير محمد، لكن إدارة بايدن اختارت عدم معاقبة ولي العهد بشكل مباشر.

تأسست مجموعة Tier 1 Group لتدريب الأفراد العسكريين الأمريكيين، والاستفادة من ميزانية البنتاغون الموسعة لتدريب الأفراد العسكريين على المهارات الأساسية لمكافحة التمرد، وفقًا لمسؤولين أمريكيين سابقين مطلعين على عملياتها.

وعندما بدأت ميزانيات التدريب العسكري الأمريكي في الانكماش، بدأت الشركة، مثل شركات الأمن الخاصة الأخرى، في البحث عن عملاء جدد. وبحلول عام 2014، بدأت في تدريب الوحدات العسكرية الأجنبية، بما في ذلك السعوديين.

وقال آر كلارك كوبر، مساعد وزيرة الخارجية للشؤون السياسية والعسكرية خلال إدارة ترامب، إن القرارات المتعلقة بمنح تراخيص لشركات أمريكية لتدريب الرعايا الأجانب تُتخذ عادة بعد الحصول على مدخلات من العديد من الوكالات الحكومية. 

وأضاف أن البنتاغون ووكالات المخابرات تلعب دورًا في كثير من الأحيان، مشيرًا إلى أن هذه الأشياء “لا تخرج للعلن”.

وقال كوبر إنه لا يمكنه تذكر أي نقاش حول تدريب مجموعة المستوى 1 للسعوديين، حتى بعد مقتل خاشقجي. 

وأكد أن مداولات مكثفة جرت داخل إدارة ترامب حول كيفية الرد على مقتل خاشقجي بعد أن خلصت الحكومة إلى أن الأمير محمد على الأرجح وافق عليها.

وقال إنه في النهاية، لم يرغب مسؤولو الإدارة في تبديد علاقة أمريكا بالمملكة، واستراتيجية عزل إيران، من خلال اتباع نهج قاسٍ بعد وفاة خاشقجي.

وأكد: “لن تقوم أي حكومة بزعزعة علاقة ثنائية مهمة من أجل جريمة القتل هذه، مهما كانت مروعة”.

هذا المقال مترجم من نيويورك تايمز وكل ما ورد به من معلومات هو على ذمة الصحيفة الأمريكية.