مؤتمر برلين.. اتفاقات شفوية على سحب المرتزقة وإجراء الانتخابات الليبية في موعدها

طرابلس | جو-برس

اختتم مؤتمر برلين-2 الخاص بالأزمة الليبية أعماله يوم الأربعاء دون الإعلان عن نتائج محددة بشأن إخراج المقاتلين الأجانب من البلاد، الذي يعتبر حجر عثرة أمام خروج البلاد من أزمتها السياسية.

وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إن انسحاب المقاتلين الأجانب من ليبيا لا بد وأن يتم بشكل تدريجي.

وأعرب ماس عن اعتقاده لأن هناك تفاهمًا بين تركيا وروسيا على سحب تدريجي لهذه القوات للحفاظ على التوازن.

وفي مؤتمر صحفي عقب اختتام المؤتمر، قال الزير الألماني “سنعمل على أن يتم سحب كل القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا، ولن نتوانى في ذلك”، معتبرًا أنه ليست هناك تحديات أقوى من توحيد القوات الليبية.

وقال مسؤول رفيع بالخارجية الأمريكية في إحاطة صحفية إن المشاركين في اجتماع برلين اتفقوا على ضرورة أن تبدأ عملية مغادرة المقاتلين الأجانب ليبيا الآن.

وأضاف أن الولايات المتحدة تحدثت مع الأتراك والروس بشأن مغادرة المقاتلين الأجانب، وإن هناك اتفاقًا مبدئيًا على بحث مغادرة 300 مقاتل سوري من كل جانب.

وأكد المسؤول أنه تم الحديث عن تقديم دعم دبلوماسي أمريكي لعملية مغادرة المقاتلين الأجانب من ليبيا.

كما أكد أن جميع الأطراف الأجنبية في ليبيا باتت تدرك أن محاولات تحقيق أهدافها بالوسائل العسكرية لن تنجح.

وتابع “أولئك الذين دعموا القائد العسكري خليفة حفتر فشلوا، وأنهم جميعًا ملتزمون الآن بعملية سياسية”.

وكان وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن قال إن المؤتمر فرصة مهمة لليبيا وللشركاء الدوليين.

وأضاف أن عملية برلين، في نسختها الثانية، مناسبة لدعم ليبيا التي تمضي قدمًا نحو الانتخابات، والحفاظِ على مكتسبات وقف إطلاق النار.

ليبيا.. حفتر يهدد بـ”فرض السلام بالقوة” و”الأعلى للدولة” يطالب بوضع حد لـ”الخروقات”

انسحاب وشيك للمرتزقة

من جهتها، قالت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش، في مؤتمر صحفي مع نظيرها الألماني، إن هناك تقدمًا فيما يتعلق بمسألة المرتزقة الأجانب في بلادها.

وأكدت أنها تأمل في انسحابهم من جانبي الصراع في الأيام المقبلة، واعتبرت أن استمرار وجود القوات الأجنبية والمرتزقة لا يضر فقط بليبيا، بل بالمنطقة برمتها.

ونبّهت المنقوش إلى أن أفضل طريق لتحقيق الاستقرار في ليبيا هو تنظيم انتخابات حرة ونزيهة، وأن اجتماع برلين يعكس الالتزام الدولي بتحقيق الاستقرار فيها.

وأكدت أن الوقت حان لاتخاذ تدابير يراها الشعب الليبي على أرض الواقع من أجل تحقيق الاستقرار، وأنها تؤمن بأن هناك متطلبيْن أساسييْن في ليبيا، هما: تنفيذ مسار برلين، ودعم مبادرة إرساء الاستقرار في البلاد.

وقالت إنه لا يمكن الحديث عن العدالة الانتقالية من دون وجود آليات على أرض الواقع، وإن المصالحة الوطنية جزء من العدالة الانتقالية.

وتضمنت الوثيقة النهائية للمؤتمر نحو 60 مخرجًا ستقدم لمجلس الأمن، تناولت الجوانب السياسية والأمن والجماعات المسلحة والقوات الأجنبية وغيرها، وقد حمل البيان تحفظًا تركيًا على هذه المخرجات.

ليبيا.. سجال بين الشرق والغرب وبقاء المرتزقة يهدد بعودة الحرب الأهلية

معوقات داخلية

وكان رئيس حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا عبد الحميد الدبيبة، قال في افتتاح المؤتمر الذي شاركت فيه 15 دولة و4 منظمات إقليمية ودولية، إن الخلاف الداخلي والمصالح الضيقة يعيقان مسيرة الانتخابات في البلاد.

وأكد الدبيبة حرص حكومته على إجراء الانتخابات في أحسن الظروف، وفي موعدها المحدد نهاية هذا العام.

واستعرض ما سماها “مبادرة استقرار ليبيا”، وشدد على أن العنوان الأبرز لهذه المبادرة هو الأمن، محذرًا في الوقت نفسه من وجود مخاوف أمنية تتربص بالعملية السياسية.

ودعا الدبيبة المجتمع الدولي إلى مساعدة بلاده في إجراء الانتخابات بموعدها المحدد في 24 ديسمبر كانون الأول المقبل.

وأضاف “يفصلنا عن هذا الموعد 6 أشهر، ورغم ذلك وبسبب الخلافات الداخلية التي ما زالت مستمرة، لم تُعتمد الميزانية حتى الآن”.

كما دعا الدبيبة المجتمعين في برلين إلى الالتزام بتعهداتهم والمساعدة في ردع المعرقلين للعملية السياسية، مؤكدًا أن حكومته لن تكون “شاهدة زور” على عرقلة البعض حق الليبيين في تحديد مصيرهم، وأنها بدأت تحضير خطة أمنية شاملة لتأمين الانتخابات.

وأضاف أن البلد بحاجة كذلك إلى المزيد من العمل لتوحيد المؤسسة العسكرية وحفظ الأمن في ليبيا، وأن هناك مخاوف أمنية بسبب وجود مرتزقة وقوى عسكرية لها أبعاد سياسية وإرهابيين في الجنوب الليبي.

وأكد ضرورة معالجة مسألة التوزيع العادل للإيرادات، وخلق التنمية المطلوبة والخدمات، منبهًا إلى أن كل ما تقوم به هذه الحكومة الحالية سيحدد ملامح مستقبل ليبيا.

وقال إن حكومته تستعد لفتح الطريق الساحلي، وعقد اجتماع مجلس الوزراء في بنغازي، وإن المرحلة الحالية ما زالت حرجة، لكنها مليئة بالأمل.

ورغم ما وصفها بالظروف الصعبة التي تعيشها البلاد، واستمرار الخلافات الداخلية، فقد أكد الدبيبة أنه لا عودة للحرب، وشدد على ضرورة الإسراع في عودة النازحين والمهجرين داخل ليبيا.

في ظل توتر على الأرض.. مصر تؤكد دعمها المسار السياسي في ليبيا

دعم أمريكي

وكانت الخارجية الأمريكية قالت يوم الأربعاء إنها تتطلع إلى العمل مع المجتمع الدولي والشركاء الليبيين لضمان دعم قوي لتنظيم الانتخابات.

وأكدت الخارجية الأمريكية دعم واشنطن القوي عمل حكومة الوحدة الوطنية لضمان إجراء الانتخابات في ديسمبر كانون الأول المقبل.

كما أكدت معارضتها التصعيد العسكري والتدخل الأجنبي الذي يؤدي إلى تعميق وإطالة أمد الصراع، وهدفها أن تتمتع ليبيا بالسيادة والاستقرار والأمن من دون أي تدخل خارجي.

وفي مستهل أعمال المؤتمر، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش “نحن هنا اليوم للبناء على التقدم المحرز في مؤتمر برلين-1، من خلال التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار وخريطة طريق منتدى الحوار الليبي”.

وأضاف غوتيريش، في رسالة مسجلة في افتتاح المؤتمر، أن الأمم المتحدة قلقة من تدهور الوضع الإنساني في ليبيا، مشددًا على أن تحسين الأمن فيها سيسهم في التقدم على المستوى السياسي.

ودعا الأمين العام الأممي إلى معالجة الأسباب الجذرية لعدم الاستقرار في ليبيا، ومحاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان هناك.

كما حث الحكومة الليبية على اتخاذ التدابير اللازمة لحماية المعتقلين وآلاف المهاجرين من العنف.

وجرت أعمال المؤتمر بمشاركة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا والصين وتركيا وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي.

وبحث المؤتمر عددًا من الملفات، على رأسها توحيد الجيش الليبي، وإجراء الانتخابات في موعدها المقرر في ديسمبر كانون الأول المقبل، فضلًا عن خروج القوات الأجنبية من البلاد.

وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، فقد تمركز نحو 20 ألف مرتزق أجنبي في ليبيا منذ ديسمبر كانون الأول 2020، ولم يتغير الرقم بشكل كبير، كما أن شحنات الأسلحة لم تتوقف.

وكان مؤتمر “برلين 1” قد شهد مشاركة قادة العديد من الدول، ودعا حينها إلى وقف دائم لإطلاق النار في ليبيا، وفرض احترام حظر توريد الأسلحة إلى هذا البلد. 

المصدر: وكالات