مصر ترد على تصريحات “مستفزة” لأديس أبابا: نعرف كيف نحمي حقوقنا

القاهرة | جو-برس

قال وزير الخارجية المصري، سامح شكري، يوم الجمعة، إن الحكومة المصرية تعرف حقوق المصريين جيدًا، مؤكدًا أنها لن تتهاون في الدفاع عن هذه الحقوق، وذلك ردًا على تصريحات مسؤول إثيوبي بشأن عدم قدرة مصر على المساس بالسد الذي تقيمه أديس أبابا على منابع النيل.

ووصف شكري، في مقابلة مع قناة “إم بي سي-مصر”، تصريحات مدير إدارة الهندسة في وزارة الدفاع الإثيوبية الجنرال بوتا باتشاتا ديبيلي، بشأن عدم قدرة المصريين على المساس بالسد، بـ”المستفزة”.

وكان المسؤول الإثيوبي قال إن بلاده مستعدة للدفاع عن السد ضد أي هجوم يمس سيادتها، وذلك بعد رسالة بعثت بها أديس أبابا إلى مجلس الأمن ترفض تدخله في قضية السد.

وقال وزير الخارجية المصري: “نعلم جيدًا ماهي حقوق الشعب المصري، ونعلم كيفية الدفاع عنها”، مؤكدًا أنه “مصر لن تتهاون في الدفاع عن حقوق شعبها، حال وقوع ضرر”.

وأوضح أن مصر تقدمت بخطاب لمجلس الأمن الدولي لعقد جلسة لتناول قضية السد.

وكان مدير إدارة الهندسة في وزارة الدفاع الإثيوبية الجنرال بوتا ديبيلي، قال في تصريحات لقناة “روسيا اليوم” يوم الجمعة، إنه لا حل عسكريًا لأزمة السد، وإن مصر لا يمكنها تدميره حتى لو أرادت ذلك.

وأكد أن الجانب المصري لا يريد حل المشكلة من خلال المفاوضات، فهم يأتون للنقاش ويرفضون جميع المقترحات.

وقال ديبيلي إن مصر لن تحاول مهاجمة السد، ولكن حتى لو هاجمته فلن تستطيع حل المشكلة أو تدميره، لأنه لا يمكن تدميره بقنابل الطائرات المقاتلة.

وأضاف “المصريون يعرفون أن السد متين، ونحن جاهزون للدفاع عنه، وصد أي عدو يحاول تقويض سيادتنا”.

مع اقتراب أزمة السد الإثيوبي من مرحلة اللاعودة.. مصر والسودان توقعان اتفاقًا عسكريًا جديدًا

قلق متزايد

وكان المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأمريكية صامويل وربيرغ قال إن واشنطن تبذل جهودًا لحل أزمة السد الإثيوبي عبر المفاوضات برعاية الاتحاد الأفريقي.

وأضاف وربيرغ أن واشنطن لن تترك 100 مليون مصري بدون مياه، مؤكدًا أنها ستبذل كل ما في وسعها لحث الأطراف على التوصل إلى تسوية تفاوضية دون الذهاب إلى أي حل آخر.

والثلاثاء الماضي، طلب السودان من مجلس الأمن الدولي عقد جلسة في أقرب وقت ممكن، لبحث تطورات الخلاف حول السد الإثيوبي.

وجددت الخرطوم في رسالة بعثت بها وزيرة الخارجية السودانية مريم المهدي إلى مجلس الأمن، اتهامها لأديس أبابا بالتعنت في المفاوضات.

في المقابل، أعلنت إثيوبيا في رسالة بعثت بها إلى مجلس الأمن يوم الجمعة رفضها سعي كل من مصر والسودان إلى تدخل مجلس الأمن في قضية السد.

وقالت أديس أبابا إن الموضوع خارج نطاق تفويض مجلس الأمن، ودعت المجلس لتشجيع مصر والسودان على مواصلة التفاوض بحسن نية تحت رعاية الاتحاد الأفريقي.

وفي 12 يونيو حزيران الجاري أبلغت مصر مجلس الأمن اعتراضها على اعتزام إثيوبيا الملء الثاني للسد والمقرر في يوليو تموز المقبل.

ويتبادل السودان ومصر مع إثيوبيا اتهامات بالمسؤولية عن تعثر المفاوضات حول السد الذي تقيمه أديس أبابا على النيل الأزرق الرافد الرئيسي لنهر النيل.

ويوم الخميس، أعلن الجيش السوداني توقيع مذكرة تعاون مشترك مع الجيش المصري، وذلك في ختام مباحثات عسكرية بينهما بالعاصمة الخرطوم.

وخلال جولات التفاوض في الأشهر الأخيرة، أصرت مصر على أن توقع إثيوبيا “اتفاقًا متوازنًا وملزمًا وعادلًا” بشأن ملء وتشغيل السد.

وطلبت أيضًا أن تتم المفاوضات وفق جدول زمني محدد برعاية الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي.

وأنجزت إثيوبيا فعليًا المرحلة الأولى من الملء وضخت نحو 5 مليارات متر مكعب من المياه بخزان السد في يوليو تموز 2020.

وخلال الشهور الماضية، أكد مسؤولو أديس أبابا تمسكهم بإنجاز المرحلة الثانية في يوليو تموز المقبل بتخزين نحو 13.5 مليار متر مكعب، مهما كانت التحديات.

 لكن التحركات المصرية السودانية الأخيرة دفعت أديس أبابا على ما يبدو لمراجعة حساباتها ولو مؤقتًا.

فقد أعلنت حكومة إثيوبيا مؤخرًا عدم اكتمال الحواجز اللازمة لتخزين الـ13.5 مليار متر مكعب، والتي سبق وأكدت أنها لن تتراجع عن تخزينها تحت أي ظرف.

وقالت إن الوضع الحالي قد لا يجعلها قادرة على تعبئة أكثر من 6.5 مليار متر مكعب، بدلًا من 13.5 مليارًا.

كما بدأت مؤخرًا حملات توعوية لمواطنيها المقيمين بالخارج وحثتهم على التبرع لاستكمال مشروع السد، وهي على ما يبدو محاولة لتبرير تراجعها عن تخزين 13.5 مليار متر مكعب.

وأعلنت إثيوبيا أوائل يونيو حزيران الماضي أنها لن تتمكن من تعلية الممر الأوسط للسد إلى ارتفاع 595 مترًا، وأنه سيتم رفعه إلى 573 مترًا فقط.

ويعني ذلك أن أديس أبابا لن تضخ 13.5 مليار متر مكعب إضافية إلى خزان السد، وبالتالي سيكون الملء الثاني جزئيًا.

وقد يؤدي سيناريو الملء القصير للسد (3 سنوات) إلى عجز مائي متوسط يقارب 31 مليار متر مكعب سنويًا (نحو 40% من الموازنة المائية الحالية لمصر).

ويعني ذلك، حال حدوثه، تقليص المساحة الزراعية الحالية بنسبة 72%، وتراجع إجمالي الناتج المحلي الزراعي من 91 مليار دولار إلى نحو 40 مليار دولار خلال فترة الملء.

كما سينتج عن ذلك انخفاض في الناتج المحلي للفرد بنسبة 8% وزيادة في معدلات البطالة بنحو 11% عن المعدلات الحالية.

وفي 23 يونيو حزيران الجاري، أكد وزير الري المصري، محمد عبد العاطي، أن بلاده تستعد منذ أكثر من 5 سنوات للتعامل مع “صدمة مائية” يمكن أن تحدث حال حدوث الملء الثاني للسد.

وتلقي المعارضة المصرية باللائمة على الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي وقع اتفاقية عام 2015، والتي يرون أنها منحت الجانب الإثيوبي شرعية التحكم في مياه النيل، التي كان يبحث عنها لأكثر من 60 عامًا.