تدعمه واشنطن والأمم المتحدة.. السودان يقبل اتفاقًا ثنائيًا مشروطًا بشأن السد الإثيوبي

الخرطوم | جو-برس

قبلت الحكومة السودانية مقترحًا تقدمن به الكونغو لإبرام اتفاق مشروط مع جارتها إثيوبيا بشأن السد الذي تقيمه الأخيرة على منابع النيل، في تطور قد يعصف بالتفاهمات المصرية السودانية في هذا الملف.

وقالت وزيرة الخارجية السودانية مريم الصادق المهدي، يوم الأحد، إن بلادها وافقت على مقترح من الكونغو مقترح اتفاق مرحلي لتعبئة سد النهضة تدعمه الأمم المتحدة والولايات المتحدة.

وأضافت الوزيرة السودانية أن الخرطوم قبلت اتفاقًا مرحليًا مع أديس أبابا بشأن السد، وقالت إن حكومتها اشترطت أن تكون مدة الاتفاق 6 أشهر، وأن يكون توافقيًا وبضمانات دولية.

كما أشارت الوزيرة إلى أن السودان طلب من مجلس الأمن الدولي مناقشة “القرار الأحادي” الإثيوبي بملء السد، وحث الأطراف الثلاثة على الالتزام بالقانون الدولي والتخلي عن التدابير الأحادية.

وأرسل السودان ومصر الأسبوع الماضي رسائل تطالب مجلس الأمن الدولي ببحث القضية.

ومان مدير إدارة الهندسة في وزارة الدفاع الإثيوبية الجنرال بوتا ديبيلي، قال في تصريحات لقناة “روسيا اليوم” يوم الجمعة، إنه لا حل عسكريًا لأزمة السد، وإن مصر لا يمكنها تدميره حتى لو أرادت ذلك.

ووصف وزير الخارجية المصري، سامح شكري، تصريحات تصريحات المسؤول الإثيوبي بـ”الاستفزازية”، وقال إن الحكومة المصرية تعرف حقوق المصريين جيدًا، مؤكدًا أنها لن تتهاون في الدفاع عن هذه الحقوق.

مصر ترد على تصريحات “مستفزة” لأديس أبابا: نعرف كيف نحمي حقوقنا

اتفاق جزئي

وكشف مسؤول سوداني، يوم الأحد، عن أن بلاده تسلمت الأسبوع الماضي مقترح “اتفاق جزئي” من إثيوبيا حول الملء الثاني للسد، وأنها وضعت شروطًا لقبوله.

إلا أن العضو السابق في الفريق الممثل للسودان في مفاوضات السد النهضة أحمد المفتي قال في تصريحات إعلامية قبل أيام إن إثيوبيا عرضت اتفاقًا جزئيًا على السودان يمكّن أديس أبابا من الملء الثاني للسد في يوليو تموز المقبل، بتنسيق مع القاهرة والخرطوم، ويزود الأخيرتين بكل المعلومات اللازمة أثناء الملء.

وتابع المسؤول أن “السودان وافق على الاتفاق المرحلي (مقترح من قبل إثيوبيا) بعد مراعاة عدة شروط، وهي: وجود ضمانات سياسية وقانونية مباشرة من المجتمع الدولي، وأن يستمر الالتزام الجزئي من قبل إثيوبيا حتى الوصول لاتفاق شامل وقانوني ملزم”.

وأضاف أن الشروط تتضمن كذلك ألا يشمل الاتفاق الجزئي اتفاق تقاسم المياه، بجانب وضع مدى زمني للتوصل إلى اتفاق شامل حول أزمة السد لا يتعدى 6 أشهر، والتوقيع على كل ما تم الاتفاق عليه في الفترة السابقة.

وأوضح أن مصر “ستكون جزءًا من المبادرة الإثيوبية والتفاوض حول الملء الثاني وتشغيل السد”.

وسيمثل قبول السودان هذا الاتفاق الجزئي “تحولًا ملفتًا” في موقفه بالنسبة لقضية السد، خاصة أنه سبق أن اتفق مع مصر في الأسابيع الماضية على ضرورة أن يكون “الاتفاق شاملًا”.

وبشأن التخوفات بشأن الملء الثاني، قال المسؤول السوداني “لن تحصل كارثة ومفاجآت”، و”القيامة لن تقوم بالملء الثاني كما يتصور السودانيون”.

مع اقتراب أزمة السد الإثيوبي من مرحلة اللاعودة.. مصر والسودان توقعان اتفاقًا عسكريًا جديدًا

توتر

وفي 12 يونيو حزيران الجاري أبلغت مصر مجلس الأمن اعتراضها على اعتزام إثيوبيا الملء الثاني للسد والمقرر في يوليو تموز المقبل.

ويتبادل السودان ومصر مع إثيوبيا اتهامات بالمسؤولية عن تعثر المفاوضات حول السد الذي تقيمه أديس أبابا على النيل الأزرق الرافد الرئيسي لنهر النيل.

ويوم الخميس، أعلن الجيش السوداني توقيع مذكرة تعاون مشترك مع الجيش المصري، وذلك في ختام مباحثات عسكرية بينهما بالعاصمة الخرطوم.

وخلال جولات التفاوض في الأشهر الأخيرة، أصرت مصر على أن توقع إثيوبيا “اتفاقًا متوازنًا وملزمًا وعادلًا” بشأن ملء وتشغيل السد.

وطلبت أيضًا أن تتم المفاوضات وفق جدول زمني محدد برعاية الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي.

وأنجزت إثيوبيا فعليًا المرحلة الأولى من الملء وضخت نحو 5 مليارات متر مكعب من المياه بخزان السد في يوليو تموز 2020.

وخلال الشهور الماضية، أكد مسؤولو أديس أبابا تمسكهم بإنجاز المرحلة الثانية في يوليو تموز المقبل بتخزين نحو 13.5 مليار متر مكعب، مهما كانت التحديات.

 لكن التحركات المصرية السودانية الأخيرة دفعت أديس أبابا على ما يبدو لمراجعة حساباتها ولو مؤقتًا.

فقد أعلنت حكومة إثيوبيا مؤخرًا عدم اكتمال الحواجز اللازمة لتخزين الـ13.5 مليار متر مكعب، والتي سبق وأكدت أنها لن تتراجع عن تخزينها تحت أي ظرف.

وقالت إن الوضع الحالي قد لا يجعلها قادرة على تعبئة أكثر من 6.5 مليار متر مكعب، بدلًا من 13.5 مليارًا.

كما بدأت مؤخرًا حملات توعوية لمواطنيها المقيمين بالخارج وحثتهم على التبرع لاستكمال مشروع السد، وهي على ما يبدو محاولة لتبرير تراجعها عن تخزين 13.5 مليار متر مكعب.

وأعلنت إثيوبيا أوائل يونيو حزيران الماضي أنها لن تتمكن من تعلية الممر الأوسط للسد إلى ارتفاع 595 مترًا، وأنه سيتم رفعه إلى 573 مترًا فقط.

ويعني ذلك أن أديس أبابا لن تضخ 13.5 مليار متر مكعب إضافية إلى خزان السد، وبالتالي سيكون الملء الثاني جزئيًا.

وقد يؤدي سيناريو الملء القصير للسد (3 سنوات) إلى عجز مائي متوسط يقارب 31 مليار متر مكعب سنويًا (نحو 40% من الموازنة المائية الحالية لمصر).

ويعني ذلك، حال حدوثه، تقليص المساحة الزراعية الحالية بنسبة 72%، وتراجع إجمالي الناتج المحلي الزراعي من 91 مليار دولار إلى نحو 40 مليار دولار خلال فترة الملء.

كما سينتج عن ذلك انخفاض في الناتج المحلي للفرد بنسبة 8% وزيادة في معدلات البطالة بنحو 11% عن المعدلات الحالية.

وفي 23 يونيو حزيران الجاري، أكد وزير الري المصري، محمد عبد العاطي، أن بلاده تستعد منذ أكثر من 5 سنوات للتعامل مع “صدمة مائية” يمكن أن تحدث حال حدوث الملء الثاني للسد.

المصدر: وكالات