السد الإثيوبي.. مشروع قرار تونسي بمجلس الأمن وتحذيرات دولية من تفاقم الأزمة

القاهرة | جو-برس

وزعت تونس بصفتها الممثل الحالي للمجموعة العربية بمجلس الأمن، يوم الأربعاء، مشروع قانون على أعضاء المجلس بشأن أزمة السد الذي تقيمه إثيوبيا على منابع النيل، في حين تتواصل المشاورات الدبلوماسية قبيل جلسة ستعقد يوم الخميس لبحث القضية.

ويحث مشروع القرار إثيوبيا، على وقف عملية التعبئة الثانية لخزان السد من جانب واحد، ويطالب مصر والسودان وإثيوبيا باستئناف المفاوضات بدعوة من الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة.

ويدعو القرار الدول الثلاث إلى الامتناع عن اتخاذ أي إجراء يعرّض عملية التفاوض للخطر، ووضع نص اتفاق ملزم بشأن السد خلال 6 أشهر.

ويعقد مجلس الأمن جلسة يوم الخميس بناءً على طلب مصر والسودان، وستكون الثانية من نوعها بعد جلسة عُقدت قبل عام، والتي انتهت بحثّ أطراف الأزمة على الحوار، تحت قيادة الاتحاد الأفريقي.

وبدأت مصر والسودان تحركات دبلوماسية موسعة لحشد الدعم لموقفيهما في الجلسة المنتظرة، فيما أعربت أديس أبابا عن رفضها للجوء الدولتين لمجلس الأمن وتمسكها بالوساطة الأفريقية.

والتقى وزير الخارجية المصري سامح شكري في نيويورك مندوبِي الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن التي تمتلك حق النقض (الفيتو).

وقال المتحدث باسم الخارجية في تغريدة إن شكري أكد ضرورة أن يتحمل مجلس الأمن مسؤولياته إزاء قضية السد.

كما الوزير المصري موقف بلاده الثابت بشأن ضرورة التوصل إلى اتفاق ملزم بشأن تعبئة وتشغيل السد.

وقالت الوزارة، في بيان، إن شكري التقى أيضًا مندوبي ‫فرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الدائمين بالأمم المتحدة وذلك ضمن تحركات مكثفة لعرض أبعاد الموقف المصري في ملف السد.

ومنذ الاثنين، تشهد نيويورك اجتماعات واتصالات مصرية وسودانية مكثفة حول السد، حيث التقى وزير الخارجية المصري نظيرته السودانية مريم الصادق المهدي.

وأصدر الوزيران بيانًا مشتركًا قالا فيه إن بدء إثيوبيا في الملء الثاني للسد “تصعيد خطير يكشف سوء نيتها ورغبتها في فرض الأمر الواقع”.

وأضاف الوزيران أن بدء التعبئة الثانية يعد انتهاكًا للقوانين الحاكمة لاستغلال موارد عابرة للحدود.

السد الإثيوبي.. مصر تبلغ مجلس الأمن رسميًا رفضها كل ما تتخذه أديس أبابا من إجراءات

مواقف دولية

وفي تصريحات صحفية يوم الثلاثاء، قال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية نيد برايس إن بدء إثيوبيا الملء الثاني لخزان السد “سيزيد التوتر على الأرجح”.

وحث برايس جميع الأطراف على الإحجام عن التحركات الأحادية إزاء السد.

كما دعا ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إلى تجنب أي إجراء أحادي بشأن السد يقوض فرص الحل.

وجدد دوجاريك دعم الأمين العام لوساطة الاتحاد الأفريقي، وقال إن أي حل يجب أن يعتمد على مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول، والالتزام بعدم التسبب في ضرر كبير.

بدورها، قالت وكالة الأنباء السعودية إن المملكة أكدت دعمها ومساندتها لمصر والسودان في المحافظة على حقوقهما المائية المشروعة.

وجددت المملكة تأكيدها أهمية استقرار الأمن المائي لكل من مصر والسودان والعالم العربي والقارة الأفريقية.

وعبرت المملكة عن دعمها للتحركات الدولية الرامية إلى إيجاد حل ملزم لإنهاء الأزمة، داعية المجتمع الدولي إلى تكثيف الجهود لإيجاد آلية واضحة لبدء التفاوض بين الدول الثلاث لإيجاد مخرج.

وكانت إثيوبيا أخطرت مصر والسودان الاثنين ببدء عملية الملء الثاني للسد من دون إبرام اتفاق ثلاثي ملزم بشأن قواعد الملء والتشغيل.

وعبرت القاهرة والخرطوم عن رفضهما القاطع لبدء الملء، واعتبرتاه “مخالفة صريحة” لاتفاق المبادئ الموقع بين البلدان الثلاثة عام 2015.

مواقف الشركاء الثلاثة

وقال عضو الوفد المصري في مفاوضات السد لقناة “الجزيرة” القطرية، إن اتفاق إعلان المبادئ لم ينص على قواعد التعبئة والتشغيل للسد، مضيفًا أن إثيوبيا لم تشارك مصر والسودان دراسات السد.

من جانبه، قال وزير الري السوداني السابق عثمان التوم في مقابلة مع الجزيرة إن الدفع السياسي لقضية السد عقد الأزمة، مؤكدًا أن مواطني السودان ومصر وإثيوبيا يعانون جراء الأزمة.

في المقابل، قال عضو الوفد الإثيوبي في المفاوضات يلما سيليشي إن تعبئة وتشغيل السد أمر تم الاتفاق عليه في إعلان المبادئ.

وأضاف، في مقابلة مع الجزيرة، أن إثيوبيا تقوم بتعبئة وتشغيل السد بشكل متزامن.

وذكر المسؤول الإثيوبي أن إشعار بلاده لمصر والسودان ببدء عملية التعبئة الثانية هدفه إتاحة الفرصة للبلدين لترتيب أوضاعهما.

وترى مصر أن السد تهديد خطير لحصتها من مياه النيل التي تعتمد عليها بالكامل تقريبا، كما عبر السودان عن قلقه إزاء السلامة الإنشائية للسد وأثره على السدود ومحطات المياه السودانية، ولا سيما ما يتعلق بفيضان مياه النيل.

بالمقابل، تقول إثيوبيا إن السد، الذي أقيم على النيل الأزرق فيها، أساسي لتنميتها الاقتصادية وتزويد شعبها بالكهرباء، وإنها لا تهدف إلى الإضرار بمصر والسودان.

وخلال الشهور الثلاثة الماضية، وصلت المفاوضات بين الأطراف إلى طريق مسدود، وبدأت مصر والسودان استخدام لغة أكثر تصعيدًا؛ حيث هدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من أي مساس بحصة بلاده المائية.

وقال السيسي، نهاية مارس آذار الماضي، إن المساس بحصة مصر المائية سيدفع بالمنطقة كلها نحو فوضى ممتدة، وإن كل السيناريوهات مفتوحة للتعامل مع هذه القضية.

المصدر: وكالات