إندبندنت: خلافات السعودية والإمارات أكبر من “أوبك” لكنها لن تصل إلى القطيعة

قالت صحيفة “إندبندنت” البريطانية إن الخلافات بين السعودية والإمارات تتجاوز قضية “أوبك بلس”، وإنها تطول مسائل أخرى جراء حسابات جيوسياسية أوسع وتنافس إقليمي متصاعد بين البلدين.

جاء ذلك في مقال تحليلي لمراسلها للشؤون الدولية بورزو داراغي، نشرته الصحيفة الثلاثاء، بعنوان “بأصدقاء كهؤلاء: السعودية والإمارات تتصادمان بشأن النفط والاستراتيجية مع ازدياد التنافس”.

وكان البلدان، بحسب المقال، الثنائي القوي في الخليج العربي، وتعاونا في جهود مشتركة ضد الخصوم الإقليميين والأيديولوجيين، غير أنه خلال الأشهر الأخيرة، اتخذت العلاقة بينهما منعطفا نحو الأسوأ”.

هذا المنعطف سببه برأي الصحيفة توتر العلاقات بسبب تباين المواقف بشأن اليمن، وإنتاج النفط، وحسابات جيوسياسية أوسع بعد تولي إدارة أمريكية جديدة.

وأوقفت السعودية يوم الأحد جميع الرحلات الجوية إلى الإمارات، بعد أيام فقط من خلاف بين الرياض وأبوظبي حول تمديد اتفاق إنتاج النفط.

وقالت الرياض إن قرار تعليق الرحلات الجوية مع الإمارات شمل أيضًا إثيوبيا وفيتنام نتيجة تفشي سلالة “دلتا بلس” المتحورة من فيروس كورونا بتلك الدول.

لكن صحيفة “إندبندنت” نقلت عن محللين قولهم إن “عوامل أخرى لعبت دورها في ذلك”.

كما غيرت السعودية يوم الاثنين قواعدها بشأن الواردات من دول الخليج الأخرى، لاستبعاد البضائع المصنوعة في المناطق الحرة أو التي استخدم فيها أي منتج إسرائيلي.

اليمن.. “التحالف” ينفي أي وجود عسكري إماراتي في “ميون” و”سقطرى”

صراع نفوذ

ووصفت الصحيفة البريطانية الخطوة بأنها “تحد مباشر لوضع الإمارات كمركز تجاري إقليمي”.

وقالت الباحثة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية سينزيا بيانكو، إن “التوترات بين السعودية والإمارات تزداد منذ فترة طويلة”.

ولفتت إلى أن الدولتين “تعيدان تقييم ميزان القوى في علاقتهما الثنائية بما ينطبق على الساحة الإقليمية والدولية”.

وقالت الصحيفة إن وليي عهد الرياض وأبوظبي محمد بن سلمان، ومحمد بن زايد، “يُنظر إليهما لسنوات كقوة تحديث للشرق الأوسط، وكلاهما مؤيدان بشدة للولايات المتحدة.

ويتعاون وليا عهدي البلدين، وفق الصحيفة، في عدد من الجبهات الاستراتيجية والاقتصادية، لكن كلًا منهما لديه طموحات كبيرة ومتضاربة لدولتيهما، وكانت احتمالية التنافس بينهما دائمًا تحت السطح.

ويندفع البلدان لبناء مخازنهما من الأسلحة المتقدمة، كما تقول الصحيفة، وهما من بين المشترين الرئيسيين للأسلحة في أنحاء العالم.

ويبدو أن الرياض وأبوظبي تحاولان أحيانًا التفوق على بعضهما من خلال الوصول إلى أحدث أدوات الحرب، وكلاهما يحاول التفوق على الآخر في الوصول إلى أروقة السلطة في واشنطن.

واعتبرت الصحيفة أن ولي عهد الرياض “يسارع إلى تعزيز أوراق اعتماده الدبلوماسية، بينما يستعد لتولي قيادة المملكة”.

وقالت إنه بن سلمان بدأ خلال الأشهر الأخيرة إصلاح علاقاته مع تركيا وقطر وحسّن علاقاته مع سلطنة عُمان، التي لطالما رسمت مسارها الخاص داخل مجلس التعاون الخليجي.

ونقلت “إندبندنت” عن ثيودور كاراسيك من “غولف ستيت أناليتيكس”، وهي شركة استشارية بواشنطن، قوله إن ولي العهد السعودي “يسعى لتسلم العرش، ويحتاج إلى تخفيف حدة التوترات مع كل من حوله”.

وأضاف كاراسيك: “بن سلمان سيكون ملكًا، ويحتاج إلى تصفية الحسابات من أجل إعادة توجيه بلاده في هذا الجو الجديد”.

ولفت إلى أن “هناك تحولُا في العلاقات بين دول الخليج، وأن موقع أبو ظبي يتلاشى”.

ويرى مراقبو الشأن الخليجي أن أحد المصادر الرئيسية للصراع هو أن “الإمارات ترى نفسها منافسًا للسعودية وليس شريكًا صغيرًا”، وفق الصحيفة البريطانية.

وعارضت الإمارات نظام حصص الإنتاج الذي تم التفاوض عليه بين روسيا والسعودية خلال اجتماع منظمة “أوبك بلس”، وهي تريد أن تكون قادرة على إنتاج 3.8 ملايين برميل يوميًا، بدلًا من 3.2 ملايين.

وترى الصحيفة أن السعودية أو الإمارات غير مستعدتين للتراجع عن موقفيهما.

وتشعر الإمارات أنها عوملت بطريقة غير منصفة ويريد مسؤولوها أن يكونوا قادرين على زيادة الإنتاج لاحتياجهم إلى مزيد من الموارد لتمويل استراتيجيات اقتصادية وجيوسياسية، بحسب بيانكو.

وبينما تدخلت الرياض وأبوظبي في اليمن جنبًا إلى جنب لصد الحوثيين فإنهما يدعمان الآن الأطراف المتصارعة جنوبي البلاد، في تجل جديد لصراع النفوذ بينهما.

وحاليًا، تدعم الإمارات المجلس الانتقالي الجنوبي (الساعي للانفصال)، فيما تدعم السعودية حكومة عبد ربه منصور هادي، المعترف بها دوليًا.

وكان خلاف البلدين بشأن إنتاج النفط واليمن تحت السيطرة، لكن تغيير السلطة في واشنطن هو الذي أخرجه للعلن، وفق مراقبين تحدثوا للحصيفة البريطانية.

وتمتع البلدان بامتياز الوصول إلى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، عبر صهره جاريد كوشنر، الذي سهل اتفاق التطبيع بين الإمارات وإسرائيل.

وترى الصحيفة أن اتفاق التطبيع أثار توترًا بين البلدين وربما أدى إلى تفاقم الخلاف بينهما، كما تقول إندبندنت.

ورغم التوترات الأخيرة، فإن العلاقة بين البلدين بعيدة كل البعد عن الفشل، بيد أنها أصبحت حساسة بشكل متزايد، برأي محللين.

وقالت إيمان الحسين، من معهد دول الخليج العربية بواشنطن، للصحيفة، إن المنافسة الإقليمية بين دول الخليج تطورت في الآونة الأخيرة؛ حيث تحاول السعودية والإمارات جذب المستثمرين والمواهب الأجنبية.

ومع ذلك، لا تزال السعودية والإمارات تحافظان على التعاون في مجالات مختلفة؛ كون دول الخليج تتعلم كيف تتعايش مع اختلافاتها، بحسب الحسين.

المصدر: إندبندنت