مجددًا.. مجلس الأمن يدعم جهود الاتحاد الأفريقي لحل أزمة السد الإثيوبي

القاهرة | جو-برس

أيد أعضاء مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة يوم الخميس جهود الوساطة التي يجريها الاتحاد الأفريقي بين إثيوبيا ومصر والسودان لحل النزاع القائم بشأن السد الذي تقيمه أديس أبابا على النيل الأزرق، وحثُّوا جميع الأطراف على استئناف المحادثات.

ودعت مصر والسودان المجلس إلى التحرك للمساعدة في حل النزاع بعدما بدأت إثيوبيا هذا الأسبوع ملء خزان السد للعام الثاني. في حين تعارض أديس أبابا تدخل مجلس الأمن.

 وهذه هي المرة الثانية التي يدعم فيها مجلس الأمن وساطة الاتحاد الأفريقي لحل النزاع الذي بات الأخطر في المنطقة.

وقالت ليندا توماس جرينفيلد سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة إنه يمكن التوصل إلى حل متوازن وعادل بشأن ملء وتشغيل السد من خلال الالتزام السياسي من جميع الأطراف.

وأضافت أن هذا الأمر يبدأ باستئناف المفاوضات الموضوعية المثمرة، مؤكدة ضرورة عقد هذه المفاوضات تحت قيادة الاتحاد الأفريقي، وعلى وجه السرعة”.

وأكدت المندوبة الأمريكية أن الاتحاد “هو المكان الأنسب لمعالجة هذا النزاع”.

ووزعت تونس مشروع قرار على أعضاء مجلس الأمن يدعو إلى التوصل إلى اتفاق ملزم بين إثيوبيا والسودان ومصر بشان تشغيل السد خلال ستة أشهر. غير أنه لم يتضح بعد متى يمكن طرحه للتصويت.

ودعا وزير الخارجية المصري سامح شكري المجلس إلى تبني القرار.

وأضاف خلال الجلسة “لا نتوقع من المجلس صياغة حلول للقضايا القانونية والفنية المعلقة، كما لا نطلب من المجلس فرض شروط التسوية”.

وتابع شكري “هذا القرار سياسي بطبيعته والغرض منه إعادة إطلاق المفاوضات”، مؤكدًا أن التعبئة الثانية للسد دون اتفاق يعكس سوء نية الجانب الإثيوبي.

وجدد شكري التأكيد على أن مصر ستدافع عن حقوق شعبها بكل السبل الممكنة.

ولا يود كثير من الدبلوماسيين بالمجلس تدخله في النزاع، إلى مدى أكثر من عقد اجتماع اليوم، خشية أن يشكل ذلك سابقة قد تسمح لدول أخرى بطلب مساعدة المجلس في نزاعات مائية.

من جهته، عبّر السودان، وهو دولة مصب أيضًا، عن قلقه إزاء السلامة الإنشائية للسد وأثره على السدود ومحطات المياه السودانية.

وحثت وزيرة خارجية السودان مريم الصادق المهدي المجلس أيضًا على التحرك بالدعوة إلى استئناف المفاوضات، ومطالبة إثيوبيا بالامتناع عن اتخاذ أي إجراءات أحادية.

وتقول إثيوبيا إن السد ضروري لتنميتها الاقتصادية وتزويد شعبها بالكهرباء. لكن مصر ترى أن السد تهديد خطير لحصتها من مياه النيل التي تعتمد عليها بالكامل تقريبًا.

وقال وزير المياه والري والطاقة الإثيوبي سيليشي بيكيلي أولاتشيو إن الاتفاق بشأن تشغيل السد الذي تبلغ تكلفته خمسة مليارات دولار “في المتناول”.

وقال إن مطالبة مصر والسودان باجتماع مجلس الأمن أمر مؤسف. وأضاف “ندعو أشقاءنا المصريين والسودانيين إلى أن يدركوا أن حل قضية النيل لن يأتي من مجلس الأمن. لا يمكن أن يأتي الحل إلا من خلال مفاوضات حسنة النية”.

واقترح سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا أن تجتمع الدول وهي في نيويورك لمحاولة تسوية بعض القضايا.

مع اقتراب أزمة السد الإثيوبي من مرحلة اللاعودة.. مصر والسودان توقعان اتفاقًا عسكريًا جديدًا

مشروع قرار تونسي

ويحث مشروع القرار التونسي إثيوبيا، على وقف عملية التعبئة الثانية لخزان السد من جانب واحد، ويطالب مصر والسودان وإثيوبيا باستئناف المفاوضات بدعوة من الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة.

ويدعو القرار الدول الثلاث إلى الامتناع عن اتخاذ أي إجراء يعرّض عملية التفاوض للخطر، ووضع نص اتفاق ملزم بشأن السد خلال 6 أشهر.

وبدأت مصر والسودان تحركات دبلوماسية موسعة لحشد الدعم لموقفيهما في الجلسة المنتظرة، فيما أعربت أديس أبابا عن رفضها للجوء الدولتين لمجلس الأمن وتمسكها بالوساطة الأفريقية.

وفي تصريحات صحفية يوم الثلاثاء، قال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية نيد برايس إن بدء إثيوبيا الملء الثاني لخزان السد “سيزيد التوتر على الأرجح”.

وحث برايس جميع الأطراف على الإحجام عن التحركات الأحادية إزاء السد.

كما دعا ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إلى تجنب أي إجراء أحادي بشأن السد يقوض فرص الحل.

وجدد دوجاريك دعم الأمين العام لوساطة الاتحاد الأفريقي، وقال إن أي حل يجب أن يعتمد على مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول، والالتزام بعدم التسبب في ضرر كبير.

بدورها، قالت وكالة الأنباء السعودية إن المملكة أكدت دعمها ومساندتها لمصر والسودان في المحافظة على حقوقهما المائية المشروعة.

وجددت المملكة تأكيدها أهمية استقرار الأمن المائي لكل من مصر والسودان والعالم العربي والقارة الأفريقية.

وعبرت المملكة عن دعمها للتحركات الدولية الرامية إلى إيجاد حل ملزم لإنهاء الأزمة، داعية المجتمع الدولي إلى تكثيف الجهود لإيجاد آلية واضحة لبدء التفاوض بين الدول الثلاث لإيجاد مخرج.

وكانت إثيوبيا أخطرت مصر والسودان الاثنين ببدء عملية الملء الثاني للسد من دون إبرام اتفاق ثلاثي ملزم بشأن قواعد الملء والتشغيل.

وعبرت القاهرة والخرطوم عن رفضهما القاطع لبدء الملء، واعتبرتاه “مخالفة صريحة” لاتفاق المبادئ الموقع بين البلدان الثلاثة عام 2015.

ووصلت المفاوضات بين الأطراف إلى طريق مسدود، وبدأت مصر والسودان استخدام لغة أكثر تصعيدًا؛ حيث هدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من أي مساس بحصة بلاده المائية.

وقال السيسي، نهاية مارس آذار الماضي، إن المساس بحصة مصر المائية سيدفع بالمنطقة كلها نحو فوضى ممتدة، وإن كل السيناريوهات مفتوحة للتعامل مع هذه القضية.

السد الإثيوبي.. مصر تبلغ مجلس الأمن رسميًا رفضها كل ما تتخذه أديس أبابا من إجراءات

تحركات عسكرية

وفي 25 يونيو حزيران، أعلن الجيش السوداني توقيع مذكرة تعاون مشترك مع الجيش المصري، وذلك في ختام مباحثات عسكرية بينهما بالعاصمة الخرطوم.

وخلال الآونة الأخيرة شهدت العلاقات العسكرية بين السودان ومصر تقاربا؛ حيث نفذا أكثر من تمرين تدريبي مشترك.

وكان آخر هذه التدريبات مناورة “حماة النيل” التي جرت في مايو أيار الماضي، وسط خلافات سودانية مصرية مع أثيوبيا بشأن السد الذي تقيمه أديس أبابا على منابع النيل.

ويأتي توقيع الاتفاقية بعد أيام من إعلان أديس أبابا أنها قد لا تتمكن من تخزين الـ13.5 مليار متر مكعب التي أعلنتها سابقًا.

وقالت الحكومة الإثيوبية إن تقليص الكمية سببه عدم اكتمال الحاجز الأوسط للسد، فيما بدا تراجعًا ضمنيًا عن تعبئة الكمية التي حذرت مصر من تبعاتها.

وفي خضم الأزمة، سيطر الجيش السوداني في نوفمبر تشرين الثاني الماضي على مساحة واسعة على الحدود مع إثيوبيا كانت محل نزاع طوال عشرين عامًا.

في الوقت نفسه، تعيش إثيوبيا خلافات داخلية طاحنة تحولت إلى نزاعات مسلحة، فيما يواجه رئيس الوزراء اتهامات بارتكاب عمليات تطهير عرقي في إقليم تيغراي شمالي البلاد.

ويروج آبي أحمد لمشروع السد، الذي تصل كلفته لنحو 5 مليارات دولار، على أنه أمل البلاد في التنمية وتوليد الكهرباء.

وما يزال نحو 25 مليونًا من سكان البلد الإفريقي الذي يتجاوز سكانه حاجز الـ100 مليون، بلا كهرباء فعلًا.

لكن الحرب التي بدأها آبي أحمد نهاية العام الماضي في تيغراي أدت لنزوح نحو مليوني شخص من الإقليم، ووضعت 350 ألف آخرين في مواجهة خطر الموت جوعًا، بحسب الأمم المتحدة.

وكانت أديس أبابا تعول كثيرًا على الموقف السوداني الذي كان أقرب إلى موقفها في عهد الرئيس المعزول عمر البشير.

لكن التغيرات السياسية التي شهدها السودان منذ 2019، انعكست على الموقف الرسمي من السد.

فقد اتجهت القيادات العسكرية داخل المجلس السيادي الحاكم لتطوير العلاقات مع القاهرة، فأصبح الموقف من السد متقاربًا.

ورفضت الخرطوم مقترحًا إثيوبيا بتوقيع اتفاق ثنائي للملء الأول للسد وتمسكت بالاتفاق الثلاثي الموقع عام 2015.

ولعب التوتر المتنامي بين السودان وإثيوبيا حول منطقة “الفشقة” الحدودية دوره في تغير الموقف السوداني من السد، كأحد أوراق الضغط على أديس أبابا.

واحتضنت الخرطوم مناورات مشتركة مع الجيش المصري تحت اسم “نسور النيل” ثم “حماة النيل”، وهو ما اعتبرته إثيوبيا رسالة ثنائية تتعلق بالسد قبل أزمة الحدود.

المصدر: جو-برس+ وكالات