أفغانستان.. طالبان تقول إنها سيطرت على ثلثي البلاد واحتمالات الحرب الأهلية تتزايد

كابل | جو-برس

قالت الحكومة الأفغانية يوم السبت إنها تستعد لاستعادة معبر إسلام قلعة الحدودي مع إيران الذي استولت عليه حركة طالبان، فيما قالت الأخيرة إنها باتت تضع يدها على 85 بالمئة من البلاد.

وتتزامن هذه التطورات مع مواصلة القوات الأمريكية انسحابها من البلاد بعد تواجد دام عشرين عامًا.

ومع بدء انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان بدأت حركة طالبان العمل على استعادة حكم البلاد بالقوة في حين تقاتل الحكومة من أجل الحفاظ على مكانتها.

وقال جيلاني فرهاد، المتحدث باسم حاكم ولاية “هرات” لوكالة فرانس برس، إن السلطات تستعد لنشر قوات جديدة لاستعادة إسلام قلعة، أكبر معبر تجاري بين إيران وأفغانستان. 

وأوضح فرهاد أن التعزيزات لم تُرسل بعد الى إسلام قلعة حتى الآن، وقال إنها ستصل إلى هناك قريبًا. 

وإسلام قلعة من أهم المعابر الحدودية في أفغانستان ويمر من خلاله معظم التجارة المشروعة بين البلدين.

وحصلت كابول على إعفاء من واشنطن يسمح لها باستيراد الوقود والغاز الإيراني على الرغم من العقوبات الأمريكية على طهران. 

وأعلنت طالبان يوم الخميس سيطرتها على 85 بالمئة من البلاد لتستكمل بذلك قوسًا يمتد من الحدود الإيرانية إلى الحدود مع الصين.

وإلى جانب اسلام قلعة، قال المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد لفرانس برس إن مقاتلي الحركة استولوا على معبر تورغوندي الحدودي مع تركمانستان.

كما صرح وفد من قادة طالبان في موسكو يوم الجمعة أن الحركة تسيطر على نحو 250 من أصل 400 مقاطعة في أفغانستان، وهي معلومات يصعب التحقق منها بشكل مستقل ونفتها الحكومة.

وقال فؤاد أمان، المتحدث باسم وزارة الدفاع الأفغانية “إذا كانوا (يسيطرون) على مثل هذه القطاعات من الأراضي فلماذا يقيم قادتهم في باكستان ولا يمكنهم المجيء الى أفغانستان؟”.

وأضاف “لماذا يرسلون مقاتليهم القتلى أو الجرحى الى باكستان؟”.

وخسرت القوات الأفغانية التي باتت محرومة من الدعم الجوي الأمريكي الكثير من الأراضي لكنها أكدت يوم الجمعة أنها استعادت أول عاصمة ولاية هاجمها المتمردون هذا الأسبوع، وهي قلعة نو (شمال غرب).

من جهته، تعهد أمير الحرب الأفغاني السابق إسماعيل خان يوم الجمعة بالعودة إلى القتال مع اقتراب مقاتلي طالبان من معقله في هرات، غرب البلاد. 

وقال القيادي السابق في تحالف لقتال طالبان خلال الغزو الأمريكي بعد هجمات 11 سبتمبر أيلول 2001 في مؤتمر صحافي “سنذهب قريبًا جدًا الى الجبهات الأمامية”.

وأضاف “بعون الله سنقوم بتغيير الوضع”، مؤكدا أن مئات المدنيين من جميع أنحاء البلاد تواصلوا معه وابدوا استعدادهم لقتال طالبان.

وفي السابق، حقق خان مع مقاتليه سلسلة انتصارات على طالبان بعد وصول الحركة الى السلطة للمرة الأولى، منتصف تسعينيات القرن الماضي.

لكنه اضطر للفرار الى ايران مع الآلاف من رجاله في 1995 بعد انشقاقات لحلفائه. وفي 1997 بعد عودته الى البلاد لقيادة تمرد، اعتقلته طالبان وأودعته السجن.

وتمكن خان من الفرار من سجنه في قندهار بعد ذلك بعامين، وظل طليقًا حتى الغزو الأمريكي في 2001.

وحمل خان (75 عامًا) الذي يتحدر من مدينة هرات التي تبعد مئة كيلومتر عن إسلام قلعة، الحكومة مسؤولية هذا التدهور السريع في الوضع وحض الجيش على اظهار المزيد من الحزم. 

وقال إن قلة الاهتمام والمعلومات غير الصحيحة والعديد من الأسباب الأخرى أدت إلى سقوط الولايات، مطالبًا “كل القوات الأمنية المتبقية بأن تقاوم بشجاعة”. 

وفي الأيام الأخيرة انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي صور ومقاطع فيديو لشخصيات أفغانية بينهم نساء ونواب في البرلمان وهم يحملون السلاح ويتعهدون بمحاربة طالبان. 

وقال خان الذي شغل  منصبًا وزاريًا في حكومة الرئيس السابق حامد كرزاي “نأمل أن يقرر رجال ونساء هيرات في هذه اللحظة دعم جبهة المقاومة للدفاع عن حريتهم والحفاظ على شرفهم.

رغم تقدمها على الأرض.. مسؤولون أمريكيون: سيطرة طالبان على أفغانستان ليست حتمية

إجلاء رعايا صينيين

وفي الأسابيع الأخيرة، انتقدت بكين ما وصفته بالانسحاب “المتسرع والفوضوي” لواشنطن التي تعتبرها “أصل المشكلة الأفغانية”.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ وين بين، يوم الجمعة، إن “الولايات المتحدة تتجاهل مسؤولياتها وواجباتها من خلال سحب قواتها على عجل”.

واعتبرت بكين إن الانسحاب الأمريكي يفسح المجال للفوضى والحرب أمام الشعب الأفغاني ودول المنطقة.

وأعادت بكين 210 من رعاياها في أفغانستان مع تسارع انسحاب القوات الأمريكية، وفق ما ذكرت شركة الطيران التي تستخدمها الحكومة الصينية لنقلهم إلى وطنهم. 

وأقلت طائرة تابعة لشركة “شيامن” للطيران أولئك الرعايا من كابول إلى مدينة ووهان في مقاطعة هوباي الصينية في 2 يوليو تموز.

وقالت إدارة الشؤون القنصلية الصينية يوم الخميس في بيان إن الحكومة الصينية نصحت الرعايا بمغادرة البلاد في أسرع وقت ممكن لضمان سلامتهم.

بلينكن في كابل لتأكيد التزام واشنطن بدعم الحكومة في مواجهة طالبان

تحذير روسي

وأعرب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن قلقه من احتمال تجاوز العمليات العسكرية حدود أفغانستان باتجاه طاجيكستان.

وقال لافروف يوم الجمعة إن روسيا لن تتخذ أي خطوات ما دامت العمليات القتالية تجري داخل حدود أفغانستان.

ودعا إلى تنفيذ الاتفاقات الموقعة بين واشنطن وحركة طالبان وإطلاق العملية السياسية في أقرب وقت.

وأعلنت الخارجية الروسية أن مسلحي طالبان يسيطرون على نحو ثلثي الحدود الأفغانية مع طاجيكستان.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن طالبان تسيطر بسرعة على معظم المناطق الحدودية خاصة مع طاجيكستان.

وأضافت في مؤتمر صحفي يوم الجمعة أن القاعدة العسكرية الروسية في طاجيكستان مجهزة بكل ما هو ضروري لإعادة السيطرة على الوضع على الحدود.

وكان رئيس هيئة أركان القوات المشتركة لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي الجنرال أناتولي سيدوروف، تفقد الحدود بين أفغانستان وطاجيكستان.

ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي هي تحالف عسكري يضم 6 جمهوريات سوفيتية سابقة إلى جانب روسيا.

نيويورك تايمز: واشنطن وحلفاؤها يخططون للبقاء في أرض قريبة من أفغانستان

واشنطن حققت أهدافها

ويوم الخميس، أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن أن واشنطن حققت أهدافها في أفغانستان، وحدد 31 أغسطس آب القادم موعدًا لانتهاء انسحاب قوات بلاده من هناك.

وأعرب بايدن عن ثقته في الجيش الأفغاني، واعتبر أن سيطرة حركة طالبان على البلاد ليست حتمية.

وفي خطاب خصصه لهذا لانسحاب، أوضح بايدن أن بلاده أنجزت ما أردت القيام به بمنع أي هجمات مستقبلية على الولايات المتحدة من هناك.

واعتبر أن ما أسماه الخطر الإرهابي أصبح خارج أفغانستان، قائلًا “نحن ننهي أطول حرب” في تاريخ الولايات المتحدة “لن نرسل جيلًا جديدًا من الأمريكيين إلى الحرب في أفغانستان”.

وشدد بايدن على أن الطريقة الوحيدة لتحقيق سلام أفغانستان هي التعايش مع طالبان، موضحًا أن على الأفغان تقرير مصير بلادهم بأنفسهم.

لكنه أكد أنه سيستمر في دعم هذا البلد ومساعدته، واعتبر أن الدول الإقليمية لديها دور تقوم به للتوصل إلى تسوية.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي إنه لا يوجد طرف في أفغانستان حقق انتصارًا عسكريًا.

ولفتت إلى أنه ليس هناك خطط للاحتفال باكتمال الانسحاب الأمريكي، وأضافت “لن نحتفل بلحظة إنجاز مهمة في هذا الصدد” إنها حرب استمرت 20 عامًا دون تحقيق نصر عسكري.

ويوم السبت قال الرئيس الأفغاني أشرف غني لا داعي للتصعيد الحاصل حاليًا، مشيرًا إلى 400 من مقاتلي طالبان قتلوا في غارة جوية أفغانية على ولاية قندهار.

المصدر: وكالات