إيكونوميست: واشنطن تخرج من أفغانستان بلا شيء تقريبًا بعد 20 عامًا من الحرب المؤسفة

ترجمة | جو-برس

قالت مجلة إيكونوميست البريطانية يوم الأحد إن الولايات المتحدة التي خاضت حربًا طوال عقدين من الزمان في أفغانستان تدعو اليوم لإنهاء هذه المغامرة المؤسفة دون وجود شيء تفتخر به تقريبًا.

ولفتت المجلة إلى أن هذه الحرب كلفت واشنطن أكثر من تريليوني دولار وحياة الآلاف من جنودها، فضلًا عن مقتل عشرات الآلاف من الأفغان بين عسكريين ومدنيين.

وأكدت المجلة أنه قد يكون أمرًا صحيحًا بالفعل أن تنظيم القاعدة الذي أشعل فتيل الحرب من خلال التخطيط لهجمات 11 سبتمبر أيلول لم يعد قوة كبيرة في هذا البلد رغم أنه لم يتم القضاء عليه بالكامل.

لكنها قالت إن جماعات إرهابية أخرى معادية لأمريكا، بما في ذلك فرع لتنظيم الدولة، تواصل نشاطها هناك.

كما أن مسلحي حركة طالبان الذين آووا في يوم من الأيام أسامة بن لادن دشنوا مؤخرًا “عودة مروعة” لواجهة المشهد.

أفغانستان.. طالبان تقول إنها سيطرت على ثلثي البلاد واحتمالات الحرب الأهلية تتزايد

حكومة فاسدة

وتقول المجلة إن مقاتلي الحركة باتوا يسيطرون بشكل كامل على نحو نصف البلاد ويهددون باحتلال الباقي، فيما الحكومة الأفغانية الموالية للغرب التي اقتاتت على الكثير من الدماء والأموال الأمريكية حكومة فاسدة ومكروهة على نطاق واسع وفي تقهقر مستمر.

ومن الناحية النظرية، تضيف المجلة، فإن كلًا من حركة طالبان والحكومة الأفغانية المدعومة من الغرب في مسار تفاوضي من أجل التوصل لاتفاق سلام يلقي بموجبه المتمردون أسلحتهم ويشاركون بدلًا من ذلك في نظام سياسي يعاد تصميمه والتوافق بشأنه.

وفي أفضل السيناريوهات قد ينجح الدعم الأمريكي القوي للحكومة ماليًا وعسكريًا (في شكل ضربات جوية مستمرة على طالبان)، إلى جانب الضغط الهائل على أصدقاء الحركة مثل باكستان، في إنتاج شكل من أشكال الاتفاق على تقاسم السلطة.

لكن حتى لو حدث ذلك رغم أن فرص حصوله ضئيلة، تضيف المجلة، فسيكون المشهد الأفغاني مشهدًا مثيرًا للإحباط.

وتضيف المجلة “ستصر حركة طالبان على العودة إلى الوراء وفرض ما سمته المجلة سلطتها الدينية الوحشية كما فعلت خلال توليها الحكم سابقًا”.

وتذكر المجلة بما فعلته طالبان عندما حجزت النساء في المنازل ومنعت الفتيات من المدارس وفرضت عقوبات قاسية على الناس لأتفه الأسباب.

رغم تقدمها على الأرض.. مسؤولون أمريكيون: سيطرة طالبان على أفغانستان ليست حتمية

الإطاحة بالحكومة

وترى إيكونوميست أن السيناريو المرجح أكثر في الواقع هو أن تحاول الحركة استغلال انتصاراتها الميدانية لمحاولة الإطاحة بالحكومة بالقوة.

فقد تمكن مقاتلو طالبان في الفترة الأخيرة من السيطرة فعليًا على الكثير من المناطق الريفية، فيما اقتصرت سيطرة القوات الحكومية في الغالب على المدن والبلدات.

كما أن هذه الأخيرة بدأت تتخلى عن مواقعها حيث فر خلال الأسبوع الجاري أكثر من ألف جندي أفغاني من إقليم بدخشان شمال شرقي البلاد إلى طاجيكستان المجاورة.

ورغم أن الحركة لم تنجح حتى اللحظة في الاستيلاء على أي مدينة أفغانية وفرض سيطرتها عليها، وقد تفتقر بالفعل للقوة البشرية اللازمة لفعل ذلك في الكثير من المناطق في وقت واحد.

وخلصت المجلة إلى أن الحركة قد تفضل خنق الحكومة الأفغانية ببطء بدل مهاجمتها وجها لوجه، ومن الواضح أن زخم التطورات الميدانية يصب في صالحها.

المصدر: إيكونوميست