أكثر من 90 قتيلًا في حريق هائل بأحد مراكز عزل “كورونا” في العراق

بغداد | جو-برس

لقي أكثر من تسعين شخصًا مصرعهم بسبب حريق هائل اندلع يوم الاثنين في أحد مراكز عزل مرضى فيروس كورونا بالعراق، في حين أمرت جهات قضائية بضبط أكثر من عشرة مسؤولين على خلفية الحادث.

وجاء الحريق الأخير بعد شهرين ونصف الشهر على مقتل أكثر من 80 شخصًا في حريق مماثل اندلع في مستشفى “ابن الخطيب” بالعاصمة بغداد.

وقالت السلطات العراقية إن 92 شخصًا قتلوا حتى الآن، وأصيب نحو 100 آخرين في الحريق الذي اندلع في وقت متأخر من ليل الاثنين بمستشفى الحسين بمدينة الناصرية التابعة لمحافظة ذي قار، جنوبي البلاد.

وقال المتحدث باسم دائرة صحة ذي قار عمار الزاملي، لوكالة الأناضول التركية إن عدد الضحايا مرشح للزيادة خلال الساعات المقبلة.

ولم يتضح بعد السبب الحقيقي للحريق، لكن مسؤولين بقطاع الصحة يقولون إنه نتج عن سوء استخدام اسطوانات الأكسجين المخصصة لرعاية مرضى كوفيد-19، فيما قال آخرون إنه بسبب ماس كهربائي.

وكان الحريق ضخمًا لدرجة أن 22 جثة على الأقل لم يتم التعرف على أصحابها بحسب ما نقلته وكالة “رويترز” عن مسؤولين.

ولم يتضح على الفور سبب الحريق في مستشفى الحسين التعليمي في الناصرية حيث قدم مسؤولو الصحة تفسيرات مختلفة مثل تماس كهربائي أو انفجار عبوة أكسجين. 

وكان المرضى والأقارب والعاملون في مجال الصحة من بين القتلى. وقد ظهرت عشرات الجثث المسجاة في المستشفى.

وألقى الرئيس العراقي برهم صالح، في تغريدة على تويتر، باللوم في الخسائر الأخيرة في الأرواح على “الفساد المستمر وسوء الإدارة الذي يقلل من قيمة حياة العراقيين”. 

العراق.. وفاة 82 وإصابة 110 آخرين في حريق بأحد مستشفيات كورونا

احتجاجات وتحقيق

وأمر رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي باحتجاز مدير صحة المحافظة ومدير المستشفى ومدير الدفاع المدني بالمحافظة.

ووجه محافظ ذي قار أحمد غني الخفاجي بتشكيل لجنة عليا للتحقيق في ملابسات الحريق.

كما استقال مدير صحة ذي قار من منصبه على خلفية الحريق، فيما أعلن المحافظ الحداد في ذي قار على ضحايا الحريق، وتعطيل الدوام الرسمي بها لمدة 3 أيام بدءًا من اليوم.

وقررت الحكومة، بعد اجتماع طارئ، فتح تحقيق للوقوف على أسباب الحريق، وأمرت بحجز مدير صحة ذي قار، ومديرَيْ المستشفى والدفاع المدني، وإخضاعهما للتحقيق. 

ووجهت الحكومة مختلف الوزارات بإرسال مساعدات طبية وإغاثية عاجلة إلى محافظة ذي قار، فضلًا عن إرسال أصحاب الإصابات الخطيرة للعلاج بالخارج.

وكانت مدينة الناصرية مركزًا للاحتجاجات التي أطاحت بالحكومة العراقية قبل عامين، وقد اندفع المتظاهرون إلى الشوارع مرة أخرى بعد الحريق، مطالبين باستقالة مزيد من المسؤولين.

وخرج مئات العراقيين مساء الاثنين وصباح الثلاثاء في مظاهرات بالمدينة، ورشقوا قوات الأمن بالحجارة قرب مستشفى الحسين.

ونقلت وكالة الأناضول عن شهود أن المتظاهرين أغلقوا 3 مستشفيات خاصة بالناصرية، معتبرين أنها تشكل أذرع الفساد في القطاع الصحي.

وأشار الشهود إلى أن المتظاهرين أغلقوا أيضًا العيادة الخاصة لمدير عام الصحة في ذي قار صدام صاحب الطويل.

مبنى جديد

وقال رئيس الدفاع المدني العراقي، اللواء كاظم بوهان، إن المبنى الذي يضم جناح عزل فيروس كورونا البالغ من العمر ثلاثة أشهر بجوار المستشفى الرئيسي تم تشييده من مواد قابلة للاشتعال. 

وقال مسؤولون آخرون إن الأكسجين يخزن عشوائيًا في جميع المستشفيات العراقية تقريبًا.

وبمجرد أن بدأ الحريق، انتشر بسرعة مدمرة، واستمر لدة 3 ساعات تقريبًا، بحسب شهود عيان.

وصباح الثلاثاء، كان ذوو الضحايا لا يزالون يمشطون الأنقاض المتفحمة للمنشأة التي تضم 70 سريرًا بحثًا عن أثار ذويهم المفقودين.

وفي أواخر أبريل نيسان الماضي، أدى حريق مماثل في مستشفى خاص بفيروس كورونا في العاصمة بغداد إلى مقتل أكثر من 80 شخصًا وإصابة أكثر من 100 آخرين.

وأدى الحريق لحرق بعض المرضى الموصلين بأجهزة التنفس الصناعي وهم أحياء في أسرتهم إلى جانب أقاربهم الذين كانوا بجانبهم.

ولم يكن بالمستشفى جهاز إنذار حريق يعمل ولا يوجد نظام إطفاء، وقد استقال وزير الصحة العراقي في ذلك الوقت ردًا على ذلك.

ويذكر وقوع المأساتين في غضون ثلاثة أشهر بالمشاكل المزمنة المترتبة على الفساد المستشري والتي تضرب النظام الصحي.

ويزور الأقارب عنابر فيروس كورونا ويفتقر معظمهم إلى إجراءات تخزين أسطوانات الأكسجين بشكل صحيح أو منع الحرائق أو مكافحتها.

وفي موقع الحريق، هرع المدنيون مساء الاثنين للمساعدة في انقاذ الجرحى ونقل القتلى.

ويشهد العراق موجة ثالثة من الإصابات بفيروس كورونا. وقد سجل 9 آلاف إصابة جديدة خلال الأسبوع الماضي، فضلًا عن أكثر من 17 ألف إصابة سجلت منذ بدء الجائحة.

ويُعتقد أن معدلات العدوى والوفيات لا تُحصى بشكل كبير لأن العديد من الناس يعتقدون أن العلاج في المنزل أكثر أمانًا.

والعراق، بحقوله النفطية الضخمة في الجنوب، هو أحد أكبر منتجي النفط في العالم. ولكن بسبب الفساد المستشري والخلل الحكومي وسيطرة الميليشيات، فإن الجنوب هو أفقر جزء في البلاد.

وقرر البرلمان العراقي تخصيص جلسة الثلاثاء لمناقشة الحريق. وقال رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، في تغريدة، إن فاجعة مستشفى الحسين “دليل واضح على الفشل في حماية أرواح العراقيين”.

واعتبر الحلبوسي أنه آن الأوان لوضع حد لهذا الفشل الكارثي. وأصدر القضاء العراقي أمرًا بتوقيف 13 مسؤولًا كبيرًا للتحقيق معهم في الواقة.

المصدر: وكالات