السد الإثيوبي.. الرئيس المصري يحذر مجددًا من المساس بحقوق بلاده المائية

القاهرة | جو-برس

جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التأكيد على أن أمن بلاده القومي خط أحمر لا يمكن اجتيازه شاء من شاء وأبى من أبى، وذلك بالتزامن مع مواصلة أديس أبابا التعبئة الثانية للسد الذي تقيمه على النيل الأزرق.

وأضاف السيسي، في خطاب جماهيري يوم الخميس، أن الحكمة والجنوح للسلام لا يعني أن مصر ستسمح لأحد بالمساس بمقدراتها.

وأكد أنه لا يحاول تصدير الوهم ولا يريد دغدغة مشاعر الشعب، معتبرًا أن قلق المصريين بشأن المياه “أمر مشروع”.

وأشار السيسي إلى أن القاهرة أكدت لأديس أبابا استعدادها للتعاون معها بشأن الكهرباء وبما يساعد على تنمية ورخاء شعبها.

وقال السيسي إن القاهرة طالبت إثيوبيا باتفاق قانوني ينظم حقوق المياه وتشغيل السد، وإن الحكومة ما زالت تتحرك في هذا الاتجاه.

وجدد الرئيس المصري تأكيده على أن بلاده لا تسعى للتهديد أو التدخل في شؤون الدول، وأن ما تريده هو تعاون الآخرين.

كما لفت الرئيس المصري إلى أن تحرك بلاده في مجلس الأمن جاء بهدف وضع أزمة السد على أجندة المجتمع الدولي.

ودعا السيسي “الأشقاء” في إثيوبيا والسودان لإبرام اتفاق قانوني ملزم، والابتعاد عن التهديد.

وقال السيسي إن بلاده تقوم بإجراءات لتوفير المياه بالداخل، حيث رصدت الحكومة 60 مليار جنيه (3.820 مليارات دولارر) لمشروع تبطين الترع من أجل الحفاظ على المياه استعدادًا للمستقبل.

مراوغة إثيوبية

في المقابل، قال وزير الدولة الإثيوبي للشؤون رضوان حسين إن بلاده تواجه في الوقت الراهن تحديًا بشأن ملف السد والحدود وإقليم تيغراي.

وأكد الوزير الإثيوبي أن بلاده مجبرة على اتخاذ إجراءات شاملة ضد منظمات وجهات تشن حملات لخنقها بدل تقديم المساعدة، دون تحديد هذه المنظمات أو الجهات.

كما قال العقيد أزيني شيميليس، نائب قائد الفرقة العسكرية المعنية بحماية السد، إن الجيش الإثيوبي يعمل على توفير الحماية اللازمة للسد.

وتشمل الحماية، بحسب شيميليس، تأمين استكمال بناء السد، وإتمام المرحلة الثانية من ملئه، إضافة إلى الحيلولة دون دخول أي قوة إلى المنطقة.

في غضون ذلك، أكد رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك أن عرض الخرطوم لقضية السد على مجلس الأمن الدولي لا يعني التخلي عن الدور الأفريقي في هذه القضية.

جاء ذلك خلال لقاء حمدوك رئيس كوت ديفوار الحسن واتارا بالعاصمة أبيدجان، على هامش اجتماعات الوكالة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، حسب وكالة الأنباء السودانية (سونا).

وبعد جهود سودانية ومصرية، عقد مجلس الأمن في 13 يوليو تموز الجاري جلسة لمناقشة أزمة السد الإثيوبي، أكد خلالها دعم الوساطة الأفريقية لحل الأزمة.

لكن وزير الخارجية المصري سامح شكري، إن جهود الاتحاد الأفريقي بشأن الأزمة وصلت إلى طريق مسدودة.

وفي 5 يوليو تموز، أخطرت إثيوبيا كلًا من مصر والسودان، ببدء التعبئة الثانية للسد، دون التوصل إلى اتفاق ثلاثي، وهو ما رفضته القاهرة والخرطوم، واعتبرتاه “تطورًا خطيرًا“.

وانتقدت مصر ما اعتبرته تجاهلًا من مجلس الأمن الدولي لإدانة التعبئة الثانية للسد الذي تقيمه إثيوبيا على النيل الأزرق. وقالت إن الوضع في المجلس تعقّده المواءمات والاعتبارات السياسية.

وقال شكري إنه سيعرب لأعضاء مجلس الأمن عن عدم ارتياح بلاده لتجاهل إدانة التعبئة الثانية للسد.

وأكد شكري في تصريحات صحفية على هامش جلسة مجلس الأمن بشأن السد، أن حجة إثيوبيا أمام المجلس بشأن الأزمة ضعيفة ولا ترقى للخطاب المصري والسوداني.

وقال الوزير المصري إن مصر والسودان ترغبان في إشراك أطراف دولية كالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي للمساعدة على إنجاح المفاوضات.

وأكد شكري أن بلاده لن تقبل بمفاوضات “لا نهائية”، وأنها لن تتهاون في الدفاع عن مصالحها، مشددًا على أن لدى القاهرة القدرة والإمكانيات لكنها تسعى للوصول إلى حل.

وخلال الشهور الماضية، كرر الرئيس المصري أكثر من مرة التأكيد على أن كل الخيارات مفتوحة من أجل الحفاظ على حقوق مصر المائية.

المصدر: وكالات