“الله يعين البلد”.. الحريري يتخلى عن تشكيل الحكومة ويعيد لبنان للمربع “صفر”

بيروت | جو-برس

 أعلن رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري يوم الخميس تخليه عن تشكيل حكومة جديدة، وذلك بعد تسعة أشهر من السجال السياسي بينه وبين رئيس البلاد ميشال عون.

وفتح قرار الحريري الباب أمام فراغ سياسي جديد في بلد عالق بين أزمتين سياسية واقتصادية حادتين.

وفي أكتوبر تشرين الأول الماضي، كُلف الحريري بمهمة تشكيل الحكومة، بعد استقالة رئيس الوزراء حسان دياب، عقب الانفجار الضخم الذي وقع بميناء بيروت في 4 أغسطس آب من العام الماضي.

وبعد تسعة أشهر من الجدل السياسي حول تسمية الوزراء، قال الحريري للصحفيين إنه فشل في التوصل إلى اتفاق مع الرئيس عون بشأن تشكيلة الحكومة، وإنه يتنحى.

وبُعيد الإعلان، قال الحريري إنه قرر التنحي عن مهمة تشكيل الحكومة بعدما تأكد من أن الرئيس عون ما يزال يريد الثلث المعطّل من الحكومة، وإن التيار الوطني الحر (حزب الرئيس) لن يمنح الثقة للحكومة.

وفي مقابلة مع قناة “الجديد” المحلية، أكد الحريري أنه لم يفرض شروطًا على الرئيس، وأن تيار المستقبل (حزب الحريري) لن يسمي أحدًا في المشاورات المقبلة مع النواب اللبنانيين لاختيار رئيس وزراء مكلف جديد.

وأكد الحريري أنه لم يناقش مسألة الاعتذار عن تشكيل الحكومة خلال زيارته لمصر يوم الأربعاء، وذلك ردًا على ما نقلته قناة “الحدث” بشأن محاولة القاهرة إثناء الحريري عن قرار التنحي.

وقال الحريري إنه لم يناقش هذا الموضوع (في القاهرة)، وإن ما أذاعته قناة الحدث “غير دقيق”.

من جانب آخر قال الحريري إنه يؤمن بالحوار بين السنة والشيعة “لأن المستفيد من هذا الصراع ليس أحدًا داخليًا”، مضيفًا أنه دفع “أثمانًا” من قبل للتواصل مع جماعة حزب الله وأنه لا يزال مستعدُا لدفع أثمان.

ويعاني لبنان انكماشًا ماليًا قال البنك الدولي إنه قد يكون من أسوأ الانكماشات في العالم منذ منتصف القرن التاسع عشر.

ومع خروج الحريري من المشهد، سيكون من غير المرجح أن تتلقى البلاد المساعدة قريبًا.

فقد شددت القوى الغربية وصندوق النقد الدولي على أنه لا مساعدات ستصل لبنان قبل تشكيل حكومة جديدة وتنفيذ إصلاحات للحد من الفساد والسيطرة على إنفاق الدولة.

وكان الحريري قد أرسل تشكيلة وزارية مقترحة إلى الرئيس يوم الأربعاء والتقى به يوم الخميس، ليعلن بعد اجتماع استمر 20 دقيقة أنهم فشلوا في الاتفاق وأنه سيتنحى.

وقال مكتب الرئيس عون في بيان إن الحريري رفض مناقشة أي تغييرات مقترحة على اقتراحه الوزاري وإن الرئيس رفض اقتراح الحريري بأن يأخذ (عون) يومًا آخر للتفكير في الأمر.

وأضاف البيان على لسان عون “ما فائدة يوم إضافي إذا تم إغلاق باب المناقشة؟”، مشيرًا إلى أنه سيدعو مجلس النواب قريبًا لتسمية رئيس وزراء جديد.

ولم يتضح كم من الوقت سيستغرق ذلك ومن سيكون المرشح الجديد.

صراع قوى

ولا يزال حسان دياب يشغل منصب رئيس وزراء تصريف الأعمال، وهو دور يحد من نطاق الإجراءات التي يمكن أن يتخذها هو وحكومته لمحاولة إيقاف انحدار البلاد.

ووصف وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الفشل في تشكيل حكومة جديدة في لبنان بأنه “حادث مروع آخر”. وأضاف “هناك عجز تام للزعماء اللبنانيين عن إيجاد حل للأزمة التي خلقوها”.

 كما قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إن تخلي الحريري عن تشكيل الحكومة “تطور مخيب للآمال”.

وأضاف في بيان “لا بد للزعماء في بيروت أن ينحوا على وجه السرعة الاختلافات الحزبية ويشكلوا حكومة تخدم الشعب اللبناني”.

ونقلت نيويورك تايمز” عن سركيس نعوم، قوله “يبدو أن السيد عون انقلب على فكرة رئاسة الحريري للوزراء واستخدم اقتراح الحكومة الجديدة كفرصة لإبعاده، بغض النظر عما سيعنيه ذلك للبلاد”.

وأضاف نعوم، وهو كاتب عمود في إحدى الصحف اللبنانية: “هذا سيثقل كاهل اللبنانيين الذين يمرون حاليًا بوضع صعب للغاية، وقد يصبح أكثر صعوبة بكثير”.

وفي نظام تقاسم السلطة الطائفي في لبنان، يجب أن يكون رئيس الوزراء مسلمًا سنيًا.

وقال نعوم إنه قد يكون من الصعب العثور على شخص ما لقبول المنصب بعد أن فشل الحريري في تشكيل الحكومة، مضيفًا “قد نبقى بدون حكومة لفترة طويلة”.

وشهد لبنان أزمات متداخلة منذ خريف  2019، عندما امتلأت الشوارع باحتجاجات حاشدة مطالبين بإسقاط النخبة السياسية في البلاد، التي اتهمها المتظاهرون بإثراء أنفسهم والفشل في تطوير البلاد.

ومنذ ذلك الحين، انهار الاقتصاد وارتفعت البطالة، وازداد الوضع سوءًا بسبب جائحة كورونا وانفجار ميناء بيروت الذي أودى بحياة نحو 200 شخص وألحق أضرارًا بمليارات الدولارات بأجزاء سكنية من المدينة.

وتفاقم الانهيار بسبب الأزمة المالية التي تركت البنوك اللبنانية معسرة إلى حد كبير وأدت إلى انهيار العملة.

وبعد إعلان الحريري تنحيه عن تشكيل الحكومة، وصلت الليرة اللبنانية إلى مستوى منخفض جديد بأكثر من 20 ألف ليرة للدولار.

وفقدت الليرة أكثر من 90 في المئة من قيمتها منذ سبتمبر أيلول 2019، وجعلت رواتب الجنود وضباط الشرطة والموظفين شبه معدومة. .

وواجهت القوى الأجنبية صعوبة في التعامل مع أزمة لبنان وسعت إلى إيجاد طرق لمساعدة اللبنانيين على تجاوز حكومة يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها فاسدة وغير فعالة.

وقال الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع إنه يريد بحلول نهاية الشهر إعداد الإطار القانوني لحزمة عقوبات تهدف إلى الضغط على السياسيين في البلاد لتشكيل حكومة وسن إصلاحات.

ويعاني لبنان تجاذبات طائفية تستمد قوتها من تحالفات إقليمية حيث يوصف الرئيس عون بأنه حليف حزب الله، الموالي لإيران، فيما يمثل الحريري التيار المقابل، القريب من السعودية.

المصدر: جو-برس