أفغانستان.. مواجهات عنيفة بين الحكومة وطالبان لبسط السيطرة على الأرض بالقوة

كابل | جو-برس

اتخذت الأوضاع في أفغانستان منحنى أكثر عنفًا بعدما تصاعدت الاشتباكات بين القوات الحكومية مقاتلي حركة طالبان، يوم الجمعة، في إطار محاولات السيطرة على الأرض بقوة السلاح.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المفاوضات التي بين بداها الطرفان في العاصمة القطرية قبل عشرة أشهر ما يشبه الموت السريري؛ منذ بدء انسحاب القوات الأجنبية من البلاد.

ومنذ بدء انسحاب القوات الأمريكية التي بدأت أواخر أبريل نيسان تنفيذًا لاتفاق وقعته واشنطن مع طالبان في فبراير شباط من العام الماضي، بدأت طالبان فرض سيطرتها على الأرض بالقوة.

وشنت القوات الأفغانية ليلة الجمعة عملية لاستعادة السيطرة على معبر سبين بولداك، وهو معبر حدودي رئيسي مع باكستان.

في المقابل، تسعى طالبان للاستيلاء على معقل زعيم الحرب المناهض للحركة عبد الرشيد دوستم، شمالي البلاد.

وجاءت محاولة الحكومة استعادة المعبر الحدودي بعد يومين من سيطرة طالبان عليه.

وقالت وزارة الدفاع الأفغانية إن قواتها اشتبكت مع مقاتلي طالبان ليل الخميس وصباح الجمعة.

وأفاد سكان محليون بوقوع معارك عنيفة في السوق الرئيسية بمدينة سبين بولداك.

ويوم الأربعاء، سيطرت طالبان على معبر “تشمن” الحدودي الرابط بين باكستان وأفغانستان، والذي يعتبر أهم المعابر الاستراتيجية في البلاد، وهو يربط بين ولاية قندهار بإقليم بلوشستان غربي باكستان.

وخلال السنوات العشرين الماضية، كانت معظم مواد الدعم اللوجستي الخاصة بالقوات الدولية العاملة في أفغانستان تمر عبر معبر “تشمن”.

وقالت وكالة رويترز إن مصورها دانيش صديقي قتل خلال تغطية المعارك بين الجانبين.

معارك الوسط والشمال

واستعادت قوات الحكومة السيطرة على مقر مديرية سيغان، بولاية باميان وسط أفغانستان، وقتلت 20 من مسلحي طالبان في غارة على مديرية شهداء في ولاية بدخشان شمالي البلاد، بحسب بيان حكومي.

وقال قادر ماليا نائب حاكم ولاية جوزجان إن معارك عنيفة تدور على مشارف مدينة شبرغان، عاصمة الولاية الواقعة شمالي البلاد.

وفي السياق، أعلنت طالبان وصولها إلى مشارف المدينة، التي تعتبر معقل زعيم الحرب المعارض للحركة عبد الرشيد دوستم، وهي واحدة من أكبر مدن الشمال.

وقال ماليا، لوكالة الصحافة الفرنسية إن طالبان استولت على مدخل شبرغان لكنها لم تدخل البلدة، مضيفًا أن القوات الحكومية تصدت لها.

وأكد ماليا أنه لم يتمكن أي طرف من السيطرة بشكل كامل على أبواب المدينة.

لكن المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد، قال للوكالة الفرنسية إن الحركة سيطرت على بوابة المدينة ووصلت إليها، وإن “مليشيات دوستم” هربت من المنطقة.

وعبد الرشيد دوستم (67 عامًا)، هو زعيم أوزبكي وأحد أمراء الحرب الذين يتمتعون بنفوذ كبير على الساحة السياسية الأفغانية.

ويُتهم دوستم بارتكاب جرائم حرب بينها قتل ألفين من عناصر طالبان في 2001 خنقًا في حاويات، لكنه ينفي هذه الاتهامات.

وعرف دوستم بقسوته وتقلب ولاءاته، سيما خلال مقاومة الاحتلال السوفياتي بين عامي 1979 و1989.

وقد شغل الرجل منصب نائب الرئيس الأفغاني أشرف غني بين عامي 2014 و2020، ومُنح رتبة مارشال في يوليو تموز 2020، وهي أعلى رتبة في الجيش الأفغاني.

الدور الباكستاني

بالتزامن مع هذه المعارك، اشتدت حدة الحرب الكلامية بين حكومتي كابل وإسلام آباد؛ بعدما اتهم نائب الرئيس الأفغاني الجيش الباكستاني بتقديم “دعم جوي لطالبان في مناطق معينة”، وهو ما نفته باكستان.

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان إن إسلام أباد اتخذت الإجراءات الضرورية داخل أراضيها لحماية قواتها وسكانها.

وأكد البيان اعتراف إسلام أباد بحق الحكومة الأفغانية في اتخاذ إجراءات على أراضيها السيادية.

وأعلنت باكستان يوم الخميس عقد مؤتمر خاص بأفغانستان في إسلام آباد نهاية الأسبوع، رغم عدم دعوة مسؤولي طالبان.

وقال مساعد للرئيس الأفغاني أشرف غني، لوسائل إعلام محلية، إن حكومته طلبت تأجيل المؤتمر المقرر في إسلام آباد لأن المفاوضين في طريقهم إلى قطر.

وتعليقًا على التطورات، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن هناك مخاطر بانتقال عدم الاستقرار من أفغانستان إلى دول الجوار.

وتهتم موسكو، بحسب لافروف، بتسهيل الحوار بين أطراف النزاع في أفغانستان، وتبحث تبحث مع الشركاء إمكانية توسيع صيغ التفاوض لحل الأزمة الأفغانية.

لكن المبعوث الأمريكي إلى أفغانستان، زلماي خليل زاد، قال إن حركة طالبان أكدت له عدم شنها أي هجمات على جيران أفغانستان، وأنها لن تسمح بتحويل الأراضي الأفغانية إلى ساحة للقتال ضد الولايات المتحدة وحلفائها.

وعلى هامش أعمال مؤتمر دولي تستضيفه أوزبكستان، أشار زاد إلى اختلاف أفغانستان اليوم عما كانت عليه قبل 20 عامًا من حيث تشكيل إدارة للدولة وإنشاء مؤسساتها الديمقراطية.

هجمات طالبان

ومع بلوغ عملية انسحاب القوات الأجنبية مراحلها الأخيرة، شنت طالبان سلسلة هجمات مفاجئة وسريعة في أنحاء البلاد، واستولت على عدة مناطق ومعابر حدودية وطوقت عواصم بعض الولايات.

وتتصاعد المخاوف من أن تعاود طالبان، التي حكمت البلاد لسنوات في تسعينيات القرن الماضي، السيطرة على الأرض مع غياب الدعم الجوي الذي كانت تقدمه القوات الأجنبية للقوات الحكومية.

وفيما يقول مسؤولون أمريكيون كبار إن سيطرة طالبان على البلاد ليست أمرًا حتميًا وإن واشنطن لن تسمح بحدوث ذلك، يقول محللون إن الحركة تضع الحكومة بين القبول بسلام معين أو السقوط.

وبدأ آلاف السكان مغادرة البلاد خوفًا من سيطرة الحركة على البلاد فيما بدأت الحكومة تسليح رجال القبائل التي أعلنت عزمها للحركة.

المصدر: وكالات