“ستاندرد آند بورز” تخفض تصنيف الكويت الائتماني وتبقي نظرتها “سلبية”

الكويت | جو-برس

خفّضت وكالة التصنيف الائتماني “ستاندرد آند بورز” تصنيفاتها الائتمانية السيادية طويلة الأجل بالعملات الأجنبية والمحلية في الكويت من -AA إلى +A، وأبقت على نظرة مستقبلية سلبية.

وأصدرت الوكالة تقريرًا يوم الجمعة، قالت فيه إنها خفّضت أيضًا تصنيفاتها الائتمانية السيادية قصيرة الأجل بالعملتين الأجنبية والمحلية من ‘A-1+’ إلى ‘A-1’.

وأرجعت الوكالة أيضاً تقييم التحويل وقابلية التحويل إلى “-AA” من “AA”.

ولم تسنُّ الحكومة الكويتية بعدُ استراتيجية شاملة لتعزيز المصدر الرئيس لتمويل عجز الميزانية، صندوق الاحتياطي العام، الذي يتعرض للاستنزاف، بحسب الوكالة.

وتتوقع ستاندرد آند بورز أن تتبنى السلطات الكويتية قانونًا للدين العام، أو تتغلب على المعارضة البرلمانية وتنال القدرة على طرق وبدائل أخرى للتمويل.

ويشير الافتقار المتواصل والممتد لفترة طويلة، إلى استراتيجية تمويلية طويلة الأمد في الكويت إلى مخاطر ائتمان تتماشى بشكل أكبر مع تصنيف الفئة (‭A‬).

ويعكس تصنيف الكويت الائتماني استمرار الافتقار إلى استراتيجية تمويلية شاملة، على الرغم من المشاريع الكبيرة الجارية للحكومة المركزية.

لكن وتيرة الإصلاحات الهيكلية في الكويت أيضًا ما تزال بطيئة، بيد أن الارتفاع الأخير لأسعار النفط ساعد في تخفيف بعض الضغوط الفورية على الكويت.

وتعيش الكويت على وقع أزمة اقتصادية هي الأصعب منذ عقود، بسبب التداعيات التي فرضتها الجائحة وتراجع أسعار النفط، مصدر الدخل الرئيس في البلاد.

وتعزز حالة عدم التوافق بين مجلس الأمة والحكومة الموقف تفاقمًا وتعطّل عديدًا من القرارات المهمة.

ورفض مجلس الأمة الكويتي مرارًا إقرار قانون الدين العام الذي تعول عليه الحكومة لاقتراض ما يقرب من 60 مليار دولار على مدار 30 عامًا.

ويقول نواب المجلس الرافضين للقانون إن على الحكومة البحث عن بدائل أخرى لسد عجز الموازنة، ويطالبونها بتفعيل مكافحة الفساد.

وكشفت أزمة كورونا تغلغل الفساد في القطاع الحكومي الكويتي في حين تواصل الحكومة حملة قوية ضد المتورطين في هذه العمليات، لكن حملة محدودة التأثير في النهاية.

خلاف مستمر

ويخيم شبح الحل على برلمان الكويت بالنظر إلى حالة عدم التوافق المستمرة بينه وبين الحكومة، حيث أصدر أمير البلاد الشيخ نواف الأحمر الشهر الماضي تحذيرًا ضمنيًا من تبعات استمرار هذه الخلافات.

وأواخر يونيو حزيران، أقر مجلس الأمة الكويتي مشروع الموازنة العامة الجديدة للدولة بأغلبية ضئيلة جدًا، وذلك في جلسة خاصة شهدت سجالًا وصل إلى حد الاشتباك بين مؤيدي الحكومة ومعارضيها.

وتحتاج الحكومة الكويتية إلى موافقة مجلس الأمة على معظم الإصلاحات الاقتصادية بما فيها إدخال الضريبة على القيمة المضافة ورسوم وضرائب لزيادة الإيرادات غير النفطية إضافة إلى خطة إعادة هيكلة الدعم الحكومي وخصخصة بعض الأصول الحكومية.

لكن جميع تلك المشاريع قوبلت برفض برلماني على مدى العقد الماضي.

وبسبب عجز بـ3.3 مليارات دولار شهريًا العام الماضي، لجأت الحكومة الكويتية إلى إجراءات إصلاحية سريعة للوفاء بالتزاماتها المالية.

وفي حال استمرار الوضع المالي للكويت على ما هو عليه فإنها ستحقق عجزًا تراكميًا في ميزانيتها يقدر بـ 184 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة، بحسب تقرير سابق لوكالة بلومبيرغ.

وقالت إنه على الرغم من الثروة الهائلة للكويت، فان البلاد غير مستعدة لتحمل الصدمات الخارجية مثل كورونا، بدليل أن اقتصادها انكمش بنحو 10% خلال 2020.

وكان أداء الاقتصادي الكويتي الأسوأ على مستوى دول الخليج خلال العام الماضي.

وفي يناير كانون الثاني اتهم نواب بالمجلس رئيس الحكومة صباح الخالد بعدم التعاون، ما أدى لاستقالة الحكومة قبل أن يعيد أمير البلاد تكليف الخالد بتشكيل الحكومة الجديدة.

وفي حال استمر الجدل بين الحكومة والبرلمان، فإن أمير البلاد قد يختار شخصًا جديدًا لرئاسة الحكومة ما لم يصدر مرسومًا أميريًا بحل المجلس، وهذا هو الاحتمال الأرجح برأي خبراء.

بلومبيرغ: اقتصاد الكويت يقع ضحية صراع سياسي بين الحكومة والبرلمان

عجز

وفي يناير كانون الثاني الماضي، توقعت وزارة المالية الكويتية عجزًا في موازنة العام الجديد 2021-2022 بقيمة 12.1 مليار دينار (نحو 40 مليار دولار).

وتبدأ السنة المالية في الكويت في الأول من أبريل نيسان وتنتهي في 31 مارس آذار من العام التالي.

وقالت وزارة المالية، في بيان أوردته وكالة الأنباء الكويتية الرسمية، إن الموازنة تتضمن نفقات بمقدار 23 مليار دينار (نحو 76 مليار دولار). فيما تقدر الإيرادات المتوقعة بنحو 10.9 مليارات دينار (نحو 36 مليار دولار).

وتتوقع الحكومة الكويتية إيرادات نفطية بحوالي 9.12 مليار دينار (حوالي 30.1 مليار دولار)، بزيادة 62 بالمئة مقارنة مع تقديرات موازنة السنة المالية الحالية، مع تحسن أسعار الخام في الأسواق العالمية.

وتضرر اقتصاد الكويت الغنية بالنفط جراء انهيار أسعار الخام في 2020، مع تراجع الطلب بسبب جائحة كورونا.

وكان مجلس الأمة الكويتي أقر العام الماضي تعديلًا قانونيًا بوقف الاقتطاع التلقائي من عائدات النفط (10 بالمئة) لصالح صندوق احتياطي الأجيال القادمة، في مسعى لتعزيز السيولة في الخزينة العامة.

ومن شأن التعديل تحرير 12 مليار دولار لاستخدامها في سد جزء من عجز الموازنة.

المصدر: وكالات