أفغانستان.. جولة مفاوضات جديدة على وقع قتال محتدم

كابل | جو-برس

انطلقت في العاصمة القطرية الدوحة يوم السبت جولة جديدة من المفاوضات الأفغانية- الأفغانية، في حين يحتدم القتال بين القوات الحكومية وحركة طالبان على الأرض.

وتهدف المفاوضات التي بدأت في سبتمبر أيلول من العام الماضي في إقرار انتقال سلمي للسلطة ينهي عشرين عامًا من القتال.

وتعثرت المفاوضات، خلال الشهور الماضية، بعدما تصاعدت وتيرة القتال بين الحكومة وطالبان التي بدأت فرض سيطرتها بالقوة على العديد من المناطق مستغلة انسحاب القوات الأجنبية من البلاد.

وبدأت القوات الأمريكية أواخر أبريل نيسان الماضي انسحابًا من المقرر أن ينتهي بحلول 11 سبتمبر أيلول المقبل، وذللك تنفيذًا لاتفاق سلام وقعته واشنطن مع طالبان في فبراير شباط 2020.

ومؤخرًا، احتدم القتال بين الجانبين اللذين يتبادلان اتهامات بشأن المسؤولية عن تدهور الأوضاع في حين يحاول الوسطاء إنقاذ عملية السلام المتعثرة. 

وخلال مفاوضات السبت، اتفق الطرفان على تشكيل لجنة من 14 عضوًا بالتساوي بين الطرفين لمناقشة أجندة المفاوضات.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة طالبان سهيل شاهين لقناة “الجزيرة” إن الحركة لا تبحث عن الوصول للسلطة عبر القوة العسكرية، وإنها تنظر بإيجابية للجولة الحالية من محادثات الدوحة.

ورفضت الحكومة الأفغانية عرضًا سابقًا لخفض التصعيد، بحسب شاهين، الذي أكد أن الجولة الحالية من المحادثات تتميز بحضور وفد حكومي رفيع المستوى.

وقال المتحدث إن طالبان تملك القدرة للسيطرة على كامل أفغانستان، إلا أنها ترغب في تحقيق السلام، داعيًا الحكومة إلى إبداء الجدية الكافية.

وقال رئيس المكتب السياسي لطالبان في الدوحة الملا عبد الغني برادر، خلال كلمة في افتتاح المحادثات، إن الحركة ستبذل قصارى جهدها للتوصل إلى نتيجة إيجابية في محادثات السلام.

وأضاف برادر أن المفاوضات الأفغانية بدأت منذ 10 أشهر لكنها لم تحرز تقدمًا ملموسًا كما كان متوقعًا.

وأكد أن طالبان لن تسمح بأي محاولة للنيل من وحدة الأراضي الأفغانية، حسب قوله.

من جهته، قال عبد الله عبد الله، رئيس لجنة المصالحة الأفغانية ورئيس وفد الحكومة، إن تحقيق السلام في البلاد يتطلب مرونة من الطرفين، وإن الأرضية مناسبة الآن للسلام في أفغانستان.

وأضاف عبد الله خلال الجلسة الافتتاحية أنه يجب تسريع المفاوضات للتوصل إلى حل يرضي الجميع، وأنه لا حل عسكريًا لمشكلة أفغانستان، مما يحتم بذل الجهود للتوصل إلى حل سياسي.

وأوضح أن الشعب الأفغاني هو الخاسر من استخدام الحكومة القوة ومحاولة طالبان الانتصار عسكريًا، حسب وصفه.

انخراط روسي

وأعرب مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى أفغانستان زامير كابولوف عن قلق بلاده إزاء تصاعد الأعمال العدائية في البلاد، معربًا عن اعتقاد موسكو بأن طالبان “لا تسعى للاستيلاء على السلطة”.

وفي مقابلة مع وكالة “الأناضول”، التركية أكد كابولوف أن هدف طالبان هو تعزيز موقفها قبل بدء مفاوضات السلام.

وقال المسؤول الروسي إن طالبان تدرك العواقب السلبية لاستخدام العنف من أجل الوصول إلى السلطة، وبالتالي فهي غير مهتمة بتنفيذ هذا السيناريو، وفق قوله.

كما أشار إلى أن الحركة “أكدت مرارًا من خلال المفاوضات، بما في ذلك اتصالاتها مع موسكو، عزمها على تحقيق المصالحة”.

وأضاف كابولوف “موسكو اتخذت خطوات لمنع انتشار النشاطات القتالية من أفغانستان إلى الدول المجاورة”، وقال إن بلاده ناقشت هذه المسألة مباشرة مع وفد طالبان خلال زيارته لموسكو.

وتعليقًا على فكرة النشر المؤقت للقوات الأمريكية في دول آسيا الوسطى، قال كابولوف إن “عملية سحب القوات الأمريكية من أفغانستان يجب ألا تتحول إلى نقل البنية التحتية العسكرية الأمريكية إلى الدول المجاورة”.

وشدد على أن “الوضع في أفغانستان يتطور بشكل ديناميكي للغاية، وقال إن موسكو “مستعدة باعتبارها لاعبًا ناشطًا لاستضافة لقاءات بين الأفغان بهدف تعزيز محادثات السلام”.

ولم يستبعد المسؤول الروسي عقد اجتماعات في موسكو بالمستقبل القريب، ولا سيما في إطار “الترويكا الموسعة” الخاصة بأفغانستان (التي تضم روسيا والولايات المتحدة والصين وباكستان).

ومع بلوغ عملية انسحاب القوات الأجنبية مراحلها الأخيرة، شنت طالبان سلسلة هجمات مفاجئة وسريعة في أنحاء البلاد، واستولت على عدة مناطق ومعابر حدودية وطوقت عواصم بعض الولايات.

وتتصاعد المخاوف من أن تعاود طالبان، التي حكمت البلاد لسنوات في تسعينيات القرن الماضي، السيطرة على الأرض مع غياب الدعم الجوي الذي كانت تقدمه القوات الأجنبية للقوات الحكومية.

وفيما يقول مسؤولون أمريكيون كبار إن سيطرة طالبان على البلاد ليست أمرًا حتميًا وإن واشنطن لن تسمح بحدوث ذلك، يقول محللون إن الحركة تضع الحكومة بين القبول بسلام معين أو السقوط.

تصاعد القتال

وتزامنًا مع المفاوضات، أعلنت وزارة الداخلية الأفغانية مقتل مدني واحد وإصابة 9 آخرين في انفجار لغم أرضي بمدينة أيبك.

وتشهد المدينة، الواقعة شمال غرب البلاد، مواجهات بين قوات الحكومة الأفغانية ومسلحي طالبان.

وتواصل القوات الحكومية حملة أطلقتها يوم الخميس لاستعادة مدينة سبين بولدك ومعبر “تشمن” الاستراتيجي على الحدود مع باكستان في ولاية قندهار.

وفي وقت سابق اليوم، أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية مقتل 284 عنصرًا من طالبان في عمليات عسكرية نفذتها يوم الجمعة، في عدد من الولايات.

واستهدفت الغارات ولايات أبرزها بلخ وقندهار وهلمند وتخار وكابل وننغرهار وغزني وخوست.

في المقابل، أعلنت حركة طالبان، يوم السبت، سيطرتها على مركز مديرية دند في ولاية قندهار، وقالت إنها غنمت على معدات وآليات في المديرية بعد انسحاب القوات الحكومية منها.

وبث المتحدث الإعلامي باسم حركة طالبان ذبيح الله مجاهد فيديو من منطقة سبين بولدك الحدودية مع باكستان يظهر سيطرة الحركة على المنطقة.

كما بثت اللجنة الإعلامية في طالبان مقابلة مع مدير جمارك المنطقة الحدودية بهدف التأكيد على سيطرة الحركة تماما على إدارة المنطقة.

المصدر: وكالات