فيضانات أوروبا.. أكثر من 180 قتيلًا في ألمانيا وبلجيكا و”كارثة وطنية” بهولندا

القاهرة | جز-برس

ارتفع عدد ضحايا الفيضانات المدمرة التي ضربت دولًا أوروبية هذا الأسبوع إلى أكثر من 180 قتيلًا، في ألمانيا وبلجيكا، فيما تتواصل أعمال البحث عن مفقودين.

وأكد الشرطة الألمانية يوم الأحد مقتل 90 شخصًا جراء الفيضانات في راينلاند بالاتينات، وهي واحدة من أكثر المناطق تضررًا.

كما قُتل 43 شخصًا في رينانيا شمال فستفاليا؛ وهي منطقة ألمانية أخرى ضربتها العواصف.

ولا يزال مئات الأشخاص في عداد المفقودين غرب ألمانيا وبلجيكا، وهو ما يثير مخاوف من ازدياد الخسائر البشرية خلال الساعات القليلة المقبلة.

وهذه الفيضانات غير مسبوقة في تاريخ ألمانيا وبلجيكا، واجتاحت أجزاءً واسعة من البلدين وبلدانًا أوروبية أخرى على مدار اليومين الماضيين.

وتحولت مناطق كاملة إلى حطام بعدما اجتاحت فيضانات الأنهار البلدات والقرى في ولايتي نورد راين وستفاليا وراينلاند بالاتينات.

وتسببت السيول الناجمة عن الأمطار الغزيرة المستمرة منذ الاثنين الماضي في انهيار المنازل وتدمير عدد من الطرق والبنية التحتية.

وقالت الشرطة الألمانية في بيان يوم السبت إن السلطات أجلت نحو 700 من السكان في ساعة متأخرة يوم الجمعة بعد انهيار سد في بلدة فاسنبرغ قرب كولونيا.

الفيضانات غير المسبوقة تسبب في انهيار المنازل والبنية التحتية

ولا تزال بعض المدن مقطوعة عن باقي البلاد بسبب غرق الطرق وتدمير الجسور، في وقت تستمر عمليات إجلاء السكان من بعض المناطق غربي البلاد، وقد تم إعلان حالة الطوارئ في مناطق أخرى.

وضربت الفيضانات المفاجئة أجزاءً من ولايتي راينلاند-بالاتينات (غرب) وشمال الراين-وستفاليا (شمال غرب) وهما أكثر الولايات اكتظاظًا بالسكان.

وتحولت الشوارع إلى أنهار، وانهارت المنازل. وأعلنت حكومة ولاية شمال الراين-وستفاليا حالة الطوارئ، وحثّت الناس على تجنب المكوث في المنطقة.

وقالت مالو دراير رئيسة وزراء راينلاند بالاتينات لإذاعة “زد دي إف” إن “المعاناة تزيد”، وإن أكثر من 50 شخصًا لقوا حتفهم بسبب الفيضانات بهذه الولاية فقط.

كما دُمرت البنية التحتية بالكامل وسيحتاج إصلاحها لكثير من الوقت والمال، بحسب دراير.

وكتبت حكومة شمال الراين-وستفاليا المجاورة على فيسبوك أن هناك نحو 1300 شخص في عداد المفقودين في آرفايلر جنوبي كولونيا.

وانهارت شبكات الهاتف المحمول في بعض المناطق التي اجتاحتها الفيضانات.

وفي منطقة إرفشتات على مسافة أبعد إلى الشمال قرب كولونيا، بات عدة أشخاص في عداد المفقودين، حسب ما قالت حكومة مقاطعة كولونيا.

كما عرقل تسرب للغاز عمال الإنقاذ الذين يحاولون الوصول بالقوارب إلى السكان العالقين.

وغمر الفيضان سدًا قريبًا من الحدود مع بلجيكا خلال الليل، في حين كانت حالة سد آخر بين آرفايلر وإرفشتات غير مستقرة. فيما تجاوز منسوب المياه الحد الأقصى في عدة سدود أخرى.

وحصيلة الوفيات هذه هي الأعلى من أي كارثة طبيعية في ألمانيا منذ فيضان بحر الشمال عام 1962 الذي أودى بحياة نحو 340 شخصًا.

ومن المقرر أن يعقد برلمان منطقة شمال الراين- وستفاليا اجتماع طوارئ يوم الجمعة لمناقشة كارثة الفيضانات.

وقال وزير الداخلية هورست زيهوفر لمجلة “شبيغل” إن الحكومة الاتحادية تسعى لتوفير دعم مالي للمناطق المتضررة في أقرب وقت ممكن، وإن هناك مجموعة إجراءات ستطرح على الحكومة للموافقة عليها يوم الأربعاء.

وأدت الفيضانات الغزيرة لانقطاع التيار عن 114 ألف منزل يوم الجمعة الماضية، وفق ما أكده متحدث باسم “فيستنيتز”، أكبر شركة لتوزيع الكهرباء في ألمانيا.

وقال المتحدث “جميع الموظفين المتاحين موجودون في الموقع ويعملون تحت ضغط كبير لإعادة الكهرباء”.

الفيضانات أدت لهدم العديد من المنازل وحول الشوارع إلى أنهار


وزارت المستشارة أنغيلا ميركل، يوم الأحد، قرية شولد، التي كانت ذات بنايات نصف خشبية وشوارع مرصوفة بالحصى على ضفاف نهر أهر، قبل أن تغمرها المياه والطين.

وبعد جولة قصيرة ، جلس المستشارة للتحدث مع رجال الإطفاء المحليين والجنود الذين قادوا الجهود لإزالة الأنقاض واستعادة الاتصالات وتوفير مياه الشرب النظيفة. 

وقالت لعمال الإنقاذ، وهي تنهض لتغادر: “شكرًا لكم، هل هناك أي شيء آخر تريدونني أن أعرفه، بما أنني هنا؟”.

“نأمل حقًا أن تدعمنا”، أجاب أحد الرجال، الذي أوضح كيف أن الضرر الذي لحق بمنزل أحد أعضاء الفريق جعله غير صالح للعيش، بينما فقد آخر منزله تمامًا.

المياه غمرت العديد من المدن وحولت الشوارع إلى أنهار

حداد ببلجيكا

ولقي 20 شخصًا مصرعهم بلجيكا وفُقد مثلهم، حسب أرقام مؤقتة قدمتها الجمعة وزيرة الداخلية أنيليس فيرليندن.

وقال رئيس الوزراء ألكسندر دي كرو، في مؤتمر صحفي، إن هذه الفيضانات “غير مسبوقة”، وأعلن الثلاثاء المقبل يوم حداد وطني.

وهذه الفيضانات هي الأكثر مأساوية في تاريخ البلاد، بحسب دي كرو، الذي قال إن الحكومة ما تزال تنتظر الحصيلة النهائية للضحايا.

وسُجّلت أضرار جسيمة على غرار ما حدث في كل من لوكسمبورغ وهولندا.

الشوارع تحولت إلى أنهار جراء الفيضانات

كارثة وطنية بهولندا

وفي هولندا فر الآلاف من منازلهم في جنوب البلاد اليوم الجمعة بعدما اخترقت المياه الآخذة في الارتفاع أحد السدود واجتاحت عددا من المدن.

وأعلن رئيس الوزراء مارك روته حالة الكارثة الوطنية في إقليم ليمبورغ في الجنوب، والذي يقع بين منطقتين تضررتا بشدة من الفيضانات في غرب ألمانيا وبلجيكا.

واستعدت السلطات لإخلاء مناطق كبيرة من مدينة فينلو يوم الجمعة، وطلبت من سكان بلدة ميرسين الأصغر مغادرة منازلهم.

ومعظم أراضي هولندا دون مستوى سطح البحر، وتعتمد على شبكة معقدة من السدود القديمة والحواجز الخرسانية الحديثة في الحماية من مياه البحر والأنهار.

المصدر: وكالات