السد الإثيوبي.. أديس أبابا تعلن إكمال التعبئة الثانية والسودان يؤكد فشلها

القاهرة | جو-برس

أعلنت الحكومة الإثيوبية يوم الاثنين إكمال التعبئة الثانية للسد الذي تقيمه على النيل الأزرق، في حين أكد السودان أن مياه الفيضان غمرت السد وهو ما حال دون تخزين أديس أبابا الكمية المخطط لها.

وقالت أديس أبابا، التي نشرت صورًا لعمال يرقصون خلال تعبئة السد، إنها تخطط للبدء في إنتاج الكهرباء خلال أشهر.

وجرت التعبئة الثانية للسد في ظل توتر متصاعد بين إثيوبيا ومصر والسودان، حيث هددت القاهرة مرارًا بأنها لن تقبل المساس بحقوقها المائية.

وتقول أديس أبابا إن السد، وهو مشروع تبلغ تكلفته نحو 5 مليارات دولار، حيوي لنهضة البلد لاقتصادية ومصدر أساسي للطاقة.

لكن القاهرة والخرطوم لديهما مخاوف من تأثير السد على منسوب مياه النيل، الذي يعد مصدرًا رئيسيًا للمياه في مصر، فيما يخشى السودان من تأثيره على سد الروصيرص.

وقال صالح بيكيلي، وزير المياه والري والطاقة الإثيوبي، في تغريدة يوم الاثنين “لقد تمت عملية الملء الثاني لخزان النهضة. وهذا يعني أن لدينا كمية المياه اللازمة لتشغيل التوربينات”.

ولم تحرز المحاولات الدبلوماسية لحل النزاع تقدمًا يذكر في الجدل المستمر بين الدول الثلاث.

وسبق أن قالت الولايات المتحدة إن ملء إثيوبيا للسد سيشكل مصدر توتر متزايد، وحثت الأطراف على الامتناع عن اتخاذ أي خطوة أحادية الجانب.

وعقد مجلس الأمن الدولي هذا الشهر اجتماعًا لمناقشة المشروع، ودعم جهود التفاوض تحت رعاية الاتحاد الأفريقي.

وتريد مصر والسودان إجبار إثيوبيا على توقيع اتفاق ملزم حول ملء وتشغيل السد، الذي بدأت عمليات إنشائه عام 2011.

وفي يوليو تموز 2020، أنجزت أديس أبابا التعبئة الأولى للسد بنحو 4.5 مليارات متر مكعب. وكانت تخطط لحجز 13.5 مليار متر مكعب خلال التعبئة الثانية.

لكن مسؤولًا رفيعًا في الحكومة السودانية قال لشبكة “الجزيرة” القطرية إن الارتفاع المطلوب في الممر الأوسط للسد لم يكتمل قبل أن يداهم الفيضان أعمال التشييد.

وكانت أديس أبابا، بحسب المسؤول السوداني، تستهدف رفع الممر الأوسط إلى 595 مترًا، في حين كانت توقعات السودان أن تصل الإنشاءات إلى 581 مترًا.

وأضاف المسؤول: “ما حدث هو أن المقاول وصل إلى 574 مترًا قبل وصول مياه الفيضان”.

وبحساب ما أنجزه المقاول فإنه ليس بمقدور السد سوى تخزين 3 مليارات متر مكعب فقط إضافة لـ4 مليارات متر مكعب (التعبئة الأولى) ليصبح جملة التخزين خلف السد 7 مليارات متر مكعب.

وسبق أن قالت وزارة الري والموارد السودانية إنها، في غياب المعلومات من الجانب الإثيوبي، ترصد أعمال التشييد في السد ومستويات المياه في بحيرته عن طريق الأقمار الصناعية التي تعطيهم معلومات “شبه دقيقة”.

وقال مسؤول إثيوبي يوم الأربعاء أن التعبئة الثانية للسد أزالت الالتباسات وأكدت التزام بلاده بعدم الإضرار ببلدان المصب.

وقال عضو الوفد الإثيوبي في مفاوضات السد يلما سيليشي، في مقابلة مع وكالة الأنباء الإثيوبية، إن السد أوشك على الانتهاء.

وأضاف سيليشي أن الملء الثاني للسد أزال جميع التكهنات التي أثيرت بشأن تأثيره في دول المصب، وأنه أكد التزام أديس أبابا بإنجاز السد دون الإضرار ببلدان المصب.

وفي لقاء بالممثلة الخاصة للاتحاد الأوروبي، أنيتا ويبر، في أديس أبابا، يوم الثلاثاء، دعا وزير الخارجية الإثيوبي، ديميكي ميكونين، الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ موقف محايد، كمراقب للعملية التفاوضية.

وقال ميكونين إن التعبئة الثانية للسد تمت وفقًا لإعلان المبادئ، وخلال موسم الأمطار، دون التسبب في ضرر ملموس لدول المصب.

تحذير مصري

في غضون ذلك، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، تمسك بلاده بحقوقها التاريخية في مياه النيل.

وأكد السيسي تمسك القاهرة بالحفاظ على الأمن المائي لشعبها حاليًا ومستقبلًا.

ودعا السيسي المجتمع الدولي للقيام بمسؤوليته لدفع عملية التفاوض بجدية، من أجل التوصل لاتفاق شامل وعادل وملزم قانونًا لملء السد وتشغيله.

بدوره، أوضح رئيس الوزراء البريطاني دعمه جهود استئناف عملية التفاوض من أجل التوصل إلى حل عادل للأزمة.

إلى ذلك، أكد رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن السد بما يتماشى مع القانون الدولي.

ودعا حمدوك، خلال كلمة متلفزة يوم الأربعاء، إلى الابتعاد عن “الإرادة المنفردة”.

كما قالت وزارة الري السودانية إنها ترفض إجراءات إثيوبيا الأحادية، مؤكدة أن الوقت لم يَـفُت بعد للتوصل إلى اتفاق.

وتبنّت خطابًا جديدًا خلال الشهور الأخيرة؛ وهددت علنًا نهاية مارس آذار باللجوء لكل السيناريوهات في حال تم المساس بحصة بلاده المائية.

وحاليًا، تسود حالة من عدم اليقين بشأن ما يمكن أن تصل إليه الأزمة؛ ففي حين تذهب آراء إلى أن مصر قد تلجأ لعمل عسكري ضد السد، يرى آخرون أن هذه الفرضية غير قابلة للتحقق لأسباب فنية وسياسية.

وفي خضم الأزمة، سيطر الجيش السوداني في نوفمبر تشرين الثاني الماضي على مساحة واسعة على الحدود مع إثيوبيا كانت محل نزاع طوال عشرين عامًا.

في الوقت نفسه، تعيش إثيوبيا خلافات داخلية طاحنة تحولت إلى نزاعات مسلحة، فيما تلقى رئيس الوزراء آبي أحمد هزيمة ثقيلة في إقليم تيغراي شمالي البلاد.

المصدر: وكالات