مع تراجع قوات آبي أحمد.. منطقة عفر تستعد لمواجهة مقاتلي تيغراي

أديس أبابا | جو-برس

دعت منطقة عفر الإثيوبية، يوم الجمعة، السكان إلى حمل السلاح ضد مقاتلي إقليم تيغراي المجاور، في تصعيد محتمل للقتال الذي أدى إلى نزوح عشرات الآلاف هذا الأسبوع.

وفي مقابلة بثتها وسائل إعلام حكومية، قال رئيس الإقليم آوول أربا، إن على كل أبناء عفر حماية أرضهم بأي وسيلة متاحة، سواء كانت البنادق أو العصي أو الحجارة.

وأكد أربا أنه لا توجد أسلحة يمكنها تركيع أبناء المنطقة، مضيفًا: “سننتصر في هذه الحرب بتصميمنا القوي”.

وقال مسؤول حكومي إن عشرين مدنيًا قتلوا، ونزح سبعون ألفًا جراء قتال عنيف لا يزال مستمرًا في عفر.

في المقابل، قالت جبهة تحرير تيغراي إنها شنت عمليات عسكرية “محدودة للغاية” في منطقة عفر، واستهدفت القوات الموالية للحكومة المحتشدة على طول الحدود المشتركة بين المنطقتين.

وقال غيتاتشو رضا، المتحدث باسم جبهة قوات تيغراي، إن العمليات الجارية تستهدف القوات الخاصة، والميليشيات المنتشرة في المنطقة التابعة لإقليم أوروميا، أكبر أقاليم البلاد.

لكن رئيس منطقة عفر، وصف هذه التصريحات، يوم الجمعة، بأنها “ادعاء مضلل”، وإن مقاتلي تيغراي يسعون لفصل المنطقة عن إثيوبيا بالقوة.

وأكد أن الوقت قد حان لأن يقف كل أبناء عفر موقفًا واحدًا ضد “المجلس العسكري”، وهو المصطلح الذي يطلقه المسؤولون الحكوميون على مقاتلي تيغراي.

تراجع القوات الحكومية

ويأتي هذا التطور بعد الهزيمة الثقيلة التي تلقتها قوات الحكومة الفيدرالية نهاية يونيو حزيران على يد مقاتلي تيغراي.

وجاءت هزيمة القوات الحكومية بعد ثمانية أشهر من القتال الذي شهد عمليات وحشية ارتكبتها قوات آبي أحمد والميليشيات الموالية له، ضد سكان الإقليم الواقع شمالي البلاد.

وتسبب القتال في مجاعة طالبت نحو 400 ألف مدني فيما نزح نحو مليونين باتجاه السودان، بحسب الأمم المتحدة التي اتهمت قوات أديس أبابا بارتكاب عمليات تطهير عرقي ضد المدنيين.

والأسبوع الماضي، تعهد آبي أحمد باجتثاث قوات التيغراي من جذورها، واصفًا إياها بـ”السرطان” الذي يتمدد في جسد إثيوبيا.

وفي نوفمبر تشرين الثاني 2020، شن آبي أحمد عملية عسكرية لإسقاط حكومة الإقليم التي حكمت البلاد لثلاثة عقود، وقد أعلن انتصاره بعد أسابيع قليلة.

واتهم آبي أحمد قوات الإقليم بشن هجوم على قاعدة عسكرية حكومية، لكن قادة الإقليم يقولون إن رئيس الوزراء حاول إسقاطهم لأنهم رفضوا تأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة العام الماضي.

وقال قادة تيغراي إن آبي أحمد أجل الانتخابات حتى يتسنى له ترتيبها على نحو يضمن فوزه بها، وهو ما حدث بالفعل في الانتخابات التي جرت الشهر الماضي.

وانتقدت عدة منظمات الانتخابات التي فاز فيها حزب الرخاء بزعامة آبي أحمد بغالبية المقاعد، وقالت إنها جرت على نحو ضمن فوز الحزب الحاكم بها.

ونهاية يونيو حزيران، باغت مقاتلو التيغراي القوات الحكومية وتمكنوا من السيطرة على ميكللي عاصمة الإقليم، وأسروا نحو سبعة آلاف من قوات الحكومة.

لكن آبي أحمد قال إن ما جرى لم يكن هزيمة وإنما وقف للقتال من جانب واحد لأسباب إنسانية، غير أن التقارير القادمة من هناك تؤكد أن ما جرى كان عكس ذلك.

فقد أكدت صحيفة واشنطن بوست هذا الشهر أن القوات الحكومية تحاول عزل الإقليم عبر قطع أو تدمير الطرق والجسور الرئيسة التي تستخدم في نقل الإمدادات والمساعدات الإنسانية.

وفي حين تتواصل الاشتباكات بشكل متقطع، أعلن قادة ستة أقاليم دعمهم قوات الحكومة وقالوا إنهم سيرسلون قوات لمساندتها، فيما أكدت قوات الأمهرة عزمها شن حرب على الإقليم.

ويعتقد أن مقاتلي التيغراي يسعون لقطع الطريق إلى إثيوبيا عبر ميناء جيبوتي، والذي يقع شرق عفر، وهو أمر لم يستبعده المتحدث باسم قوات الإقليم.

وبات من الصعب استخدام الطريق السريع المؤدي إلى تيغراي بعد أن دمرت قوات الحكومة جسرين رئيسيين أواخر يونيو حزيران.

وقال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، يوم الجمعة، إن الطريق لا يزال غير سالك، ما يمنع دخول المواد الغذائية والوقود والسلع الإنسانية الأخرى إلى تيغراي.

وارتكبت قوات آبي أحمد والقوات الإريرتية الداعمة له مذابح في تيغراي وخلفت مجاعة هي الأسوأ منذ موت 250 ألف شخص في مجاعة بالصومال قبل عشر سنوات.

ومنذ هزيمة قوات الحكومة المفاجئة في 28 يونيو حزيران، استعادت قوات تيغراي السيطرة على معظم مناطق الإقليم.

وسيطر مقاتلو تيغراي على مدينة ألاماتا، البلدة الرئيسية في الجنوب، وتوغلت لانتزاع السيطرة على بلدة ماي تسبري من أمهرة الثلاثاء الماضي.

لكن معركة أكثر شراسة قد تلوح في الأفق في منطقة غرب تيغراي، التي يعتبرها الأمهريون جزءًا مستردًا من وطنهم التاريخي وتعهدوا بإبقائها تحت سيطرتهم.

المصدر: جو-برس