حالة تأهب بالسودان بعد ارتفاع مناسيب مياه النيل بشكل غير مسبوق

الخرطوم | جو-برس

شهد النيل الأزرق في السودان ارتفاعًا غير مسبوق في مناسيب المياه، وذلك بعد أيام من إعلان إثيوبيا إتمام التعبئة الثانية للسد الذي تقيمه على المنبع الرئيسي لنهر النيل.

وفتحت السلطات السودانية بوابات سد مروي اضطراريًا لتصريف نحو 150 مليون متر مكعب من المياه؛ تجنبًا للفيضانات.

وكانت وزارة الري والموارد المائية السودانية توقعت زيادة في وارد مياه نهر النيل الأزرق نتيجة الأمطار الغزيرة على الهضبة الإثيوبية.

ومن المتوقع أن تزيد مناسيب النهر تدريجيًا جنوب خزان الروصيرص وشماله حتى العاصمة الخرطوم.

وناشدت غرفة طوارئ الخريف والفيضانات في محافظة مروي شمالي السودان المواطنين الحذر واتخاذ الإجراءات اللازمة لدرء خطر الفيضانات وحماية الجسور الواقية.

وتشير تقارير إلى حدوث زيادة يومية في معدلات الأمطار في أجزاء واسعة من السودان.

وأعلنت أديس أبابا الأسبوع الماضي اكتمال التعبئة الثانية للسد الذي يثير توترًا في المنطقة، وقالت إنها مستعدة لتوقيع صفقة مربحة مع القاهرة والخرطوم تحت مظلة الاتحاد الإفريقي.

لكن مصادر بالحكومة السودانية اكدت إن إعلان إثيوبيا اكتمال المرحلة الثانية من تعبئة السد ليس إلا إعلانًا سياسيًا موجهًا للداخل الإثيوبي.

وتشير تقديرات الخرطوم المبنية على مراقبة الأقمار الصناعية إلى أن ما تم حجزه من مياه خلال هذه العملية يتراوح بين 3 و4 مليارات متر مكعب، وليس 13.5 مليار متر مكعب كما أعلن الجانب الإثيوبي.

وقال السودان إنه لا يمانع في العودة إلى التفاوض بشأن السد تحت قيادة الاتحاد الأفريقي؛ شريطة أن وضع منهجية جديدة للتفاوض.

كما اشترط السودان وضع إطار زمني محدد للمفاوضات وتوسيع دائرة الوساطة لتشمل الأطراف الدولية.

وقال مسؤولون سودانيون إن ستة أشهر كافية لتوقيع اتفاق ملزم وعادل بشأن السد في حالة توفرت الرغبة لدى الجانب الإثيوبي.

لكن المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية دينا مفتي، قال إنه من غير الممكن التوقيع على اتفاق نهائي، لأنه لا يوجد اتفاق قانوني شامل ونهائي في العالم، حسب قوله.

ولا تمانع إثيوبيا، بحسب تصريحات مفتي، في إبرام اتفاق مربح للجميع بشأن ملء وتشغيل السد، لكنها ترفض توقيع اتفاق نهائي في ظل غياب اتفاق قانوني شامل.

وأكد المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية أن بلاده لن توقع اتفاقًا بشأن تعبئة السد.

وواجه السودان فيضانات عارمة العام الماضي بعدما اضطرت أديس أبابا لفتح بوابات السد بسبب غزارة الأمطار، وهو الأمر الذي تكرر خلال العام الجاري.

وكانت فيضانات العام الماضي هي الأكبر والأشد ضررًا في السودان، بعدما تجاوزت في دمارها فيضانات عامي 1946 و1988 التي كانت تعتبر الأسوأ.

وارتفع منسوب مياه نهر النيل الأزرق، الذي يلتقي النيل الأبيض في الخرطوم، بشكل وصفه الخبراء والمسؤولون بالتاريخي والذي “لم يشهدوه منذ بدء رصد مستوى المياه في النهر عام 1902”.

وأدت الفيضانات إلى وفاة أكثر من مئة شخص وهدمت عشرات المنازل وألحقت الضرر بنحو نصف مليون سوداني، وفق البيانات الرسمية.

لكن خبراء أكدوا أن هذه الفيضانات لم تكن مرتبطة بالسد الإثيوبي وإنما بالبنية التحتية السودانية المتهالكة.