السد الإثيوبي.. أديس أبابا تبحث عن “تمويل شعبي” والسودان يخشى الفيضان

القاهرة | جو-برس

أطلقت الحكومة الإثيوبية منصة لجمع تبرعات من المواطنين بهدف تمويل عمليات بناء السد الذي تقيمه على النيل الأزرق، فيما تواصل الخرطوم استعداداتها لفيضانات محتملة.

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، يوم السبت، إن المنصة الجديدة التي تحمل اسم “سَدّي”، تهدف لتمكين الإثيوبيين في جميع أنحاء العالم من المساهمة في بناء السد.

وتقترب كلفة السد المعلنة من خمسة مليارات دولار في حين تتحدث تقارير عن تجاوزه هذا الرقم إلى نحو ستة مليارات ونصف المليار دولار.

تأتي هذه الخطوة بعد أيام من إعلان أديس أبابا إتمام عملية التعبئة الثانية للسد والتي تقول الخرطوم إنها فشلت بسبب غمر الفيضان لعمليات الإنشاء.

ولا توجد معلومات مؤكدة بشأن ما تم تخزينه من المياه. ففي حين تقول الحكومة الإثيوبية إنها حجزت 13.5 مليار متر مكعب، تقول نظيرتها السودانية إن ما تم حجزه لا يتجاوز الـ4 مليارات متر مكعب.

ولا تقدم أديس أبابا معلومات واضحة بشأن السد فيما تقول الخرطوم إنها تعتمد في أرقامها على معطيات الأقمار الصناعية، التي تصفها بأنها “دقيقة”.

طوارئ في السودان

وفي سياق متصل، وضعت الحكومة السودانية خطة طارئة لمواجهة فيضان محتمل بعد ارتفاع مناسيب مياه النيل الأزرق إلى مستويات غير مسبوقة.

وقالت إدارة سد مروي إنها فتحت بوابتين لتصريف المياه في حين تشير تقارير إلى زيادة معدل التفريغ التدريجي للمياه في سد الروصيرص، جنوب شرق البلاد، بسبب زيادة المياه القادمة من الهضبة الإثيوبية.

ونقلت قناة “الجزيرة” القطرية عن إدارة سد الروصيرص أن مستوى وارد المياه من إثيوبيا أصبح في المعدل الطبيعي خلال موسم الأمطار والفيضان.

وقالت الإدارة إن السد يعمل حاليًا وفق الطريقة الهندسية الاعتيادية بما فيها إجراءات فتح وإغلاق بواباته أثناء هذا التوقيت من كل عام.

وبلغت كمية المياه الواردة من إثيوبيا يوم السبت أكثر من 270 مليون متر مكعب، بينما سجلت يوم الجمعة 209 ملايين متر مكعب بحسب قراءات محطة الديم عند الحدود السودانية الإثيوبية.

وكانت إدارة سد مروي (400 كيلومتر شمال الخرطوم) أفادت بوصول كميات غير متوقعة من مياه النيل الأزرق، الأمر الذي دفع إلى فتح بوابتين في السد لتصريف المياه.

وأعلنت الخرطوم يوم الجمعة حالة الطوارئ في منطقة سد مروي خشية حدوث فيضان، عقب وصول كميات غير متوقعة من المياه لبحيرة السد.

وكانت وزارة الري والموارد المائية السودانية توقعت يوم السبت زيادة وارد مياه النيل الأزرق نتيجة الأمطار الغزيرة في الهضبة الإثيوبية.

ودعت الوزارة السودانية المواطنين القاطنين على جانبي النيل الأزرق إلى اتخاذ الحيطة والحذر حفاظًا على أرواحهم وممتلكاتهم.

وفي العام 2009، اكمل السودان بناء سد مروي، هو سد كهرومائي سوداني يقع على مجرى نهر النيل في الولاية الشمالية التي تبعد 350 كيلومترًا عن العاصمة الخرطوم.

ويصل ارتفاع السد إلى 67 مترًا، وتتجاوز سعة بحيرته التخزينية 12 مليار متر مكعب، بطول يصل إلى 176 كيلومترًا.

وتعد بحيرة سد مروي أكبر مسطح مائي في السودان، وهي تخزن مياهًا تكفي لتوليد الكهرباء باستقرار طوال العام.

وواجه السودان فيضانات عارمة العام الماضي بعدما اضطرت أديس أبابا لفتح بوابات السد بسبب غزارة الأمطار، وهو الأمر الذي تكرر خلال العام الجاري.

وكانت فيضانات العام الماضي هي الأكبر والأشد ضررًا في السودان، بعدما تجاوزت في دمارها فيضانات عامي 1946 و1988 التي كانت تعتبر الأسوأ.

وارتفع منسوب مياه نهر النيل الأزرق، الذي يلتقي النيل الأبيض في الخرطوم، بشكل وصفه الخبراء والمسؤولون بالتاريخي والذي “لم يشهدوه منذ بدء رصد مستوى المياه في النهر عام 1902”.

وأدت الفيضانات إلى وفاة أكثر من مئة شخص وهدمت عشرات المنازل وألحقت الضرر بنحو نصف مليون سوداني، وفق البيانات الرسمية.

لكن خبراء أكدوا أن هذه الفيضانات لم تكن مرتبطة بالسد الإثيوبي وإنما بالبنية التحتية السودانية المتهالكة.

دعوة روسية للتفاوض

في غضون ذلك، دعت وزارة الخارجية الروسية، يوم السبت، إلى عدم تسييس ملف السد، لتفادي أي تصعيد محتمل للتوتر القائم بين مصر والسودان وإثيوبيا.

وقالت موسكو، في بيان، إنها ترفض محاولات ربط التعاون العسكري والتقني بينها وبين وأديس أبابا بملف السد.

وأكدت الخارجية الروسية أن تسوية هذا الخلاف يجب أن تتم وفق اتفاق إعلان المبادئ الموقع بين الدول الثلاث عام 2015.

وقالت إن اتفاق التعاون العسكري الفني مع إثيوبيا لا يحمل أي طابع مزعزع للاستقرار.

ووقعت روسيا أوائل يوليو تموز الجاري اتفاقًا للتعاون العسكري مع إثيوبيا، وذلك في ختام الاجتماع الدوري المشترك الـ11 للتعاون بين البلدين.

وأعلن السودان الأسبوع عدم ممانعته استئناف المفاوضات تحت مظلة الاتحاد الإفريقي لكنه دعا لتغيير منهجية التفاوض وضم ضامنين دوليين إلى عملية التفاوض.

لكن الجانب الإثيوبي، الذي دعا لتوقيع اتفاق قال إنه مربح للجميع، رفض فكرة التوقيع على اتفاق نهائي ملزم بشأن بناء وتعبئة السد، معتبرًا أنه لا يوجد شيء اسمه “اتفاق نهائي”.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد منتصف يوليو تموز الجاري أن حقوق بلاده المائية خط أحمر لن يتم المساس “شاء من شاء وأبي من أبي”، وجدد التحذير من التلاعب بهذا الأمر.

المصدر: وكالات