تونس.. إعفاء مسؤولين واتهامات لـ”النهضة” بتلقي تمويل خارجي

أعفى الرئيس التونسي قيس سعيدمسؤولين كبارًا في سياق محاولته هيكلة الوضع السياسي للبلاد، فيما استأنف القضاء تحقيقًا مع ثلاثة أحزاب بينها “النهضة” و”قلب تونس”، بتهمة تلقي تمويل خارجي.

وأصدر سعيّد مساء الثلاثاء قرارًا بإعفاء المعز لدين الله مسعود، مدير ديوان رئيس الحكومة المقال، وكاتب عموم الحكومة وليد الذهبي، وآخرين.

وخلال لقاء بممثلي منظمات المجتمع المدني، قال سعيد إن الإجراءات الأخيرة ضرورية ومؤقتة، مؤكدًا أن الحريات العامة لن تمس.

وقال عميد المحامين التونسيين إبراهيم بودربالة، إنه عبّر للرئيس عن مخاوفه بشأن الحريات العامة، مشيرًا إلى التزام سعيد أمامهم باختصار الفترة الاستثنائية وتشكيل حكومة جديدة في أسرع وقت.

وأعلن الرئيس التونسي يوم الأحد تجميد عمل البرلمان وإقالة الحكومة وفرض حظر التجوال، في تطور وُصف بأنه خطير على مسار الأزمة السياسية المتواصلة منذ شهور.

واعتبرت حركة النهضة (الإسلامية) قرارات الرئيس انقلابًا على الدستور ودعت أنصارها للنزول للشوارع لاستعادة الثورة والديمقراطية.

وحتى اللحظة، لم تشهد تونس حراكًا شعبيًا داعمًا للنهضة في حين نزل عشرات الآلاف عقب إعلان قرارات سعيد، للاحتفاء بها.

وأعربت منظمات مدنية عن قلقها من أن تتجه البلاد إلى حكم استبدادي، وطالبت بضمانات واضحة وجدول زمني لإنهاء الإجراءات الاستثنائية.

وحذرت المنظمات، ومن بينها الاتحاد التونسي للشغل وهو أكبر وأقوى منظمة مدنية في البلاد، من تمديد الإجراءات الاستثنائية أكثر من الشهر المقرر لها دون مبرر.

كما حذرت من تجميع السلطات بيد رئيس الجمهورية ودعت لاستقلال القضاء وتسريع فتح ملفات الفساد والإرهاب والاغتيالات.

ونقلت وكالة رويترز عن مصدر تونسي أن تحقيقًا يجري مع أحزاب “النهضة” و”قلب تونس” و”عيش تونس”، في شبهات تلقي تمويل خارجي خلال انتخابات 2019.

وقال المصدر إن التحقيق بدأ في 14 يوليو تموز الجاري، أي قبل عشرة أيام من قرارات سعيّد، التي أحدثت زلزالًا سياسيًا في بلد يعاني عدة أزمات صحية واقتصادية.

كما نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن المتحدث باسم المحكمة الابتدائية في العاصمة تونس محسن الدالي قوله، إن التحقيقات تجري بعد شكاية تقدم بها حزب “التيار الديمقراطي”، القريب من رئيس البلاد.

ويمكن لقاضي التحقيق أن يصدر قرارًا مثل منع السفر وتجميد الأموال، بحسب الدالي.

وحزبا النهضة وقلب تونس، بزعامة المرشح الرئاسي السابق نبيل القروي، هما أكبر حزبين في البرلمان الذي تم تجميده.

ويوم الثلاثاء، دعا الاتحاد العام التونسي للشغل لجنة التحاليل المالية بالبنك المركزي إلى الكشف عن التحويلات المالية للأحزاب والجمعيات وعرضها على القضاء.

انتقادات

وانتقدت منظمة “هيومن رايتس ووتش” قرارات الرئيس التونسي التي وصفتها بالتعسفية ودعته لإلغائها واحترام حرية الرأي، مشيرة إلى أن الاعتداءات على الصحفيين “لا تبشر بخير”.

بدوره، قال راشد الغنوشي رئيس البرلمان التونسي المجمّد، إن الأمور لا تبشر بخير في اليوم الثاني لما سماه العصر الجديد.

وأضاف الغنوشي أن البرلمان أغلق بدبابة، وأنه يأمل أن يوقف الرئيس “مسار التدهور نحو الدكتاتورية الدستورية”.

وجاءت قرارات سعيد بعد ساعات من تظاهرات هي الأعنف في تونس منذ سنوات، حيث طالب انتقد المحتجون الحكومة والبرلمان، واستهدفوا مقار حركة النهضة في أكثر من مدينة.