طالبان تتقدم بسرعة والحكومة تحاول تفادي السقوط الحر

كابل | جو-برس

تمكنت حركة طالبان من تطويق العاصمة الأفغانية كابل يوم الجمعة فيما يحاول الرئيس أشرف غني إيجاد مخرج للوضع الآخذ في التدهور بسبب ضعف قدرة القوات الحكومية على المواجهة.

وأعلنت الحركة يوم السبت سيطرتها على 20 ولاية من ولايات البلاد الـ37، فيما دعا الرئيس الأفغاني إلى إعادة تعبئة الجيش.

وسيطرت الحركة على عاصمة ولاية بكتيكا وأطلقت سراح جميع المعتقلين من السجن المركزي للولاية، فيما تدور معارك عنيفة على تخوم مزار شريف عاصمة ولاية بلخ شمالي البلاد.

ومع دنو الحركة من العاصمة كابل يخشى كثيرون أن تستعيد طالبان حكم البلاد بشكل أسرع مما كان متصورًا، وهو ما دفع حلفاء الحكومة الغربيين للتلويح بتغيير خطط سحب قواتهم.

ومع سقوط ثاني وثالث أكبر مدن البلاد بأيدي طالبان، أصبحت العاصمة كابل فعليا محاصرة وآخر موقع للقوات الحكومية.

ويحتشد مقاتلو طالبان على بعد 50 كيلومترًا عن كابل، ما دفع دولًا أوروبية بينها بريطانيا وألمانيا والدانمارك وإسبانيا تسارع في سحب أفراد من سفاراتها هناك يوم الجمعة.

في المقابل، بدأ الرئيس الأفغاني مشاورات داخل الحكومة ومع الشركاء الدوليين لإيجاد حل سريع يضمن السلام والاستقرار في البلاد، ودعا إلى إعادة تعبئة القوات المسلحة.

ووصف غني ما تشهده البلاد بأنه حرب بالوكالة، مؤكدًا أن القوات الحكومية قادرة على حفظ الأمن في أفغانستان.

وخفت هولندا وفنلندا والسويد وإيطاليا وإسبانيا وجودها في البلاد إلى الحد الأدنى، فيما قالت ألمانيا إنها ستقلص طاقمها الدبلوماسي.

وأغلقت النرويج والدانمارك سفاراتيهما مؤقتا، وأعلنت سويسرا التي لا سفارة لها إجلاء عدد من المتعاونين السويسريين ونحو 40 موظفًا محليًا.

وبدأت السفارة الأمريكية في كابل إتلاف الوثائق المهمة في حين انتشر 3 آلاف جندي أمريكي لتأمين المطار والإشراف على عمليات الإجلاء.

سقوط حر

ولم تتوقع غياب المقاومة لدى القوات الأفغانية لوقف تقدم حركة طالبان على الأرض، بحسب ما قاله المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) جون كيربي.

وقال كيربي في لقاء مع شبكة “سي إن إن”، يوم الجمعة إن القادة السياسيون والعسكريون الأفغان يفتقدون الإرادة لصد هجمات الحركة.

وأعرب كيربي عن قلق الولايات المتحدة من السرعة التي تتحرك بها حركة طالبان على الأرض، وقال إن الظروف المتدهورة في البلاد تشكل عاملًا رئيسيًا وراء موافقة الرئيس جو بايدن على إرسال قوات إضافية.

في غضون ذلك، قال موقع “بوليتيكو” الأمريكي إن البنتاغون بدأ وضع خطط سحب البعثة الأمريكية بالكامل من أفغانستان.

ونقل الموقع عن مصدرَيْن أن القيادة الوسطى الأمريكية تعتبر إخلاء سفارة واشنطن في العاصمة الأفغانية أمرًا حتميًا.

كما قال مسؤول أمريكي لوكالة رويترز يوم السبت إن جنودًا أمريكيين وصلوا إلى كابل للمساعدة في إجلاء موظفي السفارة ومدنيين آخرين من العاصمة الأفغانية.

وقال البنتاغون إن كتيبتين من مشاة البحرية (مارينز) وثالثة من سلاح المشاة، قوامها نحو 3 آلاف عسكري، ستصل إلى كابل مساء الأحد.

ولا تثق الولايات المتحدة في ما تقوله طالبان لكنها تنظر في أفعالها، بحسب ما أعلنه المتحدث باسم الوزارة نيد برايس؛ ردًا على إعلان الحركة أنها لن تستهدف المنشآت الدبلوماسية.

وتركز واشنطن، بحسب برايس، على الدبلوماسية، من أجل وضع حد للعنف في أفغانستان، فيما يتواجد وفد أمريكي في الدوحة من أجل هذا المسعى.

وشدد برايس في مقابلة مع شبكة “إم إس إن بي سي” على أن هناك إجماعًا دوليًا على عدم الاعتراف بأي حكومة تصل عبر القوة.

وفي بريطانيا، تعهد رئيس الوزراء بوريس جونسون بعدم إدارة ظهره لأفغانستان، داعيًا الدول الغربية إلى العمل مع كابل لتجنب أن تصبح أفغانستان مجددًا تربة خصبة لما سماه الإرهاب.

وبعد “اجتماع أزمة” حكومي، استبعد جونسون في لقاء متلفز فرضية اللجوء إلى حل عسكري للصراع الأفغاني، مشيرًا إلى قوات الناتو لن تتمكن وحدها من التصدي لطالبان.

كما جدد حلف شمال الأطلسي (ناتو) التزامه بإيجاد حل سياسي للصراع الأفغاني، وقال الحلف عقب اجتماع عاجل في بروكسل إنه لن يكون هناك اعتراف دولي بنظام طالبان في حال استيلائها على السلطة بالقوة.

المصدر: وكالات