معسكرات تأهيل الأويغور.. “شي جين بينغ” على خُطا “ماو تسي تونغ”

داخل معسكرات الاحتجاز

تصف السلطات هذه المعسكرات بأنها مراكز “التحول من خلال التأهيل”، لكن العديد منها ببساطة يطلق عليها “معسكرات إعادة التأهيل”.

ولا يتم تقديم أولئك الذين يُرسلون إلى معسكرات الاحتجاز إلى المحاكمة، ولا يمكنهم الاتصال بالمحامين، وليس لديهم الحق في الطعن في القرار.

ويمكن ترك الأفراد قيد الاحتجاز لعدة أشهر، حيث أن السلطات هي التي تقرر متى يتم “تحويل” فرد ما.

في أكتوبر تشرين الأول 2017، أُرسل خيرت سمرخان إلى معسكر الاحتجاز، بعد أن عاد إلى إقليم الأويغور بعد زيارة قصيرة إلى كازاخستان المجاورة.

سمرخان قال لمنظمة العفو الدولية إنه تم تغطية رأسه، ووضعت الأصفاد على ذراعيه وساقيه، وأجبر على الوقوف في وضع ثابت لمدة 12 ساعة عند احتجازه لأول مرة.

وكان هناك ما يقرب من سنة آلاف شخص محتجزين في نفس المعسكر، حيث أُجبروا على ترديد الأغاني السياسية، ودراسة خطابات الحزب الشيوعي الصيني.

ولم يتمكن هؤلاء من التحدث مع بعضهم البعض، وأجبروا على ترديد هتاف “يحيا شي جين بينغ” (الرئيس الصيني) قبل تناول وجبات الطعام.

وأبلغ سمرمنظمة العفو الدولية أن سوء معاملته دفعته إلى محاولة الانتحار قبيل إطلاق سراحه.

الذين يقاومون أو يفشلون في إظهار تقدم كاف يواجهون عقوبات تتراوح من الإساءة اللفظية إلى الحرمان من الطعام، والحبس الانفرادي، والضرب، والتقييد بالأصفاد، والوقوف أو الجلوس في أوضاع مجهدة.

ونقلت منظمة العفو الدولبة أنباءً تفيد بأن ثمَّة حالات وفاة قد وقعت داخل مرافق الاحتجاز، بما في ذلك حالات الانتحار من قبل أولئك غير القادرين على تحمل المعاملة السيئة.

وتبرر السلطات استخدام هذه الإجراءات الصارمة كضرورة لمكافحة “الطرف” الديني، و”الأنشطة الإرهابية”، ولضمان الأمن القومي.

وتقول أمنستي طالما أن للدول الحق والمسؤولية لمنع الهجمات العنيفة، فيجب أن تكون الإجراءات المعمول بها ضرورية ومتناسبة ومحدودة ومستهدفة قدر الإمكان لمواجهة تهديد معين.

ولا يوجد مبرر معقول لعمليات الاحتجاز الجماعية لأعضاء مجموعة عرقية معينة أو دين من النوع الذي شهده إقليم الأويغور، تقول المنظمة.

ما يسمى “معسكرات إعادة التأهيل”، بحسب المنظمة، ما هي إلا أماكن لغسل الأدمغة والتعذيب والعقاب التي تعود إلى أحلك أيام عصر ماو تسي تونغ، عندما كان ينتهي المطاف بأي شخص يشك في عدم ولائه للدولة أو للحزب الشيوعي الصيني في معسكرات العمال الصينية سيئة السمعة.

فأفراد الأقليات العرقية، التي تقطنها أغلبية مسلمة، يعيشون في خوف دائم على أنفسهم وعلى أقاربهم المحتجزين.

عائلات ممزقة

لعدة أشهر، كتم أقارب المفقودين على آلامهم في أنفسهم. فكانوا يأملون أن يكون انقطاع الاتصال بأحبائهم في الوطن بصفة مؤقتة.

وكانوا يخشون من جعل الأمور أسوأ إذا طلبوا مساعدة خارجية. حيث أن الحكومة الصينية تعتبر الاتصال بالأقارب الذين يعيشون في الخارج مشتبهًا بهم، وفي بعض الحالات، يكون سببًا للاحتجاز في “معسكرات إعادة التأهيل”.

الآن، ومع عدم وجود نهاية واضحة في الأفق لعذاباتهم، أصبحوا أكثر استعدادًا على رفع الصوت والمطالبة بمعلومات بشأنهم.

كانت آخر مرة تحدثت فيها بوتا كوسايين، وهي طالبة كازاخية تدرس في جامعة موسكو الحكومية، مع والدها، كوسايين ساغيمباي، على تطبيق ويتشات في نوفمبر تشرين الثاني 2017. وهي أصلًا من إقليم الأويغور، واستقرت عائلتها في كازاخستان في 2013.

ففي أواخر2017، عاد والد بوتا إلى الصين لزيارة الطبيب، لكن السلطات صادرت جواز سفره بعد وصوله إلى إقليم الأويغور. وفي وقت لاحق، علمت بوتا من أقاربها أن والدها قد أرسل إلى “معسكر إعادة التأهيل”.

وكان أقاربها في الأويغور خائفين من القيام بإجراء اتصال آخر قد يضعهم في دائرة الشكوك؛ لذا فقد توقفوا عن التواصل معها بعد ذلك.

وقالت كوسايين لمنظمة العفو الدولية: “أبي مواطن عادي. كنا عائلة سعيدة قبل احتجازه. ضحكنا معًا. فلا يمكننا الضحك بعد اليوم، ولا يمكننا النوم في الليل”.

وتضيف الشابة الأويغورية: “نحن نعيش في خوف كل يوم. لقد ألحق ضررًا كبيرًا بأمي. نحن لا نعرف أين هو. لا نعرف حتى ما إذا كان لا يزال على قيد الحياة. أريد أن أرى والدي مرة اخرى”.

مشكلة عالمية

تقول أمنستي إن العديد من الأقارب والأصدقاء يجعلهم هذا الأمر يشعرون بالمسؤولية والذنب نحو مصير أقاربهم؛ لأنه يبدو أن هذه الاتصالات من الخارج هي التي تسبب، على وجه التحديد، وفي كثير من الحالات، وقوع أحبائهم في دائرة الشك.

وتتهم السلطات الصينية من يتواصلون مع أقاربهم في الخارج بأنهم لديهم علاقات مع جماعات خارجية تروج لأفكار دينية “متطرفة”، أو تخطط للقيام “بنشاط إرهابي”.

والغرض الحقيقي من هذه الادعاءات هو التعتيم على المعلومات حول الحملة الحالية ضد الأقليات العرقية في إقليم الأويغور.

ولتجنب إثارة مثل هذه الشكوك حولهم، فقد قطع الأويغور والكازاخيين، وغيرهم، في إقليم الأويغور، كل العلاقات مع الأصدقاء والعائلات الذين يعيشون خارج الصين، ويحذّرون معارفهم بألا يتصلوا بهم، وعليهم حذف جهات الاتصال الخارجية من تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي.

ويخشى العديد من الذين يعيشون في الخارج وقوع ما هو أسوأ، لعدم مقدرتهم على الحصول على معلومات موثوقة عن أقاربهم من داخل بلدهم.