“نيويورك تايمز”: “روبوت قاتل” اغتال العالم الإيراني فخري زاده وواشنطن أقرَّت الخطة

ترجمة | جو-برس

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية يوم السبت إن عملية اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زادة التي جرت أواخر العام الماضي نفّذت بواسطة روبوت قاتل، مشيرة إلى أن واشنطن وافقت على خطة الاغتيال.

ولقي فخري زاده حتفه بعد تعرضه لهجوم بالقرب من العاصمة الإيرانية طهران في 27 نوفمبر تشرين الثاني الماضي، واتهمت الحكومة الإيرانية تل أبيب رسميًا باغتيال رئيس برنامجها النووي.

ونقلت الصحيفة عن مصادر في واشنطن وتل أبيب وطهران أن روبوتًا قاتلًا هو الذي نفّذ العلمية وأن مسؤولين في إدارة دونالد ترامب أقرّوا الخطة.

ويوم الاغتيال، تقول الصحيفة، قاد العالم النووي الإيراني سيارته من منزله على بحر قزوين باتجاه أبسرد لتمضية إجازة نهاية الأسبوع فيه، على الرغم من أن المخابرات الإيرانية حذرته من مخطط لتصفيته.

وكان يفترض أن يتنقل محسن فخري زاده وسط حماية أمنية، لكنه تجاهل التحذير، وكان يفضل أن يعيش حياة طبيعية، كما تقول الصحيفة.

وأوضحت الصحيفة أن إسرائيل كانت تسعى لاغتيال فخري زاده منذ 14 عامًا، وقالت إنها أوقفت عام 2009 في اللحظة الأخيرة عملية لتصفيته بطهران بعد أن كشفها الإيرانيون.

وعام 2018، تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحفي عن التقدم الذي تحرزه إيران على الصعيد النووي، داعيًا الحضور إلى تذكّر اسم محسن فخري زاده.

ونقلت الصحيفة عن المصادر أن إسرائيل اغتالت 5 علماء نوويين إيرانيين، وأصابت سادسًا، وقتلت أيضًا المسؤول الأول عن البرنامج الصاروخي الإيراني و16 من أعضاء فريقه.

كوهين يتحدث عن سرقة أرشيف إيران النووي ودور إسرائيل في استهداف “نطنز” واغتيال “فخري زاده”

روبوت قاتل

وبحسب الصحيفة الأمريكية فقد جرى الاغتيال بواسطة روبوت قاتل قادر على إطلاق 600 طلقة في الدقيقة، ودون وجود أي عملاء على الأرض.

والروبوت القاتل هو سلاح جديد عالي التقنية ويعمل بذكاء اصطناعي وكاميرات متعددة تعمل عبر الأقمار الصناعية.

وأوضحت الصحيفة أن النظام الذي استخدم في العملية لم يكن مختلفًا عن نظيره “سوتينيل 20” (Sentinel 20) الذي تصنعه شركة “إيسكريبانو” (Escribano) الإسبانية.

وبلغ وزن المدفع الرشاش مع الروبوت وباقي الملحقات مجتمعة نحو طن تقريبًا، بحسب المصادر.

وتم تفكيك المعدات إلى قطع صغيرة، ومن ثم تم تهريبها إلى إيران بطرق وفي أوقات مختلفة، ثم أعيد تجميعها سرًّا هناك.

وبُني الروبوت، بحسب المصادر، ليتناسب مع حجم حوض الشاحنة الصغيرة من طراز “نيسان زامياد” التي يشيع استخدامها في إيران.

كما تم تركيب كاميرات في اتجاهات متعددة على الشاحنة لمنح غرفة القيادة صورة كاملة ليس فقط للهدف وتفاصيله الأمنية، ولكن للبيئة المحيطة.

وتم تفخيخ الشاحنة حتى يمكن تفجيرها عن بعد وتحويلها إلى أجزاء صغيرة بعد انتهاء عملية القتل من أجل إتلاف جميع الأدلة، بحسب الصحيفة.

ولكي يتمكنوا من تحديد الهدف بدقة، وضع عملاء إيرانيون جنَّدهم الموساد الإسرائيلي الشاحنة الصغيرة على جانب الطريق الذي يسلكه فخري زاده.

وتظاهر العملاء بأن السيارة معطّلة بعد تزويدها بكاميرا مرتبطة بأقمار صناعية ترسل الصور مباشرة إلى مقر قيادة العملية.

واستغرقت العملية بالكامل أقل من دقيقة، وتم خلالها إطلاق 15 رصاصة فقط. وأشار محققون إيرانيون إلى أن الرصاصات لم تصب زوجة فخري زاده التي كانت تجلس على بعد سنتيمترات قليلة منه.

وتتماشى هذه المعلومات مع ما نشرته وكالة أنباء فارس الإيرانية بعد أيام من العملية عندما قالت إنه لم يكن ثمة عنصر بشري في مكان الاغتيال، مشيرة إلى أن الأمر لم يستغرق أكثر من ثلاث دقائق.

كما أشارت وكالة فارس آنذاك إلى أنه تم إطلاق النار على سيارة العالم النووي بأسلحة آلية جرى التحكم بها عن بعد.

وكانت وسائل إعلام إيرانية أخرى قالت إن الأسلحة المستخدمة في الاغتيال صناعة إسرائيلية، وتم التحكم بها بواسطة الأقمار الصناعية.

تأييد أميركي للاغتيال

وانطلقت التحضيرات لعملية اغتيال محسن فخري زاده، بحسب الصحيفة، عقب اجتماعات بين مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين أواخر 2019 وأوائل 2020.

وشارك في الاجتماعات من الجانب الإسرائيلي رئيس الموساد يوسي كوهين، ومن الجانب الأمريكي مسؤولون كبار بمن فيهم الرئيس دونالد ترامب ووزير خارجيته مايك بومبيو ومديرة وكالة المخابرات المركزية “سي آي إيه” (CIA) جينا هاسبل.

وبعد انسحاب ترامب عام 2018 من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران والقوى الكبرى، أرادت إسرائيل استئناف حملتها ضد البرنامج النووي الإيراني الذي تقول إنه يتضمن جانبًا مخفيًا لصنع سلاح نووي.

وأشارت نيويورك تايمز إلى أن رئيس الموساد عرض على الأمريكيين قائمة بعمليات محتملة ضد أهداف إيرانية من بينها العالم النووي محسن فخري زاده.

وقال مسؤول حضر الاجتماعات إن المسؤولين الأمريكيين أيّدوا خطة اغتيال فخري زاده أيّدوها.

المصدر: نيويورك تايمز