آبي أحمد يعلن حكومته الجديدة والأمم المتحدة تحذّر من أزمة إنسانية هائلة

أديس أبابا | جو-برس

أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يوم الأربعاء تشكيلة حكومته الجديدة فيما حذّرت الأمم المتحدة من أزمة إنسانية هائلة تهدد البلد الذي يعيش حربًا أهلية متصاعدة.

ويوم الاثنين، بدأت الولاية الثانية لآبي أحمد الذي حقق حزبه فوزًا ساحقًا في الانتخابات التي جرت أواخر يونيو حزيران، والتي واجهت مقاطعة كبيرة واتهامات بالتزوير وغياب المنافسة الحقيقية.

وعيَّن آبي أحمد، أبراهام بيلاي وزيرًا للدفاع بعدما تولى منذ مايو أيار الماضي رئاسة الحكومة الإقليمية بالوكالة في تيغراي، الذي ألحقت قواته هزيمة قاسية بقوات آبي أحمد نهاية يونيو حزيران.

وسبق أن عمل بيلاي، المنحدر من تيغراي، مع رئيس الوزراء الإثيوبي في وكالة أمن شبكات المعلومات، وهي جهاز حكومي لمكافحة التجسس السيبراني، كما شغل منصب وزير الابتكار والتكنولوجيا.

كما تم تعيين هابتامو إيتيفا وزيرًا للمياه، حيث سيتولى ملف سد النهضة الذي يثير توترات مع مصر والسودان.

وترأس هابتامو سابقًا مديرية المياه في منطقة أوروميا مسقط رأس آبي احمد.

وضمّت الحكومة الجديدة بينالف أندواليم المتحدّر من منطقة أمهرة، كوزير للسلام، وهو منصب أساسي على صعيد العمليات الإنسانية في تيغراي، حيث يواجه مئات آلاف الأشخاص خطر المجاعة، بحسب الأمم المتحدة.

وتزامنًا مع إعلان الحكومة الجديدة، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن إثيوبيا تشهد “أزمة إنسانية هائلة”، وطالب أديس أبابا بإتاحة وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

وقال غوتيريش “تواجه البلاد أزمة إنسانية هائلة تتطلب اهتمامًا فوريًا”. وأضاف “هذا الأمر يجعل من الإعلان الذي أصدرته الحكومة الخميس الماضي بشأن طرد 7 مسؤولين أمميين، غالبيتهم يعملون في الشأن الإنساني، أمرًا مقلقًا للغاية”.

وأضاف “بعد عملية الطرد غير المسبوقة هذه أدعو السلطات الإثيوبية للسماح لنا بإيصال المساعدات الإنسانية من دون عوائق ولتسهيل عملنا بما يقتضيه هذا الوضع من إلحاح”.

آبي أحمد يتعهد باجتثاث جبهة تحرير تيغراي من جذورها

تحذيرات متواصلة

ومطلع سبتمبر أيلول، قالت الأمم المتحدة إن عدم وصول المساعدات إلى منطقة تيغراي الإثيوبية يهدد حياة ملايين الإثيوبيين شمالي البلاد، فيما نفت حكومة آبي أحمد فرض حصار على الإقليم.

وحذرت المنظمة صراحة من وجود حصار فعلي على المساعدات المقدمة إلى الإقليم الذي ألحق هزيمة موجعة بقوات حكومة آبي أحمد في يونيو حزيران.

ونفى متحدث باسم حكومة أديس أبابا وجود أي حصار عل سلاسل المساعدات المتجهة إلى تيغراي.

وبعد عشرة أشهر من المعارك العنيفة بين قوات الإقليم وقوات الحكومة الفيدرالية المدعومة بقوات إريترية وميليشيات محلية، أصبح عشرات الآلاف من سكان الإقليم يعتمدون على المساعدات.

وقال القائم بأعمال منسق الشؤون الإنسانية في إثيوبيا، غرانت ليتي إن حياة ملايين المدنيين تعتمد على قدرة الأمم المتحدة على الوصول إليهم بالغذاء والدواء والمساعدات الحيوية الأخرى.

وهناك 5.2 ملايين شخص بحاجة لمساعدات عاجلة لتفادي “أسوأ مجاعة في العالم منذ عقود”، بحسب الأمم المتحدة.

وقال ليتي إن هناك مشكلة فعلية تعترض وصول المساعدات إلى تيغراي، رغم تراجع العقبات التي كانت موجودة داخل الإقليم قبل هزيمة قوات الحكومة.

وأكد المسؤول الأممي أن الطريق البري الوحيد الذي يمكن استخدامه في الوقت الحالي هو عبر منطقة عفار المجاورة، لكنه أشار إلى أن المعوقات اللوجستية والبيروقراطية أخرَّت نقل المساعدات كثيرًا.

ويقول عاملون في مجال الإغاثة إن الإقليم بحاجة لـ100 شاحنة مساعدات يوميًا، لكن شاحنة واحدة لم تمر منذ 22 أغسطس آب.

وتقول وكالات الإغاثة إن الأغذية التي كانت توزعها نفدت تمامًا في معظم المناطق. ودعا ليتي الحكومة الإثيوبية إلى السماح بدخول إمدادات المساعدات والأفراد دون عراقيل.

وفي وقت سابق، نفت الحكومة منعها وصول المساعدات، لكنها تحدثت عن قلقها بشأن الأمن.

وقالت بيلين سيوم، المتحدثة باسم رئيس الوزراء، قولها خلال مؤتمر صحفي في العاصمة أديس أبابا يوم الخميس إن الشاحنات “في طريقها” إلى تيغراي، وإن نقاط التفتيش تم تقليصها فعليًا.

وبدأ الصراع في نوفمبر تشرين الثاني الماضي عندما شنّت الحكومة الفيدرالية عملية عسكرية لإسقاط حكومة الإقليم التي رفضت تأجيل الانتخابات التشريعية.

وبررت الحكومة هجومها باتهام قوات التيغراي بشن هجوم دامٍ على قاعدة عسكرية حكومية، وهو ما نفاه قادة الإقليم.

وتشير بيانات غير رسمية إلى مقتل آلاف وفرار ملايين آخرين بسبب المعارك. فيما أكدت تقارير غربية ومحلية قيام قوات آبي أحمد والميليشيات الداعمة له بارتكاب جرائم تطهير عرقي.

وأواخر يونيو حزيران، ألحقت قوات الإقليم التي كانت تتحصن بالمناطق الجبلية هزيمة ثقيلة بقوات آبي أحمد وأسرت نحو 7 آلاف منهم، قبل أن تزحف باتجاه منطقتي عفار وأمهرة المجاورتين واللتين قاتلتا إلى جانب الحكومة.

والأسبوع الجاري، قال مدير بعثة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، إن قوات تيغراي نهبت مستودعات الوكالة في أمهرة. ولم ترد الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي على هذه الادعاءات.

وفي أغسطس آب، دعا رئيس الوزراء الحاصل على جائزة نوبل للسلام عام 2019، كل المواطنين القادرين على حمل السلاح إلى الانخراط في صفوف الجيش، متعهدًا باجتثاث قوات التيغراي من جذورها.

المصدر: وكالات