مقال بواشنطن بوست: على واشنطن أن تدين آبي أحمد بارتكاب “جرائم حرب” في تيغراي

ترجمة | جو-برس

قال الصحفي الإثيوبي ماوي أسيدوم إن قوات آبي أحمد قتلت على مدى الـ11 شهرًا الماضية واغتصبت وعذّبت أبناء أقلية التيغراي بشكل جماعي وممنهج، وتساءل إن كانت إدارة جو بايدن ستصنف هذه الأمور على أنها جرائم حرب وتفرض عقوبات مناسبة على حكومة أديس أبابا.

وفي مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست الأمريكية يوم الأربعاء قال أسيدوم إنه إذا لم تفعل إدارة بايدن ذلك فإن الولايات المتحدة تكون قد أعطت الضوء الأخضر لأي زعيم عديم الرحمة يرغب في ارتكاب مثل هذه الجرائم.

ويتبع آبي أحمد العنف الجنسي والمجاعة كأسلحة يحارب بها شعبه، بحسب الكاتب الذي قال إن الممارسات التي تركتبها حكومة أديس أبابا ضد التيغراي ينطبق عليها التعريف الذي وضعته الأمم المتحدة للإبادة الجماعية.

وتُعرّف الأمم المتحدة الإبادة الجماعية بأنها “أعمال تُرتكب بقصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية” معينة، وحددت 5 ممارسات تدخل ضمن الإبادة الجماعية.

وارتكبت حكومة آبي أحمد أربعة من الأمور التي أدخلتها الأمم المتحدة ضمن الإبادة الجماعية، بحسب الكاتب.

وقامت الحكومة الإثيوبية بحسب المقال بقتل أفراد مجموعة ما، وفرضت إجراءات تهدف إلى منع الإنجاب بين أفرادها، وتسببت في ضرر جسدي أو عقلي خطير لأفرادها، وألحقت الأذى عمدًا بالمجموعة من خلال فرض ظروف معيشية يُقصد بها تدميرها المادي.

آبي أحمد يتعهد باجتثاث جبهة تحرير تيغراي من جذورها

تعتيم على الجرائم

وقال الكاتب إن حكومة آبي أحمد تتعمد التعتيم على الجرائم التي ترتكبها في إقليم تيغراي، شمالي البلاد، مؤكدًا أنها قطعت جميع الاتصالات بالإقليم وقيدت الوصول إليه عمدًا منذ بداية الحملة العسكرية التي شنتها ضده في نوفمبر تشرين الثاني من العام الماضي.

وأكد أسيدوم أن الحكومة اتخذت إجراءات قوية لإخفاء جرائمها بحق سكان التيغراي، لدرجة أنها أطلقت النار على عدد عمّال إغاثة أممين حاولوا مساعدة اللاجئين واعتقلت بعضهم.

وقال الكاتب إن جهود الصحفيين وعمّال الإغاثة نجحت في إيصال الفظائع التي ترتكبها الحكومة للرأي العام الدولي، رغم محاولات آبي أحمد المستمرة لإنكار هذه الفظائع.

مئات المدنيين ذبحوا أمام الكنيسة في مدينة إكسوم المقدسة فيما قتلت الطائرات الحربية عشرات بسوق مزدحمة في توجوجا.

والأسبوع الماضي، طرد آبي أحمد موظفي الإغاثة الأممين الذين كانوا يحاولون تخفيف وطأة المجاعة في الإقليم بما في ذلك رئيس بعثة اليونيسيف في البلاد.

وأثارت تلك الخطوة قلق جهات رسمية عديدة، بحسب الكاتب، الذي أشار إلى تعليق المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين باساكي، على الأمر.

وقالت ساكي إن الولايات المتحدة تشعر بقلق عميق إزاء الخطوة التي وصفتها بأنها جزء من نمط تتبعه الحكومة الإثيوبية لعرقلة تسليم المواد الغذائية والأدوية لمن هم في أمسّ الحاجة إليها.

الأمم المتحدة: منع وصول المساعدات يهدد حياة ملايين السكان في تيغراي

مراجعة الأدلة

وفي سرد للإجراءات القاسية التي اتخذها آبي احمد ضد الإقليم طيلة الشهور الماضية، يقول أسيدوم، إن الأمين العام لمجلس اللاجئين النرويجي يان إيغلان كتب في فبراير شباط الماضي أنه وخلال أربعين عامًا من العمل الإنساني نادرًا ما رأي هذه المعوقات أمام إيصال المساعدات.

وأمام الإدانة الدولية المتصاعدة، يضيف الكاتب، أخبر آبي أحمد البرلمان الإثيوبي في نوفمبر تشرين الثاني الماضي أنه لم يُقتل أي مدني في تيغراي.

وتابع الكاتب “لدينا في إثيوبيا مثل شعبي يقول إن قضيب الحقيقة قد ينحني، لكنه لا ينكسر أبدًا.. لذا، فقد خاطر الصحفيون وعمال الإغاثة بحياتهم لنشر روايات مروعة عن جرائم حرب ارتكبتها قوات الحكومة والقوات الإريترية الداعمة لها ضد سكان تيغراي”.

وأضاف “مئات المدنيين ذبحوا خارج كنيسة في مدينة أكسوم المقدسة، وقيل إن جثثهم المتعفنة تركت للضباع، كما قُتل عشرات المدنيين بالطائرات الحربية الإثيوبية في سوق مزدحمة في توجوجا. 

ولفت الكاتب إلى أن وزير الخارجية الأمريكي انتوني بلينكن أشار لاحقًا إلى جرائم القتل الجماعي التي ترتكبها قوات آبي أحمد، ووصفها بأنها “أعمال تطهير عرقي”، قبل أن يكتشف العالم جرائم أخرى لا يمكن تصورها.

وتابع “العيادات الصحية أبلغت عن عمليات عنف جنسي وحشي ضد النساء، وقال الأطباء إنهم عالجوا نساء أُحرقت فروجهن أو تم حشوها بالمسامير والحجارة، فضلًا عن أخريات تعرضن لاغتصاب جماعي من قبل جنود أخبروهم بأن أرحام تيغرايان يجب ألا تحمل أطفالًا مجددًا.

وفي أغسطس آب الماضي، لخّصت منظمة العفو الدولية العنف المنهجي ضد التيغراي في تقرير بعنوان “لا أعرف ما إذا كانوا أدركوا أنني إنسان؟”.

وفي مواجهة الاتهامات المتكررة بارتكاب جرائم حرب، يقول أسيدوم، تمسك آبي أحمد بالإنكار والإنكار والإنكار ثم إلقاء اللوم على التيغراي.

وعندا ألحقت قوات الإقليم هزيمة بقوات آبي أحمد في يونيو حزيران، يضيف الكاتب، صعّدت أديس أبابا لغة الإبادة الجماعية ضد التيغراي ووصفتهم بأنهم “عشبة ضارة” أو “سرطان” في جسد البلاد أو “الضباع النهارية”.

وبعد الهزيمة، انتقل آبي أحمد إلى الجزء الأكثر اتساقًا مع أسلوبه، حيث لجأ لسلاح تجويع المدنيين، واليوم يعاني 79 بالمئة من الأمهات الحوامل والمرضعات اللائي فحصتهن الأمم المتحدة من سوء تغذية فيما يواجه 5 ملايين على الأقل شبح المجاعة.

عدم إدانة آبي أحمد تعني إعطاء واشنطن ضوءًا أخضر لكل زعيم عديم الرحمة يريد ارتكاب هذه الجرائم داخل حدود بلده.

ومع تزايد مواجهة إدارته للعقوبات والتداعيات الاقتصادية، حذر أبي أحمد العالم من التدخل في إثيوبيا. وادعى هو وحكومته أن أي إجراءات لفرض المساعدات الإنسانية على المنطقة أو إجبار حكومته على التفاوض مع قادة تيغراي المنتخبين من شأنه أن ينتهك سيادة البلاد.

وتابع “بهذا المنطق، يمكن لأي زعيم إبادة جماعية أن يقتل الملايين من شعبه، أو يمحو مجموعة عرقية بأكملها، طالما أنه يفعل ذلك داخل حدوده”.

وختم أسيدوم بالقول “من أجل شعبي في تيغراي، والناس في جميع أنحاء العالم: يجب على الولايات المتحدة أن تصف على الفور تصرفات الحكومة الإثيوبية بأنها إبادة جماعية”.

المصدر: واشنطن بوست