السودان..تظاهرات مؤيدة لاستيلاء الجيش على السلطة وأخرى متمسكة بالمسار الدستوري

الخرطوم | جو-برس

تظاهر آلاف السودانيين في العاصمة الخرطوم يوم السبت، تأييدًا لدعوات استيلاء الجيش على السلطة، فيما اعتصم آخرون أمام القصر الرئاسي للمطالبة بإكمال المسار الدستوري.

ويعيش السودان أسوأ أزمة سياسية منذ الإطاحة بالرئيس السابق عمر السابق على خلفية تظاهرات حاشدة على حكمه عام 2019.

ويخوض الشقان المدني والعسكري صراعًا مكتومًا على الحكم منذ فترة لكنه بدأ الظهور بقوة خلال الأسابيع الماضية.

ويتهم العسكريون بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان الشق المدني بالتسبب في أزمة البلاد الاقتصادية، فيما يقول المدنيون إن العسكريين يمهدون لانقلاب عسكري.

ويتقاسم العسكريون والمدنيون السلطة في تحالف بفقتد للوفاق، لكن الشق العسكري يبدو أكثر سيطرة على الأمور.

وقاد العسكريون تطبيع العلاقات مع إسرائيل رغم محاولات المدنيين إرجاء الأمر لحين انتخاب برلمان جديد للفصل في الأمر.

وفي سبتمبر أيلول، قال العسكريون إنهم احبطوا محاولة انقلاب خططت لها قوى موالية للبشير.

ويطالب العسكريون تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير بإصلاحات وبحكومة جديدة، لكن المدنيين اتهموا العسكريين بالسعي للسيطرة على السلطة.

دعوات لاستيلاء الجيش على السطلة

ودعا فصيل متحالف مع الجيش في قوى إعلان الحرية والتغيير، إلى احتجاجات يوم السبت، هي الاحتجاجات التي أعلنت تأييدها دعوات دعوات لاستيلاء الجيش على السطلة وإقصاء المدنيين.

وهتف مؤيدو استيلاء الجيش على السلطة بإسقاط “حكومة الجوع”، وطالبوا الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة المشترك بإسقاط الحكومة.

ووصل المحتجون إلى بوابات القصر الرئاسي الحصين في ظل وجود ضعيف للشرطة عند منطقة الاحتجاج، على عكس احتجاجات سابقة مناهضة للجيش.

ووقعت اشتباكات بين مؤيدي استيلاء الجيش على السلطة وآخرين يدعون لإكمال المسار الدستوري.

ميثاق التوافق الوطني

في المقابل، اعتصم محتجون أمام القصر الرئاسي وذلك بعد تظاهرة طالبت بتوسيع قاعدة المشاركة وإنهاء “حالة اختطاف السلطة”، من قبل المكون العسكري.

ودعت التظاهرات بحل الحكومة الانتقالية وتشكيل حكومة أخرى “أكثر تمثيلًا لقوى الثورة”.

ونصب المحتجون منصة للاعتصام أمام القصر، وقالوا أنهم لن يغادورا قبل تحقيق مطالبهم.

وتطلق المجموعة المسؤولة عن الاعتصام على نفسها اسم “تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير- ميثاق التوافق الوطني”.

ووقع قادة التحالف، يوم السبت، ميثاقًا يطالب بتوسيع قاعدة المشاركة في الحكومة الانتقالية وتنفيذ بنود الوثيقة الدستورية.

كما يدعو الميثاق بتشكيل حكومة كفاءات واستكمال هياكل السلطة الانتقالية، وأبرزها المحكمة الدستورية والمجلس التشريعي الانتقالي.

وتضم المجموعة الجديدة كيانات حزبية وحركات مسلحة، أبرزها حركة تحرير السودان بزعامة حاكم دارفور مني أركو مناوي، وحركة العدل والمساواة بزعامة جبريل إبراهيم وزير المالية الحالي.

وتتهم المجموعة الجديدة قوى الحرية والتغيير (المجلس المركزي الحاكم) بالسعي للانفراد بالسلطة عبر إقصاء باقي التيارات المدنية في البلاد.

وقال مني أركو مناوي، إن “قوى الحرية والتغيير مجموعة المجلس المركزي” اختطفت الثورة، وأكد أن الائتلاف الجديد يدعو لتوسيع قادة المشاركة في الحكومة.

إقرأ أيضًا

معارضة لحل الحكومة

من جانبه، قال المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير -في بيان- إن الأزمة الحالية في البلاد تقف خلفها قيادات عسكرية ومدنية محدودة، تهدف إلى إجهاض الثورة عبر تجويع الشعب وتركيعه وإحداث انفلات أمني وقفل الموانئ وإغلاق الطرق، حسب تعبيره.

ورأى المجلس المركزي أن وراء الدعوة لمسيرات اليوم عناصر من النظام السابق، وقال إن حل الحكومة قرار تملكه قوى الحرية والتغيير، وبالتشاور مع رئيس الوزراء وقوى الثورة، ولا يتم بقرارات فوقية.

ووصف المجلس خطابَ رئيس الوزراء عبد الله حمدوك بأنه “منحاز للتحول المدني الديمقراطي، وداعم لتفكيك النظام المعزول”.

خارطة طريق

وحذر رئيس الوزراء، عبد الله حمدوك، يوم الجمعة، من أن السودان يمر بـ”أخطر أزمة سياسية” في المرحلة الانتقالية.

وجدد حمدوك التزامه بقيادة البلاد نحو انتخابات ديمقراطية، وطرح خارطة طريق تقوم على وقف التصعيد والدعوة للحوار.

وقال رئيس الوزراء إنه وضع خارطة طريق لحل الأزمة الراهنة، بناء على نقاشاته مع الأطراف المعنية.

وأكد أن وقف التصعيد بين الأطراف والتأكيد على الحوار هو المدخل إلى تنفيذ هذه الخارطة.

وقال حمدوك إن الصراع الدائر في البلاد ليس بين المدنيين والعسكريين، بل بين معسكر الانتقال الديمقراطي ومعسكر الانقلاب على الثورة.

وقالت السفارة الأمريكية في الخرطوم، يوم السبت، إنها تدعم الانتقال المدني الديمقراطي في السودان بشكل كامل.

وأكدت السفارة في تغريدة تمسكها بتنفيذ المؤسسات الانتقالية، والبدء في التحضير للانتخابات.

كما حثّت بعثة الأمم المتحدة على إجراء حوار شامل بين مكونات المجتمع بشرقي السودان والجهات الحكومية، لإيجاد حل لجميع الأزمات.

وقالت المسؤولة الأممية ستيفاني كوري إن شرقي السودان عانى خلال حقب تاريخية من التهميش وانعدام التنمية.

ويواصل المحتجون شرقي السودان إغلاق مرافق حيوية للمطالبة بإلغاء “مسار الشرق” المضمّن باتفاق السلام، وحل الحكومة المدنية.

ويطالب المحتجون بتولي القادة العسكريين الحكم في البلاد.